
أنباء عن صفقة أسلحة من باكستان إلى السودان، قدرتها التسريبات بأكثر من مليار ونصف المليار دولار، تشمل طائرات ومسيّرات ومدافع بعيدة المدى. لم تؤكدها جهة رسمية من أيٍّ من الجانبين.
ثمة أسئلة أثارتها هذه الأخبار.. ألا يدل الحرص على التسليح المتقدم الباهظ الثمن على أن نوايا الاستمرار في الحرب أكبر من إرادة السلام؟
هذا السؤال يبدو غريبًا إلى أبعد حدّ. الجيش السوداني قوة شرعية معترف بها دوليًّا، وبالتالي -حتى لو لم تكن هناك حرب أصلاً في السودان- من حقه البحث عن مصادر القوة وتطوير قدراته لوجستيًّا وبشريًّا وتكنولوجيًّا.
الجيوش في كل أنحاء العالم تُبرم صفقات تسليح، وترفع قدراتها، بل وتُجري مناورات -أحيانًا جماعية تشارك فيها عدة دول- وترسم سيناريوهات حرب افتراضية، وتخوض معارك وهمية؛ كي تظل في أعلى درجات الاستعداد، تحسُّبًا لأي موقف قد يستدعي سحب السيف من غمده.
فما الذي يجعل أخبار صفقة أسلحة للجيش السوداني تبدو غريبة؟
الاستعداد وتقوية الجيش هي أفضل وسيلة لاستدامة السلام. قوة الجيوش ليست مظهرًا عدوانيًّا، بل دلالة على الرغبة في السلام؛ لأن وجودها بحد ذاته أقوى كابح لنزوات الشر.
ما أقصده من هذه السطور هو فك الارتباط بين تقوية الجيش السوداني والمسار السلمي لحل الأزمة السودانية. لا علاقة بين الأمرين.
يستمر الجيش في تطوير قدراته والاستحواذ على مصادر القوة أينما وُجدت، فهذا شأن عسكري طبيعي لا يرتبط بالحرب أو بالسلام. وفي الوقت ذاته تستمر مساعي السلام والتسوية السياسية في مسارها المعروف، الذي ترعاه الدولة، دون أدنى خلط بين المسارين.
وعليه؛ لو كانت هناك بالفعل صفقة أسلحة مع باكستان أو غيرها، فهي أمر طبيعي تمامًا في سياقه العسكري الفني، حتى لو انتهت الحرب اليوم. بل يجب أن يستمر تقوية وتطوير الجيش السوداني بغض النظر عن أي شيء آخر.


