عبد اللطيف البوني يكتب: بين يدي الموسم الزراعي ( ٤ ) مشاريع مضروبة في ركبها

حديثنا اليوم عن المشاريع الزراعية المرورية …وللمعلومية ان هذة السلسلة خصصناها ليس لمطلق الحديث عن الزراعة إنما للموسم الزراعي الحالي …هذا الموسم قل اطل علينا الان ونحن في حيرة من أمرنا… والغرض من المقالات دق ناقوس الخطر لان فشل الموسم الزراعي في هذا الظرف الحرج الذي تمر به بلادنا قد يؤدي لانهاء وجودها … فبلادنا في خطر والزراعة من أهم العواصم من القواصم التي تتعرض لها البلاد ..ومهما كانت أوضاع البلاد فإنه يمكن إنقاذ الموسم الزراعي.. وقد نبهنا في المقالات السابقة الي أهمية الالتفات للزراعة المطرية بشقيها التقليدي والحديث … وقلنا ان واجب الدولة ان تتجه للزراعة المطرية الحديثة الان وتوفر لها الجازولين والتمويل… فإذا لم تفعل الدولة ممثلة في وزارة المالية ذلك فإن الكارثة واقعة واقعة ولا أظن أن الحكومة محتاجة لتنبيه في هذا الموضوع فهو من البديهيات… ومن المعلوم بالضرورة لدي أي مواطن عادي ناهيك عن مسؤل أو حاكم ..
(٢)
المشاريع المروية وعلى راسها مشروع الجزيرة (كبير السحرة) تبلغ مساحتها الإجمالية حوالي الخمسة ملايين فدان.. يزرع منها في العروة الصيفية الخريفية حوالي نصفها ..وهي الأخرى تحتاج إلى الجازولين والتمويل مثلها مثل الزراعة المطرية الحديثة ولكن تختلف عن الزراعة المطرية في ان حاجتها الأولى تكمن في صيانة القنوات …فكل قنوات الرى اجاركم الله حالها يغني عن سؤالها… فمن قبل الحرب لم تكن على ما يرام ثم جاءت الحرب وزادت الطين بلة … في الجزيرة لعبت القنوات الرئيسية والفرعية دورا مباشرا في العمليات الحربية إذ استخدمت كدفاعات …واحيانا أدوات هجوم.. وهذة قصة أخرى فالمهم ان هذة القنوات تعرضت لتخريب ..صيانة قنوات الري تقع على عاتق وزارة الزراعة والري ..كان ينبغي أن تكون وزراة الري قائمة بذاتها لكن معليش خلونا من الحتة الان.. . إذن صيانة القنوات مسؤلية الحكومة الاتحادية وليس لوزارة المالية الحق في ان تتحجج بأن قانون مشروع الجزيرة وغيرة رفع يد الدولة عن الصرف عليه ..ثم ثانيا عدد السكان الذين يقطنون في هذة المشاريع المروية يصل إلى خمسة عشر مليون مواطن اليس من واجب وزارة المالية ان تدعم هذة المشاريع من أجل اطعام هذا العدد الكبير ؟ وفي حالة شح الأمطار في مناطق الزراعة المطرية ليس امام الدولة من سبيل الا تكثيف الزراعة في المشاريع المرورية..وقد حدث قبل عدة سنوات .. ثم في هذة المشاريع تزرع المحاصيل النقدية كالقطن وهو مصدر هام من مصادر العملة الصعبة ..باختصار شديد انه على عاتق الحكومة الان صيانة القنوات وتوفير الجازولين وتوفير التمويل …وعلى خلاف الزراعة المطرية الحديثة يمكن تشجيع الزراعة التعاقدية في المشاريع المروية ويمكن للحكومة ان تلعب دورا إيجابيا في هذا الأمر . …فالزراعة التعاقدية في تقديرنا من المخارج الهامة للمأذق الزراعي السوداني.. وهذة قصة تحدثنا عنها كثيرا ولن نمل الحديث فيها. ..
(٣)
غني عن القول ان ما قلناه أعلاه يتعلق بانقاذ الموسم الزراعي الماثل ..أما إصلاح المشاريع المروية والشان الزراعي العام …فهو قضية كبيرة ظل الحديث يدور عنها منذ قرن من الزمان.. اي من منذ اليوم الذي نشا فيه مشروع الجزيرة.. وسيظل الحديث يدور عنها الي يوم يبعثون… طالما ان هذة المشاريع ظلت جاثية على ركبتيها ..لم تستسلم وتنبطح وفي نفس الوقت لم تقف على رجيلها ..ستظل مثل صخرة سيزيف لن نتركها تسقط على الأرض ولن نستطع ان نضعها على القمة … وسنظل نرواح بها كل العمر الي ان يغيض الله لنا حلا ..لعل المفارقة ان الحلول موجودة .. وقد رأيناها رأي العين في بلادنا و في العالم حولنا ..لكن هناك جماعات المصلحة المضادة التي تقف حجر عثرة امام اي إصلاح ..انها الجماعات المستفيدة من هذة الأوضاع المتردية ..ان جماعات المصلحة المضادة من بني جلدتنا ومن الإقليم الذي نعيش فيه ومن العالم حولنا …هناك من يريدنا جاثين على ركبتينا للأبد …وللأسف نحن ما جايبين خبر… وشغالين بالفارغة والمقدودة… والان جابت ليها حرب عشان تجهز علينا نهائيا …ونحن سادرين في غينا وكل واحد منا عامل هو الشريف والآخر هو الخائن ..كدى خلونا هسي من الوجع دا وانقذوا الموسم الزراعي الماثل ..لان فشله سوف يعجل بحتفنا في هذا الظرف ..إنها صيحة قد اطلقناها فهل من سامع ؟
واخيرا عزيزي نعتذر عن الإطالة في هذا الموضوع المحدد فالحديث عن الزراعة في السودان ذو شجون ..ياخذ بتلابيب بعضه البعض فانقاذ الموسم الزراعي فرض علينا الحديث عن مجمل السياسات الزراعية في السودان ومع ذلك هناك الكثير المثير الذي يمكن أن يقال عن الزراعة في السودان ولكن خشية الملل نتركه الان وان شاء الله إذ امتد الاجل لنا عودة وعودات (وين حا نهرب منه وين ؟)

موقع المنبر
Logo