عثمان ميرغني يكتب: ديمقراطية أم ضوابان..

خلال الأسابيع الماضية ظللتُ أتابع بإعجاب عملية اختيار الخليفة الجديد بعد رحيل الخليفة الطيّب الجدّ، أكرم الله مثواه.
لم تكن عملية سهلة في ظل تعدد المرشحين المؤهلين من آل ود بدر بمختلف فروعهم. ولكن أدب إدارة الخلاف احتوى التباينات في الرأي. حُدّدت معايير الاختيار ثم أُخضعت لمشاورات متعددة في مؤسسات السجادة. وكان التنافس حامياً دون الخروج عن أسوار الأدب الصوفي وتقاليد آل بدر.
في النهاية ذهبت الخلافة إلى الشيخ الشاب الخليفة الشامي الفكي مصطفى الفكي موسى الشيخ ود بدر.
وكان سِدْرَةَ منتهى التداول والأخذ والرد.
أتذكر، بعد انتصار ثورة ديسمبر وبدء الحديث عن تكوين الحكومة واختيار رئيس وزراء، فجأةً ودون أن يُفتح باب الترشيحات أُعلن عن اختيار -وليس ترشيح- الدكتور عبد الله حمدوك رئيساً للوزراء.
كتبتُ حينها وقلت: إن أول رئيس وزراء يتولى هذه المسؤولية بعد ثلاثة عقود من الدكتاتورية يفترض أن يكون خياراً من خيار من خيار.. على الأقل عشرة مرشحين، كل واحد منهم أفضل من الآخر. ثم تبدأ عملية مفاضلة ليصل الرقم إلى ثلاثة مرشحين، ثم تستمر عملية التمحيص الدقيق ليكون في النهاية رئيس الوزراء اختياراً من بين عشرة على الأقل لا يقلون عنه في شيء.
لكن أن يكون اختيار رئيس الوزراء واحداً من واحد.. مرشحاً واحداً.. فهذا أقرب إلى الاستفتاء على رئاسة الجمهورية في زمن الرئيس الأسبق جعفر نميري: ينافس نفسه بنفسه ويفوز على نفسه بنفسه.
نبارك للخليفة الشامي: خير خلف لخير سلف.. وندعو الله أن يستظل السودان كله بمثل هذه الروح والنموذج الراقي.

موقع المنبر
Logo