عثمان ميرغني يكتب: عام 2026..

في خطابه صباح الأحد 25 مايو 1969، قال العقيد -أنذاك- جعفر محمد نميري: «مرت على الاستقلال 13 سنة ولا تزال بلادنا تعاني..». كان المسكين يعايرنا بـ”شوية” سنوات تزيد قليلاً عن أصابع اليدين.. وما درى أن أكثر من خمس أضعافها سيمر، وفي كل سنة يتحسر السودانيون على ما فات في الماضي البعيد.
وليست تلك هي كل المشكلة.. بل أن يخلو ماضينا من “الحلو” ويرتبط حاضرنا دائماً بـ”المر”، بل الحسرة على أن نبلغ مثل هذا اليوم وليس في جدول تقويمنا إلا صفحات بيضاء تماماً.
ما هي خطة السودان الاستراتيجية؟
ما هي المشروعات أو الأحلام التي تخطط لها الدولة لتنجزها خلال السنوات حتى نهاية العام 2030؟
وعلى المدى القصير…
ما الذي تخطط له الدولة في العام الجديد 2026؟
عندما أجاز مجلس الوزراء موازنة الدولة للعام 2026، ما هي أبرز المشروعات المضمنة في هذه الموازنة؟
ليس مطلوباً من المواطن العادي أن يعرف الإجابات على هذه الأسئلة.. ولكن النخب الرفيعة في شتى التخصصات، هل يعلمون؟
وحتى لو تجاوزنا النخب السياسية والمجتمعية.. هل المسؤولون أنفسهم يعلمون؟
هل يخططون؟
هل هناك جهة حكومية مسؤولة عن التخطيط الاستراتيجي؟
كل ذلك يقود إلى السؤال الحتمي.. ما هي المشكلة في أن يكون للسودان خطة استراتيجية عملية ومؤسسة بخبرات علمية، لتكون هادياً للدولة في عالم قوامه التخطيط والنظرة البصيرة إلى المستقبل؟
خلال العقود الماضية منذ الاستقلال، ظل الحديث عن التخطيط الاستراتيجي مجرد تذويق للخطاب العام.. نوع من الوجاهة أشبه بوضع المنديل في جيب البدلة الأعلى.. أو باقة زهور صناعية على جانب المكتب.. مثلاً الخطة الخمسية في سنوات نظام نميري الأولى.. ضُخ فيها سيول من الدعاية في وسائط الإعلام الرسمية.. وتمخض جبلها فولد لا شيء..
ثم في عهد الإنقاذ ابتدعوا ما أطلق عليها الخطة العشرية لتغطي الفترة من 1992 حتى 2001.. صاحبها إعلام رنان توفر له تمويل ضخم.. وكانت النتيجة صفراً كبيراً.. ثم أعلن عن خطة ربع قرنية.. سرعان ما طواها الزمان..
صحيح أن السودان يعاني من حرب ضروس تعطل كثيراً من قدراته في الوقت الراهن.. لكن من قال إن ذلك يمنع التخطيط الاستراتيجي؟
بالعكس؛ كلمة “استراتيجي” نفسها تستمد معانيها التاريخية من الحروب.. فهي كلمة نبعت من الخطط الحربية في الأساس.
طالما هناك مستقبل، فلابد من تخطيط.. ومن لم يخطط، خطط للفشل.

موقع المنبر
Logo