السودان..القرار”1591″..مزاد لصراع المصالح وعجز عن اتخاذ التدابير

المنبر 24: ميادة عبدالغني

منذ اندلاع الحرب بالسودان في الخامس عشر من أبريل 2023م، ظلّت التقاطعات الدوليّة والإقليمية تزداد يومًا بعد يومٍ وتزداد محاولات التضييق والحصّار، وظل الملف الإنساني محلّ شدًّ وجذبٍ وبوابة لكلّ طامعٍ في السودان وأرضه.
ويمثّل الملف الإنساني الكرت الأخير والغطاء المستمرّ لضمان وصول الإمداد اللوجستي لمليشيا الدع-م السر-يع وحسب خبراء فإنّ القرار 1591 بحظر الأسلحة في دافور كان سندًا كبيرًا للمليشيا حيث استخدمته الدول صانعة القرار لدعم المليشيا لوجستيًا وظلّت تلوذ بالصمت دون التدّخل لمنع تدفق الأسلحة الذي يتمّ تحت مرأى وسمع المجتمع الدوليّ وأسقط أقنعتها بدعاوى السلم والأمن.

فتح مؤقّت

في أغسطس المنصرم وافقت الحكومة السودانية على فتح معبر أدري الحدوديّ مع تشاد مؤقتًا لمدة ثلاث أشهر حسب مطلوبات القرار 2736 وأحكام وموجهات قانون تنظيم العمل التطوعي والإنساني لإيصال المساعدات للمدنيين ، ونبّهت الحكومة السودانية في ذات الوقت لبعض التحفظات على استخدام المعبر في تمرير السلاح والمرتزقة للمليشيا المتمردة.

معبر أدري


خلفية القرار

قرار مجلس الأمن 1591 والخاص بحظر الأسلحة في دارفور يعدّ قرارًا متجدّدًا، حيث صدر ذات القرار في العام 2004م بحظر بيع أو توريد الأسلحة للأطراف المتحاربة في دارفور، وتمّ تجديد القرار عدّة مرات حسب مجربات الأمور بالسودان حينها وصولاً إلى الحرب الدائرة حاليًا بين الجيش والدع-م السري-ع، وقام مجلس الأمن بتجديد القرار فيما طالبت الحكومة السودانية بإلغائه باعتباره يحدّ من توفير الحماية للمدنيين.

وكشف مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير الحارث ادريس خلال مخاطبته جلسة مجلس الأمن عن دخول 30 شاحنة عبر معبر أدري الحدودي على متنها أسلحة متطوّرة ومضادات للطائرات وذخائر ومدافع وشاحنات الإغاثة تدخل محروسة من المليشيا، مشيرًا لدخول الآلاف المرتزقة عبر المعبر الحدودي.

تورّط دولي

تشير عدة تقارير إلى تورّط الإمارات في إدخال سلاح أمريكي الصنع للسودان، رغم أنّ القوانين الأمريكية تحظر أيّ دولة امتلكت سلاح أمريكي التصرّف فيه بالبيع أو التداول الا بعد الرجوع إليها، وهو ما يؤكّد تورّطها في توريد السلاح عبر الإمارات وإدخاله إلى السودان.

طيران مشبوه

رصد تحقيق للمنبر” 24″ تحليق طائرات مشبوهة متعدّدة ذات طبيعة عسكرية تدخل المجال الجوي السوداني وتغادر بعد ساعات قليلة بعد انجاز مهتمها بإيصال السلاح للمليشيا مقابل الذهب.

مطارات تستغل لهبوط طائرات

وأشار التحقيق إلى أنّ تلك الطائرات تقوم بإغلاق أجهزة التتبع الخاصة بها بمجرد اقترابها من الحدود السودانية، وأشار التقرير للعلاقة بين أوغندا وكينيا وجنوب السودان وإسرائيل وحركة تلك الطائرات.

وكشفت المعلومات عن رحلة لطائرة أقلعت من مطار جوبا عاصمة جنوب السودان حيث وصلت حتى الحدود السودانية بحسب ما سجلته حركة جهاز التتبع ثم اختفت الطائرة بمجرد وصولها للحدود السودانية ولم تظهر إلّا بعد ساعات عند الحدود السودانية مرة أخرى ثم هبوطها في مطار جوبا.

وشهدت الأجواء فوق جنوب السودان حركة جويّة مريبة وبمسارات غير واضحة ومشبوهة وذلك بسبب إغلاقها أجهزة التتبع الخاصة بها بمجرّد اقترابها من الحدود السودانية.

