عثمان ميرغني يكتب: ساسة بلا سياسة

حسب الأخبار، عقد رئيس مجلس السيادة البرهان اجتماعاً أمس في بورتسودان مع تحالف “الكتلة الديمقراطية” وبعض المكونات السياسية الأخرى، وطلب منهم تقديم رؤية لتشكيل المجلس التشريعي. ومن المتوقع أن تسلم هذه القوى السياسية رؤيتها لاحقاً.
كنت أظن – وبعض الظن إثم – أن فرصة مثل هذه، لو أتيحت لأي سياسي، فإنه سيفتح الحقيبة التي في يده ويسلم الرئيس رؤية تشكيل المجلس التشريعي، ومعها مقترحاً بالأعضاء – على الأقل من ممثلي المكونات التي كانت في اللقاء امس – وربما معها مقترحات التشريعات المهمة التي يجب النظر فيها في دورة الانعقاد الأولى.
لكن ظني خاب، وكأنهم مدعوون للغداء من الرئيس، ربما لم يحملوا معهم إلا أمنياتهم بلقاء رأس الدولة.. ثم يطلبون موعداً آخر لتسليم رؤيتهم للتشكيل، وغالباً هذا الموعد لن يكون قبل شهر في أحسن الفروض، وربما لأن رمضان على الأبواب سيكون بعد عطلة عيد الفطر المبارك، أو ربما لأن البعض قد يكون في الأراضي المقدسة لأداء عمرة رمضان.. وقد يمتد به المقام إلى الحج، فيصبح الموعد المتاح لتسليم رؤية تشكيل المجلس التشريعي بعد عيد الأضحى.. هذا العام، أو الذي يليه.
بالله عليكم، المجلس التشريعي الذي ظللنا نطالب بتشكيله منذ الإطاحة بالنظام السابق.. ثم نصت الوثيقة الدستورية على تكوينه خلال ثلاثة أشهر.. أي في أكتوبر-نوفمبر 2019، ثم ظل مطلباً مستداماً في كل السنوات التي مضت، وازدادت المطالبة به إلحاحاً بعد الحرب، ولم يُتكوَّن حتى اليوم.. حتى إذا ما سنحت الفرصة بلقاء بين رأس الدولة والأحزاب، طلبوا مهلة لصياغة الرؤية لتشكيل المجلس التشريعي.
هل يعقل هذا؟
سيكون مصيبة إذا بدأت الكتلة الديمقراطية اجتماعات أو مشاورات أو “درس عصر” لبلورة رؤيتها لتشكيل المجلس التشريعي.. ولكن أسوأ من ذلك أن يمر أسبوع ولا تزال تجتمع وتنفض لكتابة رؤيتها..
لو كنت مكان الرئيس البرهان، لسألتهم:
هل لديكم رؤية جاهزة مكتوبة حول تشكيل البرلمان؟
هل لديكم قائمة بمرشحين لعضوية البرلمان؟
إذا كانت الإجابة نعم، فسأمهلهم حتى آخر اليوم أن يسلموها كتابة. وإذا كانت الإجابة لا، فسأمهلهم حتى صباح اليوم التالي فقط.
الأمر ليس مجرد بحث عن “رؤية لتشكيل المجلس التشريعي”، بل اختبار حقيقي لاستعداد هذه المكونات السياسية للعب دورها بأفضل لياقة وأعلى مسؤولية تجاه الوطن والمواطن.
على كل حال، رغم أن أحداً لم يطلب مني، لكن سأقدم لكم رؤيتي لتشكيل البرلمان.
وأحاوركم فيها..

موقع المنبر
Logo