عبد اللطيف البوني يكتب: “برطوش” الإدارة ام حذاء الإنتاج ؟

الحكومة الاتحادية تفرض على كل لتر من المحروقات ٣١ ٪ …ثم بعد ذلك تأتي الحكومة الولائية وتفرض ما تشاء …وعندما يصل الطلمبات تتلقفه المحليات مشتاق يسعى لمشتاقة …هناك تفاوت بين الولايات فيما تفرضه وكذا بين المحليات.. طبعا مافي برلمانات لا قومية ولا ولائية ولا في مجالس شوري في المحليات .إذن من يقوم بفرض هذة الجباية زول واحد على كافة المستويات .. القومي والولائي والمحلي …وان شئت التخفيف قل جهة واحدة في كل مستوى ..وهذا خلل سياسي ان تترك تشريعات مالية ناتجها بهذة الضخامة في يد شخص أو جهة واحدة ..فإذا كانت ظروف البلاد السياسية لا تسمح بقيام برلمانات كان ينبغي أن يكون هناك حذر شديد في التشريعات المالية …بمعنى ان غياب الهيئات التشريعية الرقابية كان ينبغي أن يصعب فرض الضرائب .. لكن للأسف حدث العكس ..فإذا به يسهلها ويجعل من يملك القلم يكتب به ما يشاء دون أن يعي عواقب ما جره قلمه… افتكر مافي داعي للمثل “عاد ما لقيت امها مافي ….”
ليس هناك فراغا دستوريا كما يتبادر للذهن… الوثيقة الدستورية لعام ٢٠١٩ المعدلة ٢٠٢٥ تجعل من مجلسى السيادة والوزراء ..السلطة التشريعية العليا …(يطرشنا) لو سمعنا بأن قانونا قد صدر من هذا الهيئة ..بإمكان هذة الهيئة التدخل الان والغاء كافة الرسوم على المحروقات وعلى كافة المستويات …ولكنها لم تفعل …وبهذا تكون قد اقرتها… لأنها ترى فيها الوسيلة الأنسب لتسيير البلاد ..(مش من أحسن من أن نقول ما جايبا خبر للحاصل)
(٢)
بالطبع لن تعدم الجهة التي فرضت الرسوم الباهظة على المحروقات التبرير لما فعلت … فالبلاد في حالة حرب والحرب تحتاج إلى مال جاري وإدارة البلاد تحتاج إلى مال وليس هناك ضرائب مباشرة أو دخل ريعي أو مساعدات خارجية .. الحتة الوحيدة التي تسيطر عليها الحكومة والشعب يحتاجها باي ثمن هي المحروقات لذلك لا مفر من وضع الحمل عليها ..ما عاوز اقول الحيطة القصيرة …
..و(الأجمل) كمان انه كلما زاد سعرها العالمي زادت الضريبة المفروضة عليها ..(ودقي يا موسيقى )
لكن هل نظرت الحكومة للاضرار الاقتصادية الناجمة من هذة الضريبة الباهظة ؟.راعي الضأن في الخلا يعلم أن ارتفاع أسعار المحروقات يرفع تكلفة كل القطاعات الأخرى قطاع الزراعة و الصناعة و النقل و الخدمات و…و… فيقل العائد منها بالتالي يقل دخل الدولة …وبالتالي تقل بحبحة الحكومة هذا اذا كانت الحكومة تبحبح حسب الدخل.. ولا تبحبح من اللحم الحى..
ناخذ مثال عملي قطاع الزراعة فالان اليوم العلينا تكلفة تحضير الفدان للزراعة في مشروع الجزيرة تترواح بين ٣٠٠ الف الي ٣٥٠ الف… وكلها تتم اليا…. هذا يعني ان المزارع يدفع بين ١٠٠ الف و١٥٠ الف ضريبة للحكومة في كل فدان …ضريبة قبل أن يبدأ الزراعة وهي تلك التي فرضتها الحكومة على الجازولين ..لاحظ دا في التحضير فقط الدفع المقدم سوف يتوالي في بقية العمليات الي الحصاد ..
الحاصل اليوم ان معظم المزارعين لن يقوم بعملية التحضير بالتكلفة المشار إليها أعلاه … إذ يقوم باسقاط بعض عناصر التحضير كأن يزرع في السراب القديم …او يلغي عملية قلب الأرض (الخلخال أو الدسك) أو يلغي عملية التنعيم (الطرح) ويسرب مباشرة(الفتح)..وكلما قللت من التحضير المطلوب تكون قد قللت من الإنتاجية .. فتنخفض الي النصف أو أقل منه ..بالخط العريض ضريبة الحكومة على الجازولين هبطت بالانتاج
(٣)
اذن يا جماعة الخير ان الحكومة قد استبدلت الذي هو أعلى بالذي هو أدنى .. لانه لو توفرت كل عوامل الإنتاج سوف يرتفع ويكون عائد الحكومة من الصادرات الزراعية أضعاف أضعاف ما تجنيه الان من ضريبتها التي تفرضها على الجازولين وعلى ذلك قس بقية القطاعات من صناعة ونقل .. من المؤكد أن هذا الأمر ليس غائبا على الحكومة ..لكن دعونا نحسن الظن فيها ونعمل فيها ( رايحين ) ما عايز اقول “وكمان ريالتنا سائلة”… ونقول ان الحكومة غلبت الجانب الإداري على الجانب الإنتاجي ذو العائد العالي لان الحرب تحتاج ان تكون إدارة الدولة مصحصة … ونطالبها وبكل أدب وذوق بتخفيف العبء الإدارة.. والضغط على الصرف الحكومي من سفريات وبدلات… والتوسع في الضريبة المباشرة العادلة ما أمكن …وفرض ضريبة اعلى على كماليات اخرى …وليس وقف استيرادها … مش كده وبس بل تفرض رسوم على المنتجات الزراعية…ياربي نجيب سيرة الذهب كدخل ريعي ولا مافي داعي ؟ ..كل هذا لتبيع للمواطن الجازولين بالسعر العالمي ولا تدعمه بجنيه واحد.. لكي تتحرك القطاعات الإنتاجية ويزيد دخلها…بس خلاص …
حاشية …
لو في زول قال ان المتحكمين الان وقادة الدولة يرون أنفسهم مؤقتين ويمكن باكر يلقوا نفسهم في الشارع فأحسن يأخذوا عرضتهم و يشيلوا شليتهم من الراكوبة المشلعة بعبارة شعبية (ناس حاضرة) أو دايرين حقهم حديدة هسي …لو في زول قال الكلام دا… قولوا ليه …انت راسك دا ما حلو ليك ولا شنو ؟

موقع المنبر
Logo