عثمان ميرغني يكتب: وجدتها.. حل عملي

مطالب البرهان ليست شرطاً مسبقاً للبدء بالمفاوضات، بل «نتيجة المفاوضات» .
لتحريك المياه الراكدة في ملف التسوية لإنهاء الحرب في السودان، أقترح الآتي:
المعضلة الرئيسية حالياً تكمن في تباعد الرؤى، وتحديداً في الاشتراطات التي قدمتها الحكومة السودانية في خارطة الطريق (فبراير ثم ديسمبر 2025)، والتي ترهن بدء المفاوضات في المسار العسكري بتجميع قوات الدعم السريع في مواقع متفق عليها، ثم أضاف إليها الرئيس البرهان في خطابه قبل أيام عبارة «مع تسليم السلاح الثقيل».
أتقدم بهذا المقترح العملي:
الشروط التي وضعها رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ليست شرطاً مسبقاً للبدء بالمفاوضات، بل هي «نتيجة المفاوضات» النهائية التي يجب الوصول إليها. الواقع المعترف به دولياً أن الحرب تدور بين طرفين: طرف شرعي يمثل الدولة السودانية وهو الجيش، وطرف آخر متمرد عليه، مهما رفع من شعارات سياسية. فقوات الدعم السريع كانت جزءاً من الجيش ثم تمردت عليه تمرداً صريحاً، ولا سبيل إلا الوصول إلى نتيجة نهائية تؤدي إلى تفكيك هذه القوات.
من هذا المنطلق، يمكن للمجتمع الدولي – ممثلاً في دول الرباعية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، مصر) إضافة إلى بريطانيا وتركيا وقطر، وهي الدول المنخرطة حالياً في معالجة الأزمة السودانية – أن يقدم الضمانات الكافية بأن «نتيجة» المفاوضات ستكون تفكيك قوات الدعم السريع، وفق التفاصيل والآليات التي يجري بحثها في سياق المفاوضات نفسها.
بهذا الضمان، يمكن أن تبدأ المفاوضات في المسار العسكري بالهدنة الإنسانية وفق خارطة طريق الرباعية، شريطة تقديم تلك الضمانات الكافية بأن المفاوضات ستنتهي بتفكيك قوات الدعم السريع وفق برنامج DDR (التسريح والنزع والدمج).
وفي السياق ذاته، تبدأ المفاوضات السياسية – وهي الأهم – لأن الحرب في جوهرها ذات أجندة سياسية، ويتطلب معالجتها بشكل كامل وجذري توافقاً وطنياً على تشكيل هياكل الدولة، التي تتولى بعد ذلك قيادتها دستورياً.
هذه الفكرة تستجيب لكل الاشتراطات التي طلبها السودان ممثلاً في مجلس السيادة ومبادرة رئيس الوزراء، وفي الوقت ذاته تستجيب لخارطة الطريق الدولية التي تبحث عن هدنة إنسانية مع بداية المفاوضات العسكرية.
من الحكمة أن تلتقط الحكومة السودانية هذه المبادرة، لأنها هي المسؤولة عن الدولة والشعب، والأكثر اهتماماً بإنهاء معاناة الشعب وضمان سلامة الدولة من سيناريوهات تتربص في ظلام استمرار الحرب.

موقع المنبر
Logo