محمد حامد جمعة يكتب: يا الهي

اثناء دخولي عصر اليوم الى استديوهات قناة النيل الازرق .ومع عبوري من خلال إطلال الإذاعة نحو مباني التلفزيون القومي .صعودا الى استديو النيل الازرق . كانت تتجاذبني مشاعر متأججة . فاليوم ساتشرف بإستضافة على العودة الاولى لقناة النيل الازرق . وانا اعبر المكان الذي يقاوم الان للترتيب والعودة . توقفت للحظات . طافت بخاطري اطياف من اصوات وصور وناس . برهات من الوقت كأنما جرت امامي بمشاهد وتفاصيل سنين . من قديم كنت اعرفه بعدا وقريب مشيت فيه في الحوشين العتيقين . وحضرتني وجوه رجال ونساء . فيهم من قضى سلما وفيهم من ذهب شهيدا على مفترق المرحلتين . حضر بالحاح امامي الشهيد المقدم الركن حسن إبراهيم الذي ضمن عشرات من الاوفياء كنت اعرف حرصه على ان تعود الشاشات السودانية ولو من مقار مؤقتة . ولا ازال اذكره يشدني وانا على عصاة لاستديو خارجي لنوثق في كل مصعد درج كنت اشعر بخطواته خلفي . هو وعشرات من رجال بعضهم عبر بعد تحرير المكان واثناء العملية وبعضهم لحق على اختلاف الامكنة فمنهم من توسد كردفان وفيهم من رقد على حافة النيل عند القصر الجمهوري وفيهم من هو الان يرمق شاشة البث في استراحة محارب او نقاهة مصاب .
2
حينما جلست قبالة (عفاف حسن امين ) و(فاطمة المصباح ) مديرتا اللقاء كمذيعتين واطقم الفنين ترتب المكان كانت العبرة قد سدت حلقي وتفكيري . وثباتي . النيل يقابلني بتلك الخضرة المباركة واضواء المكان تهزم ظلام الخراب . وحينما اديرت الكاميرات واسلمتنا للهواء والبث المباشر . كنت قد اختنقت فلما حييت الحضور والمشاهدين انسد حلقي فتحدثت عبرتي وليتها لم تفعل . كانت تحيني بعض بكاء وسيل دمع . لا اعرف لماذا فعلت لكن شعرت بتداخلات مشاعر هزمت جلدي . تماسكت عفاف وفاطمة ثم شاركتا بالبكاء
هذا هو السودان يعود الان صوتا وصورة . اية تتلى وحديث يذاع . وارشاد يقدم . وغناء وارف المعاني . وموسيقى من فرح الكمنجات وطلاقة الدفوف . تبشر بالنصر والسلام العز . والحقيقة الازلية كما قلنا في الساعات الاولى قد نعاني ونؤذي لكننا لن نكسر _ بإذن الله _ او ننحسر د وها نحن كالنيل نلتقى عند الضفة . نحب هذا البلد والحب في زاتو مبرر كاف

موقع المنبر
Logo