
كنت في نهاية السنة الرابعة من آداب جامعة الخرطوم ومرشحة لنيل الامتياز في اللغة العربية أو الإعلام ليقنعني بلطفه وأبويته أن أتجه إلى الأخير ثم كان مشرفي في رسالة الماجستير (كيفية تحويل الكتب إلى برامج) وكاتب مقدمة كتابي الثاني المقتبس من رسالة الماجستير ذاتها .
وقبل كل ذلك كان أيا حانيا ومربيا فاضلا وذاكرة متقدة لجيل كامل من المبدعين وأحد أهم صناع الدراما الإذاعية في الإذاعة السودانية أم درمان وصاحب المؤلفات التي تؤرخ للدراما والإذاعة وتمزج الإطارين النظري والتطبيقي بإبداعية عالية .
يظل صلاح الدين الفاضل أرسد مدرسة جمعت العلم بالتجربة العملية والاحتراف لتضئ مصطلحات لايبصرها إلا أصحاب الحساسية المهنية والدقة الشعورية مثل ( فن الرؤية عبر الأذن ) واستغلال فترات الصمت والكثير من المهارات التي تضيئها الممارسة التي تدرج فيها من مهن الهامش الإذاعي حتى أصبح أهم مبدعيها ومدير الإذاعة القومية أم درمان.
عندما كنا في فوران سنوات الجامعة الأولى كنت ألاحقه في كل مكان لإقامة مسرح الجامعة وعندما اتضحت تجربتي الإعلامية إلتقيته مرتين الأولى عندما أخرج مسلسلا رمضانيا لإذاعة الخرطوم كواحدة من المحطات التي أفتخر بها إبان إدارتي لإذاعة الخرطوم .
والثانية عندما استضفته في برنامج مؤانسة عام 2019 إنتاج عشتار لخدمات الانتاج الإعلامي وكان كعادته وثاب الذاكرة عذب الكلم يملك وجدان طفل وعقل مثقف عبقري مشحون بطاقة شجن حارة ودمع طيع مبذول وليس أدل على ذلك من مقولته (( وقفي غيري السؤال دا )) عندما سألته عن أسطورة ليلى المغربي .
إن بروفيسور صلاح الفاضل كان يملك كاتلوج خاص به جمع فيه الابداع والأكاديمية والتطبيق العملي وخلف العشرات من أبناء قاعات الدرس والاستديوهات ، وبعد أن فقدت كل انتاجي الخاص في الحرب آمل أن تكون حلقة بروفيسور صلاح الدين الفاضل في برنامج مؤانسة موجودة مع أخواتها ومحفوظة في أرشيف قناة الهلال البلد لاحقا فاطمة الصادق.
اليوم تهاوى ركن مهم وصمتت ذاكرة وثابة لمبدع أخرج عشرات المسلسلات الإذاعية من تأليف هاشم صديق وصلاح حسن أحمد وحمدنا الله عبدالقادر وفطاحلة المبدعين كما أخرج برامج نوعية مثل برنامج دكتور محمد عبدالحي وارتبط اسمه بلمعان السبعينيات عهد الازدهار في الفنون والكرة والسياسية وحركات التحرر العربي والإفريقي .
كما يعد أبرز صناع إذاعة البرنامج الثاني في التسعينيات وهي الإذاعة التي جعلت من الثقافة العالية رغيف خبز دافئ ومبذول !
التعازي لأستاذة نائلة العمرابي ولأبناءه وبناته وتلامذته وعارفي فضله .
إنا لله وإنا إليه راجعون.
اللهم يمن كتابه ويسر حسابه وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة 🤲


