
حوالي 15 حزباً تكبدوا مشاق السفر إلى كوالالمبور، عاصمة ماليزيا، للمشاركة في ورشة عمل نظمتها منظمة “بروميديشن” على مدى ثلاثة أيام، من 20 إلى 22 يناير 2026، حول العملية السياسية ومستقبل السودان. تأتي هذه الورشة ضمن سلسلة ورش توزعت بين عواصم مختلفة في سياق البحث عن مخرج للأزمة السياسية السودانية.
بعد حوار طويل، خلصت ورشة ماليزيا إلى التوصيات التالية:
• إدانة الدول الداعمة للمليشيا.
• إخراج المليشيا من المساكن والأعيان المدنية.
• معالجة جذور الأزمة.
• اعتماد السلام الشامل العادل خياراً استراتيجياً.
• دعم المؤسسة العسكرية.
• إلزام كل حاملي السلاح بالعمل تحت إمرة القوات المسلحة.
• رفض أي هدنة.
• إدانة جرائم الإبادة الجماعية.
• المطالبة بتصنيف مليشيا الدعم السريع كمنظمة إرهابية.
• اعتماد السلام الشامل.
• دعم العدالة الانتقالية.
• اعتماد الانتخابات كوسيلة وحيدة للحكم.
• العمل على منع التدخل الخارجي.
• دعوة الاتحاد الأفريقي إلى رفع تجميد عضوية السودان.
• العمل على تقوية الإرادة الوطنية.
• تجريم خطاب الكراهية.
• العمل على سيادة حكم القانون.
بنظرة سريعة، لا يبدو في هذه التوصيات ما يشير إلى جهد حقيقي في استنباط حلول عملية. مجرد شعارات عامة وتوصيات مكررة، مع غياب كامل للفكرة المنهجية والطريق الواضح نحو التنفيذ.
وهذه الورشة ليست استثناءً من عشرات الورش الأخرى؛ تُحاط بضجة إعلامية قبل انطلاقها، ثم تنشب المناوشات مع المكونات السياسية التي لم تشارك، ويُلتقط الصور التذكارية في الجلسة الختامية، وتعزف موسيقى “لن ننسَ أياماً مضت”، ثم تنتهي الورشة في انتظار ورشة أخرى في عاصمة أخرى، لتصل إلى التوصيات نفسها مع تعديل طفيف في الصياغة لزوم “التلوين”.
الأحزاب مؤسسات دستورية سياسية، مهمتها الأساسية المشاركة في الحكم وتولي أرفع درجات القرار في الدولة. وبهذا الوصف، يُفترض أنها تمتلك القدرة المؤسسية والفردية على إدارة فعالياتها بصورة علمية للوصول إلى نتائج عملية. لكن ما يُعرض على مسرح السياسة السودانية يقدم مزيداً من البراهين على أن الأزمة الحقيقية تكمن في عجز هذه الأحزاب عن إدارة عملية سياسية منتجة للحلول والقرارات البناءة، فضلاً عن إدارة وطن كامل بكل تعقيداته وتحدياته الداخلية والخارجية.
الحل يبدأ من معالجة أزمة المكونات السياسية بنيوياً ومؤسسياً وفردياً.


