
:: ومن حكايات كليلة و دمنة، أراد الأسد افتراس ثلاثة ثيران معاً، وعجز، فلجأ لحيلة ذكية، وقال للثورين الأسود والأحمر : ( هدفي الثور الأبيض، دعوني آكله، لتنجوا)، وافقا، فأكل الأبيض .. ثم عاد جائعاً و خدع الثور الأسود بذات الحيلة : (دعني آكل الأحمر، وتصفو لك المراعي)، وافق، فأكل الأحمر..ثم عاد جائعاً وهجم على الثور الأسود، ليستسلم قائلاً : ( أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض)،أي موافقته على أكل رفيقه الأول – الأبيض – مهدت لهلاكه ..!!
:: وبالتفكير في حل المجلس السيادي يٌمهد رئيس المجلس والقائد العام للجيش الفريق الركن عبد الفتاح البرهان لنفسه مغادرة دفة القيادة ثم التقاعد ثم ترك البلد لمصير مجهول .. وهذا ليس محض تحليل ، بل من طبيعة الأشياء أن التنازل عن مبدأ – أو التضحية برفيق – لإرضاء الخصوم يُمهد الطريق لهلاك الجميع، بمن فيهم المتنازل، لأن العدو لا يكتفي ولا يتوقف، ومن يتنازل مرة يتنازل كل مرة..!!
:: و البرهان بحاجة إلى رفاقه العساكر بالسيادي اليوم أكثر من أي وقت مضى.. فالحرب لم تنته، ولن تكون عسكرية في كل مراحلها، بل هناك حرب أخرى تنتظر البرهان شخصياً بعد انتهاء معركة الكرامة.. ونعم، أجندة أبوظبي تستهدف البلاد ومواردها، ولكن البرهان شخصياً ليس بمنأى عن الاستهداف، ويكاد أن يكون الهدف الاستراتيجي للبنادق المأجورة، هذا في حال تجاوز الحديث عن استهداف البلاد إلى استهداف الأفراد ..!!
:: وكما قلت يوم تفكير البعض بصوت عال في تغيير قيادة جهاز المخابرات العامة، فمن عوامل الانتصار في كل معارك الحياة، بما فيها سياسات الحكومات و برامجها ومشاريعها، هو ثبات تشكيل فريق العمل .. وبثبات التشكيل يصبح فريق العمل أكثرانساجماً وتفاهماً، ويصبح الأداء جماعياً، ويبقى الأداء الجماعي أقوى تأثيراً و أكثر إيجاباً من القرارات ( الفردية )..!!
:: وتسريب خبر حل المجلس السيادي (مقصود)، لجس النبض..وحل مجلس السيادة قبل إنتهاء المعركة – مع دولة الشر- لايستهدف كباشي و العطا وجابر كأشخاص، بل يستهدف التخلص من ثبات التشكيل الذي يخوض به الشعب معركة الوجود.. وللتذكير، أُم المعارك (لم تبدأ بعد)، وقد أوشكت ولن أسهب، ويجب أن يكون أبطالها من تم اختبار معدنهم بلهب البدايات وصمدوا كالفولاذ ..فليبق البرهان التشكيل ثابتاً قبل ضحى الغد، حيث لاينفع الندم ..!!
:: ثم أين مؤسسات الدولة الأخرى ليُحل مجلس سيادتها؟، أي أين المرجعيات و ركائز الدولة؟..فالحكومة بلا حاضنة سياسية، وبلا مجلس تشريعي، ومحكمة دستورية منقوصة، وبلا مجالس ولايات، وبلا مجلس قضاء، وبلا مجلس نيابة، ولم يتم تأسيس المجلس الأعلى المتفق عليه مع شركاء سلام جوبا.. هكذا الدولة، (قاعدة أُم فكو)، ومع ذلك هناك من يريدها بلا مجلس سيادة أيضاً، لتصبح (حاكورة) يتحكم فيها ناظر ..!!
:: وعليه .. بعد إنتهاء المعركة، ويعُم السلام ربوع بلادنا، فليلتزم البرهان ورفاقه الثلاثة بوعدهم ويغادروا جميعاً، ويكونوا قد سلموا الشعب سلطته بالانتخابات، أو كما وعد في البيان الأول .. نعم، كما جاءت بهم المؤسسة العسكرية إلى قيادة الدولة سوياً، يجب أن يغادروا سوياً، ولا فضل لأحدهم على الآخر ليبقى وحده ويغادر الآخرين، هذا ما لم تكن الغاية من هذاالفعل هي إعادة إنتاج تجربة البشير..!!
:: و تجربة البشير لن تتكرر في الزمن الشعب المسلح بالوعي و ( غيره )، وضع ما تشاء من الخطوط تحت (غيره).. لقد دفع الشعب الثمن روحاً ودماً ومالاً ليسترد ( قراره)، ويُخطئ فادحاً من يستغل وقوف الشعب مع جيشه – في معركة المصير – لمصادرة قراره، وذلك بالتفكير في إعادة تجربة البشير، وبأن يكون هو الآمر و الناهي بغير انتخاب ، و من يُفكر هكذا كمن يفكر في الانتحار ..!!