وقالت المصادر إنّ الطائرة الأولى وهي من طراز فوكر بتسجيل يحمل الرمز 5y-jjj، مسجلة في كينيا تتبع لشركة سلفرستور اير والتي اتّضح لاحقًا أنّها أغلقت أبوابها منذ العام 2020م وتوقفت عن العمل تمامًا .

غياب آليات

ويؤكّد المحلل السياسي والمختصّ بالقانون الدولي د.عمّار زكريا، أنّ القوانين توضع لصالح دول معينة تستخدم مثل هذه القرارات لتنفيذ مصالحها.

ويقول عمّار في حديثه لـ”المنبر 24″، إنّ القرار قديم متجدّد، وأنّ الدول المورّدة لم تلتزم بالقرار الأممي، مشيرًا لتوريد كمية من الأسلحة حتي هذه اللحظة عن طريق دول الجوار عبر مطارات متعدّدة وصولاً إلى دارفور.

ويبيّن زكريا أنّ القرار يستوجب معاقبة الدول الموّحدة للأسلحة، ويشير بأن ذلك لا يحدث لأن القرار يوضع لصالح دول بعينها وينفذّ ضدّ دول بعينها فقط لذا لا وجود له على الأرض ولا يتم تطبيقه.

وأشار إلى أنّ قرارات كثيرة تصدر ويتمّ تجميدها لأنّ تنفيذها يضرّ بمصلحة الدول التي تصدر هذه القرارات، وأكد بأنّ توريد الأسلحة يصبّ في مصلحة هذه الدول ، وأنّه في ذات الوقت يتم استغلال معبر أدري الحدودي لتوريد الأسلحة ودخول شحنات كبيرة من الأسلحة لولايات دارفور، معربًا عن أسفه لعدم وجود آلية لمتابعة القرار الأممي ومعاقبة الدول الموردة.

مطالبات بالإلغاء

ويطالب المندوب الدائم للحكومة السودان بالأمم المتحدة السفيرالحارث إدريس المجلس بإلغاء القرار، ويقول بإنّه استنفذ أغراضه باعتباره يمنع توفير الحماية للمدنيين في دارفور.

ويضيف”إذا كانت حماية المدنيين من مسؤوليات الدولة فلا بدّ من إلغاء القرار”.

استقطاب دولي

بالمقابل، يؤكّد رئيس قوى الحراك الوطني ورئيس السلطة الإقيليمة السابق لدافور د. تجاني سيسي أنّ حالة الاستقطاب الدوليّ تمنع مجلس الأمن من اتّخاذ أيّ قرارٍ بالتدّخل العسكريّ في السودان.

ويمضي سيسي في حديثه لـ”المنبر 24″ قائلا” رغم وجود تقارير موثّقة بضبط أسلحة أمريكية بالسودان لاذت أمريكا بالصمت حيال الأمر”.

وأشار التيجاني إلى أنّ القانون الأمريكي يحظر تجارة السلاح عبر الدول لكنّه صمت عما يدور في دارفور.

وأشار السيسي إلى أنّ آليات الأمم المتحدة عاجزة تمامًا عن القيام بدورها في منع تدفقّ السلاح بجانب التقاعس الواضح في القيام بدورها في تحقيق السلام السودان.

التيجاني سيسي


وأوضح أنّ قرار حظر الأسلحة منذ صدوره وحتى اليوم لم يتمكنّ مجلس الأمن أو أيّ جهةٍ يفوّضها من تشكيل آليات لإنقاذ القرار، مشيرًا إلى أنّ السلاح ظلّ يدخل بطرق مختلفة إلى دارفور مما يجعل القرار عاجزًا عن اتّخاذ أيّ تدابيرٍ حيال هذا الأمر.

وأكمل” عقب قيام الحرب في أبريل 2023م أصبحت المنطقة الغربية هي المنفذ الأوّل لدخول السلاح إلى دارفور خاصة لقوات الدع-م الس-ريع وإرسال شحنات أسلحة من الإمارات عبر مطار أم جرس”.

وتابع” المعلومات تؤكّد أنّ معبر أدري أصبح يُستخدم لإدخال السلاح إلى دارفور بجانب رصد طائرات جنبية محمّلة بالسلاح تهبط بمدرجات ترابية بمناطق مختلفة من دارفور”.

ويرى سيسي أنّ المجتمع الدولي والإقليمي ظلّ يلوذ بالصمت حيال هذه الطائرات دون اتّخاذ أيّ تحرّكاتٍ فعّالةٍ حيال منع تدفق السلاح إلى دارفور.

موقع المنبر
Logo