عبد اللطيف البوني يكتب: القبة…البدري …الدعيتر

تكاثرت الظباء على خراش/فما يدري خراش ما يصيد ..هذا بيت من الشعر ولكنه أصبح مثلا لانه انتج حكمة لاتبلى مع الدهر وهي ان تعدد الخيارات ليس كله رحمة ..فخراش هذا ذهب للصيد فكثرت أمامه الظباء فاخذ يتجول ببصره فيها ليختار اثمنها …فكلما هم بإطلاق سهمه نحو احداها وقع بصره على أثمن منها.. الي ان فرت جميعها من أمامه… فعاد خاوي الوفاض …وهنا يقفز للذهن المثل السوداني البليغ (الحاجة أكان فاتت حدها بتنقلب لضدها) ..فإذا كان تعدد الخيارات له مضار فهذا يعني ان قلة الخيارات ليس كلها سؤ ..فهي احيانا تعجل باغتنام الفرصة…فلو لم يجد صاحبنا خراش ..عندما خرج ما يصطاده من اول وهلة… وظل منتظرا..ثم ظهرت له ظبية فلن يترد في إرسال سمهه نحوها ..ففلفسة البيت تقوم على أن الوفرة قد تبعث على التراخي بينما الندرة تبعث على الحزم وسرعة اتخاذ القرار..
تذكرت هذا البيت الحكمة والذي اتخذته رمية.. عندما امضيت ساعات في التجوال بين الاسافير ..وبعد أن فرغت من التسكع جئت لأكتب…طبعا الكتابة أصبحت مرض وادمان ….وياشافي …فازدحمت في ذهني المواضيع التي يمكن تناولها من شتات ما قرأت وشاهدت في الاسافير… لدرجة غلبتني المفاضلة بينها …واخيرا توكلت على الله وقلت اتناول أكثر من موضوع وبلمس خفيف …فالتمدد الافقي قد يكون مفيدا مثلما للتمدد الراسي …والمثل يقول الكثرة غلبت الشجاعة … فدعونا نجرب هذة المرة في هذة الصفحة
(٢)
ازدحمت الاسافير بمقابلة أو بالأحرى بمصافحة الفريق البرهان الحارة للنور القبة العائد من التمرد …والتي تدل على معرفة سابقة بين الرجلين ..ومع الصورة كان هناك خبر بأن البرهان اهدى القبة عربته الرئاسية …تعددت وجهات النظر وتعارضت حول الموضوع وهذا شي طبيعي …الذي استخلصته من الكم الهائل الذي اطلعت في الموضوع هو أن المصافحة الحارة واهداء العربة.. قد أصبح هو الخبر أكثر من الانضمام نفسه.. .انشقاق القبة ليس هو الأول ولن يكون الاخير ..وقد تفقد عملية الانشقاق زخمها ..التصرف الذي بدر من البرهان تجاه القبة ربما أراد به جذب المزيد من قادة التمرد ..بالقول ان المكانة التي تتمتعون بها في التمرد سوف تجدونها هنا …وهنا تقفز للذهن ما يمكن تسميته بالسفيانية ..من دخل دار ابوسفيان فهو أمن …أي إنزال الناس منازلهم … أي من كان يحب الزعامة فلاتحرموه منها ….ان ما فعله القبة أثناء تمرده شي فظيع وبالتالي الحفاوة به امر ليس مريحا… ولكن إذا نظرنا الي الأمر نظرة كلية سنجده في محصلته النهائية يصب في صالح البلاد والعباد لانه يعجل بانهيار التمرد …. وبالتالي يعجل بانهاء الحرب بكل فظائعها…ولكن مع ذلك الذين انتقدوا التصرف لايمكن تبخيس وجهة نظرهم …لكن الفرد غير الدولة …مصلحة الدولة احيانا تحتاج التضحية من الأفراد …
( ٣ )
شاهدت الخطبة التي قال فيها الشيخ موسى البدري ان القرآن الكريم به قطيعة اي نميمة…كما شاهدت الجلسة التي اعتذر فيه البدري عما قاله …لانه قد تمت مراجعته من بعض شيوخ السلفية الذي ينتمي إليهم …جلسة الاعتذار هذة كان ينقصها الكثير ..فالأمر امر دين …والمعتذر عنه لا يتعلق ببشر إنما …أما ان يكون الشيخ قد ارتكب اثما وهذا يوجب الاستغفار وليس الاعتذار …أما إذا فهم ما قاله البدري انه صك اذان السامعين ..فهذا يوجب ان يتم توضيح وجه الخطأ فيما قاله… و ماذا قال له من راجعه …حتى تعم الفائدة لاسيما وانه يقول انه داعية ..فهذا يدخل في صميم عمله …أما هجومه الكأسح على الصوفية والذي اخذ معظم الوقت فلا مكان له من الإعراب ..لان الصوفية ليس لها صلة بالموضوع ..ولم يكن أمامه شيخ صوفي ليجادله فيما قاله …
(٤)
حزنت غاية الحزن للرحيل المفاجي للفنان الممثل مختار بخيت الدعيتر …كنت كلما أجد مقطعا كوميديا لهذا الفنان اتوقف عنده لروعة تمثيله ..واجادته للتشخيص .. لذلك عندما قرأت نعيه شعرت بأنني فقدت نجما ما كنت ادري ان اعجابي به كبيرا جدا …الدعيتر خرج من العاصمة بعد غزوها وسكن في الجزيرة باسرته الصغيرة في شرفت الحلاويين ..ويبدو انه اندمج في مجتمع القرية بصورة غير عادية لذلك نعاه أهلها نعيا مؤثرا …مما يدل على عظم انسانيته ..لقد شعرت بأننا كمتلقين نظلم الدراما والدراميين كثيرا… ولا ننزلهم المنزلة التي تليق بهم . …فهؤلاء الفنانون يقومون بدون عظيم في بناء الأمة السودانية …وهم كفنانين بخاطبون الوجدان …الذي يشك في الأثر الذي يمكن أن تحدثه الدراما في البناء القومي… فاليشاهد .الدراما الجنوب سودانية ليرى كيف انها امتداد للدراما السودانية الام ….وهذا موضوع يحتاج لوقفة أطول …رحم الله الممثل بخيت وجعل قبره روضة من رياض الجنة

موقع المنبر
Logo