
ما اباح به المستر كاميرون هيدسون بأن السيد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان قد صرح له بأنه طلب مقابلة ابي احمد رئيس وزراء إثيوبيا …ولكن الاخير تمنع عليه…فإذا صدق هذا القول فإنه امر يحسب للسودان… لانه يوضح ان السودان لا يريد التصعيد مع إثيوبيا ..علما بأن إثيوبيا عندما اندلعت الحرب في السودان في أبريل ٢٠٢٣ كانت من المراهنين على انتصار الدعم السريع… هذا اذا لم نقل انها كانت تنتظر جثة السودان نفسه… وقد ظهر في استقبالها لمندوب حميدتي ثم لحمديتي نفسه ..في لحظة صحو ايقن ابي احمد ان الامور في السودان سارت على غير توقعاته .. فحاول التوسط بين السودان ودولة الإمارات المتحدة فجاء للسودان وغرس شجرة في بورتسودان دليل محبة .. وقال انه لو كان انتهازيا لاستغل ظروف السودان واخذ الفشقة.. فاثمرت زيارته الاتصال التلفوني المباشر بين الرئاسة في البلدين السودان والإمارات ولكن الأخيرة اجهضت المحاولة عندما أعلنت وكالة الأنباء الرسمية فيها عن الاتصال التلفوني بعد تحويره … مما اضطر السودان للرد بالكشف عما جرى في الاتصال… علما بأنه كان المتفق عليه الا يعلن عن الاتصال وتمضي الأمور سرا …
الان وبعد التحولات في الوضع العسكري في السودان ثم التوجهات الافريقية لحميدتي والأهم حرب الخليج الامرواسرائيلية/إيرانية بدأت إثيوبيا في فتح جبهة شرقية على السودان … بدليل معسكر بني شنقول الذي كشفت عنه رويتر والمسيرات التي انطلقت منها نحو الكرمك التي اكدها بيان وزارة الخارجية الأمريكية ثم مسيرات كوستي التي قيل انها قدمت من إثيوبيا ثم اتهام إثيوبيا للسودان بدعم متمردي التغراى والاستدعاء المتبادل للسفراء …و الساقية الان مدورة ….
المؤكد ان إثيوبيا قبيل حرب الخليج الأخيرة كانت ضمن معسكر وان شئت قل محور التفتيت الذي تتزعمه إسرائيل بينما السودان مع محور تثبيت الخرائط الذي تتزعمه مصر والسعودية وتركيا ..ودافع إثيوبيا المعلن ان تغيير وان شئت قل تمزيق الخرائط القائمة سوف يتيح لها إيجاد موطي قدم على البحر الأحمر ..
زار وزير خارجية السعودية إثيوبيا وكذلك اوردوغان شخصيا حيث استقبل استقبالا بازخا لافضال تركيا على إثيوبيا وكانت هاتين الزيارتين يصبان في محاولة اثناء إثيوبيا عن التدخل السلبي في السودان ..
إذا تصاعد التوتر بين السودان إثيوبيا ووصل مرحلة الاشتباك لا سمح الله فإن كل القرن الافريقي سوف يشتعل وبذا ينتهي الفاصل الجغرافي الضيق مع حرب الخليج ويكون كل الشرق الأوسط قد دخل حرب واحدة ويلحق البحر الأحمر بالخليج العربي/الفارسي وباب المندب بمضيق هرمز وهاك يا حرب كونية …
إثيوبيا تعلم علم اليقين انها تجلس على صفيح ساخن مثلها مثل السودان… وتعلم علم اليقين انها سوف تنهار اذا ما انهار السودان والعكس كذلك هو الصحيح… بدليل ان إثيوبيا والسودان هما الدولتان الوحيدتان في أفريقيا اللتين خرجت منهما دولتين مستقلتين كاملتي الدسم هما دولة إريتريا ودولة جنوب السودان …يبقى السؤال لماذا الاصرار الإثيوبي على التصعيد و إثيوبيا تعلم علم اليقين ان السودان لن يكون وحده في مواجهتها فهناك مصر وهناك إريتريا وهناك الصومال ..
في مؤتمر القمة الافريقي التاسع والثلاثين والذي عقد في إثيوبيا مؤخرا قال ابي احمد في كلمته ان إثيوبيا لن تقبل اطلاقا ان تكون دولة حبيسة مغلقة فهي قوة أفريقية كبرى على حد قوله …طيب من الذي يقف حاجزا بينها وبين البحر ؟ هنا تبرز قضية سد النهضة ..ففي ذات خطابه قال ابي حمد ان إثيوبيا تضمن لمصر والسودان حصتهما من ماء النيل ….وهنا يمكننا تحرير مشكلة إثيوبيا فهي بعد أن ضمنت سيطرتها على المياه العذبة تريد أن يكون لها نصيبا في مياه البحر المالحة ..
السودان ومصر لن يكون لديهما مانع في ان تجد إثيوبيا ضمانا لمصالحها الساحلية كما أنهما يعلمان ان سد النهضة أصبح أمرا واقعا ولكنها يريدان ضمانا لمصالحهما المائية … سد النهضة بوضعه الحالي مهدد لامن البلدين المائي … التفاهم بين البلدان الثلاثة ممكن جدا والوصول لاتفاق يضمن حماية مصالح الجميع في البحر والنهر ممكن جدا …فمعظم بلدان الأفريقية دول حبيسة وليس لديها منفذ بحري… وكثير من انهار الدنيا مشتركة بين عدة دول …فليس البحر الأحمر فردا في البحار وليس نهر النيل فردا في الأنهار …إذن المشكلة وين ؟؟؟ …المشكلة في الاطماع والمخططات الخارجية …نتنياهو تجاوز حكاية من الفرات الي النيل ففي اخر خطاب له قال من الهند الي كوش …
اها قول تلاتة …


