
هل عندك بيت تقيم فيه مع أسرتك، أو تستثمره بأي صورة؟
هل لديك قطعة أرض لم تتمكن من تشييد بيت عليها، ولكنك تحافظ عليها آملاً أن تسمح لك مدخراتك بالعبور إلى نادي “من يملك داره يملك قراره”؟
وأضعف الإيمان، هل لدى زوجتك أي قدر من الحلي الذهبية؟ كعادة معظم النساء، تحتفظ بها وتخبئها لتخرجها كل حين وآخر في مناسبة اجتماعية قد لا تستغرق إلا سويعات، ثم تعيدها إلى مخبئها. رأسمال معطل.
أتوقع أن تكون إجابتك على أحد هذه الأسئلة بالإيجاب، ولست أنت وحدك. ربما غالبية جيرانك في الحي أو القرية، أنعم الله عليهم بدار أو أرض أو حلي ذهبية، أو بجميعها.
لنفترض أن القيمة السوقية لبيتك أو قطعة الأرض لا تقل عن مائة مليون جنيه. ما رأيك أن نمنحك قرضاً ميسراً بنفس هذه القيمة، تسدده من عائد مشروع استثماري؟ دون أن تبيع ممتلكاتك.
أي عمل تجاري عرضة للربح والخسارة. ولكن لنوفر أعلى درجات الضمانات لتحقيق أفضل الأرباح، سنمنحك تأميناً ضد الخسارة، ونزيد عليه توفير أسواق لشراء كل منتجات مشروعك.
ولمزيد من تعظيم الأرباح، لديك فرصة أن تشارك آخرين، ربما جيرانك في الحي أو أقاربك أو أصدقاءك، بنفس الصيغة التي حصلت بها على رأس المال. وبدلاً من مشروع صغير يناسب ما تملكه من أصول عقارية، فليكن مشروعاً كبيراً تمتد شراكاته لعدد أكبر من المشاركين.
لا تزال هناك مشكلة قد تعترض البعض ممن لا يتقنون الأعمال الحرة، ولا يستطيعون ابتدار مشروعات خاصة. الحل متاح أيضاً: الاختيار من مشروعات جاهزة بكل متطلباتها، بما في ذلك الإدارة والإشراف، وليس مطلوباً منك إلا الدخول في شراكاتها بالأسهم التي تناسبك.
بمعنى أن تشارك، مثلاً، في مشروع زراعي تتوفر له الأرض والري والطاقة والإدارة الخبيرة، وبالطبع الأسواق. لن تحتاج إلى خبرة أو معرفة بالعمل الاستثماري، ومع ذلك تحصل على عائد مالي مجزٍ وتظل محتفظا ببيتك أو ممتلكاتك.
هذه ليست أحلاما، بل أفكار بسيطة وسهلة لا تتطلب سوى وجود حكومة قادرة على اتباع منهج تفكير منتج. عقلية تضع الأهداف أولاً، ثم تبحث عن الوسائل المفضية إلى تحقيقها. حكومة تشرف وتنظم لا أكثر.
#ولاية_الخرطوم، على سبيل المثال، تضع هدفاً مهماً في خطتها، مثل: فتح 100 ألف وظيفة خلال عامين ، 50 ألف وظيفة كل عام.
وتبدأ في اجتراح الوسائل والطرق التي تتوسع في خلق فرص العمل، عملاً بمبدأ زيادة الأعمال، ومساعدة الشباب في إنشاء الشركات الصغيرة والكبيرة، وتقديم كل الحوافز التي تجذبهم للاتجاه نحو العمل الحر بدلاً من انتظار قطار التوظيف الحكومي الذي قد لا يأتي.
نحتاج إلى تغيير منهج التفكير والإدارة في بلدنا، ونثق أن صناعة الفقر أصعب كثيراً من صناعة الثراء.


