خالد ساتي يكتب: البحث عن أمل !!

( 1 )
لم يعد هناك الكثير ممايفرح .. ثمة احبة رحلوا باكرا .. واحلام تلاشت في مناماتها .. وثمة جراح مازالت تنزف كلما استحضرت الذاكرة خارطة الوطن الذي مزقته الحروب وادمته اطماع الساسة وطالبي السلطة والثروة .
ليس هو التشاؤم ما يغطي الوجوه بأقنعة الحزن واليأس .. بل هو التفاؤل الذي لولاه لكان الغياب .. فهذا الحضور الباهت مازال رهينا بالأمل في ان ننفض عنا غبار الإنكسار والهزائم .. وأن نحيا على ذكرى من فارقوا الفانية بوصفها اجمل ماتبقى بين ايدينا .. أن ننهض من مناماتنا لنؤسس لأحلام النهار بعد أن خذلتنا احلام الليل .. وان نتكيء على حائط ذواتنا لا غيرنا .. فالكل بأحوالهم منشغلون .. والكل يبحث لذاته عن مخرج ..
قد نرحل قبيل اكتمال اقمار اعمارنا .. لكن ارواحنا من سيكتب رواية حربنا مع كل المعارك التي خضناها .. ويكفي ان بذرة صغيرة من صنع ايدينا قد تصبح شجرة مثمرة .. يتسامر تحت ظلها من يجتر سيرة الخطى التي مشيناها والمحبة التي سقت جسور التواصل بيننا ..
( 2 )
الناس في حلهم وترحالهم تواقون للغد رغم انه بوابة المجهول ونافذة الاقدار المشرعة على القادم .. لكنهم في لهثهم اليومي المحموم قد يتناسون الأمس ويضعون الماضي في اقصى مكان معتم في الذاكرة .. لابأس ان نتجاسر على الغد .. لكن من الضروري ان لانغلق متجر ذكرياتنا أو نغفل عن تذكر تلك الوجوه التي ظلت قريبة من دائرة حضورنا .. فأوجاع السنين الخوالي ربما تمدنا بحبل الصبر الذي لاينقطع .. وتمنحنا بطاقة خضراء لاستمرارية المحاولة وامكانية التجاوز والانتصار
(3 )
مدهش حقا ان من يفكرون بالنيابة عنا لايدركون مأزق وجودنا وحيرة عقولنا ونحن نبحث عن قيمة ما لفرح نابع من ارواحنا لامجرد تقليد لطقس عابر او محاكاة لمناسبة متكررة .. فلسفة الفرح ان لم تغسل ملاءة الحزن وتنزع الشوك الذي يحاصر الأزهار .. وتعيد للورد عطره .. تصبح فلسفة منسوجة بخيوط بطة عرجاء .. ولأن المعنى دائما تحت السنة من لايتحدثون كثيرا .. فقد آن الآون كيما يقولوا شيئا .. ليس من باب الكلام الفارغ .. وانما حديث العقل والقلب معا .. فالسر يكمن في جملة واحدة : اوقفوا توزيع الألم .. وارفعوا ايديكم عن الحياة وهي تبحث عن طوق نجاة يعيدها الى الشواطيء الآمنة والمستقرة .. فالسلام يجب ان يكون من صنع ايدينا .. والمحبة لاتكلف مليما واحدا .. يكفي التبرؤ من صناعة الأذى والمتاجرة بالبطولات المتوهمة .. يكفي ان نمسح دمعة طفل .. او نخفف ولو بكلام طيب عن قلب مأزوم .
( 4 )
الحياة بكامل زينتها واناقتها لن تجلب السعادة لأحد الا اذا كانت الأرواح نابضة وحية وليست محاصرة بالمحن والهموم .. ومقيدة بالعراقيل والمكائد .. هؤلاء بحاجة الى من يملك قدرة على استعادة الحياة الى تلك الارواح .. لكن اصل الحكاية ان نبدأ بأنفسنا وأن نخوض معاركنا بأدواتنا فهي الاكثر تماهيا مع ارواحنا وايسر تعاملا مع ذواتنا .. حينها سيكون للتجاوز مذاقه وللنجاح حلاوته .. وسنعرف بثقة مطلقة كم هي المسافة ضئيلة جدا بين أن نقع في فخ الذبول أو أن ننجو من حافة الهاوية .
كل عام والأمل بيننا .

موقع المنبر
Logo