الطاهر ساتي يكتب: عندما تنحرف ..!!

:: نفى رئيس مسار الشمال، محمد سيد أحمد الجاكومي، صحة التسجيل المنسوب إليه، وما دار فيه من حديث مع وزير المعادن نور الدائم طه، موضحاً أن التسجيل لا يمت له بصلة، و أن جهة ما إستخدمت تقنيات الذكاء الإصطناعي، وأن هذا الذكاء عجز عن تقليد صوته، حسب قوله ..!!

:: لقد صدق في وصفه للذكاء الإصطناعي بالعجز عن تقليد صوته.. فمن نعم الله على الشعب إنّ الجاكومي – صوتاً و فهماً – نسخة لم تتكرر إطلاقاً، والحمد لله على ذلك.. وكما تحتار فيه ومنه عقول أهل السياسة والرياضة، يبدو أن تكنلوجيا الذكاء الإصطناعي أيضاً تحتار فيه، لحد العجز عن تقليده ..!!

:: المهم.. التسجيل صحيح، لقد تلقى وزير المعادن نور الدائم طه تلك المكالمة، وإستمع للمتحدث بدون تعليق، ولكن المتحدث لم يكن الجاكومي، بل شخصية معروفة ومقربة من بعض صُناع القرار، ومن بعض المستشارين أيضاً، ومن الصعب إيجاد وصف وظيفي بهذه الشخصية ..!!

:: فالمتصل بنور الدائم – ف، م – موصوف في بورتسودان بالسياسي ورجل أعمال، ويتجول بين مكاتب وبيوت المسؤولين وفنادق المدينة بهذه الصفة.. ولكن الشاهد في الأمر ليس له عمل، ناهيك عن أعمال، ولايملك حتى كُشك ليمون أو طبلية سجاير في سوق صابرين لكي نلقبه بالتاجر..!!

:: أما سياسياً، فهو لاينتمي لحزب ولا جماعة، وليس له أي نشاط سياسي ظاهر للناس، ولم يُصرّح من قبل لصحيفة، وفي حياته لم يطل عبر قناة، ولم يجلس قبالة مايك في ندوة أو ورشة..يتفق سياسياً مع من يجالسه ويؤانسه، ثم يختلف معه – ويشتمه – بمجرد أن يفارقه ..!!

:: ( ف، م)، ليس سياسياً ولا رجل أعمال كما يدّعي، ولكنه يتقن مهنة رائجة ببورتسودان، وهي مهنة ( الهربتجية).. و(الهبرتجي) يعني المنافق، المحتال، المخادع..ويعتاش بالرشاوي والإبتزاز و العُمولات، ثم بإستغلال علاقته بالمسؤول أومستشاره أو مدير مكتبه في بيع التصاديق و العطاءات ..!!

:: (ف، م)، هبرتجي محترف ..ولعلكم تذكرون تسجيلات 2024، وقد شملت مسؤولين كبار الدولة، وكان القاسم المشترك فيها شخص لايعرف حقيقته ومهنته أحد، يُدعى (م ، ع)، إذ كان ملتصقاً بالمسؤولين، ويتحصل منهم على أسرار الدولة، ثم نشرها، ولم نسمع بتحقيق أو محاكمة ..!!

:: وهكذا ما سيكون عليه حال تسجيلات (ف، م).. فلينم – هذا الهبرتجي – قرير العين، لن يسألوه عما يفعل، ولن يحاكموه، بل حتى لن يبعدوه عن مكاتبهم ومجالسهم، لأن المسماة مجازاً بهيبة الدولة (جنينة غفيرها نائم)، بدليل مرور تسجيلات الذين سبقوه – م، ع – مرور الكرام..!!

:: وبالمناسبة، معلومات التسجيل الحالي ليست جديدة، بل متداولة منذ أسابيع، وعلّقت عليها أقلام الصحافة، و هي عن حل المجلس السيادي..ولكن الجديد هو نفوذ (الهبرتجي)، بحيث قال – صدقاً أو كذباً – بالنص : (كلمني عمك).. لو كانت هناك محاكم ودولة قانون لعرفنا صدق الرجل أو كذبه..!!

:: وعلى كل، عندما تنحرف الأنظمة عن المؤسسية والقوانين وقيم الشعب، فإنها تصبح مجرد شخصيات غير مسؤولة تحيط بها سواقط المجتمع (الهبرتجية) و أراذل القوم (الجوكية) وهابطات الكلمة (القونات).. وهذه الفئات هي الأكثر إنتشاراً و الأقوى تأثيراً في عهود الانحطاط..!!

موقع المنبر
Logo