
في ظني وليس كل الظن إثم ان اسعد اهل السودان هم الذين عاشوا كل حياتهم في فترة الاستعمار …اي منذ بداية القرن الي عام ١٩٥٦… فهؤلاء عاشوا حياة قصيرة ولكنها كانت مستقرة على المستوى المركزي ..لا يعني هذا ان الاستعمار كان حاجة كويسة أو ابن ناس أو أفعاله أفعال الخير.. .بالعكس تماما ان كل الذي نكابده اليوم من معاناة …خرج من رحم الإدارة الاستعمار ية.الحروبات الأهلية الناجمة من التنمية غير المتوازنة ….سيطرة الطائفية .أنانية الافندية .. الأحزاب غير القومية كلها صناعة انجليزية في السودان …لكن الذين عاشوا كل عمرهم في فترة الاستعمار لم يشهدوا الماسي التي قبله ولم يحضروا البلاوي التي ظهرت من بعده والناجمة من سياسته …بمعنى لم يعيشوا نتائج مخططات الخبيثة ..والتي مازالت متواصلة حتى اليوم… فالكثير من المخططات الخبيثة التي يجري تنفيذها اليوم… الفاعل الخفي لها هو بريطانيا.. .وهذة قصة أخرى
(٢)
☐ الاقل سعادة من الذين تقدم ذكرهم من السوادنة …هم الذين عاشوا في الفترة من دخول الاستعمار الي أكتوبر ١٩٦٤ …الفترة الحزبية الأولى إلى نهاية عهد عبود كان الاستقرار الذي صنعه الانجليز مستمرا ….ولم يشوبه الا اندلاع الحرب الأهلية في جنوب السودان في أغسطس ١٩٥٥ … اي في آخر شهور الحقبة الاستعمارية مما يدل على أنها تخطيط استعماري.. ..جهات السودان الثلاثة لم تتأثر تأثيرا مباشرا بمشكلة الجنوب .. .بعد ثورة أكتوبر أخرجت كل جهات السودان شكاويها واحنها …وسط السودان شهد انقسامات راسية .. لكن لم تبرز القيادة التي لها القدرة على مجابهة تلك التحديات ..هذا لا يقلل من عظمة ثورة أكتوبر فقد كانت ثورة وعي وتطلع حقيقي للديمقراطية …فجرها شباب سوداني متطلع لمستقبل افضل… لكن المشكلة في الذين تولوا الحكم بعد الثورة… .وبعد تلك الثورة لم يغمض للسودان جفن… لذلك قلنا ان الذين رحلوا قبلها عاشوا سودانا يمكن أن يقال عليه انه سودان كويس نسبيا
(٣)
بصورة عامة يمكن ألقول ان الذين عاشوا في السودان… في فترة مابعد المهدية وقبل ١٥ أبريل ٢٠٢٣… قد نالو قسطا من هداوة البال أو على الأقل يمكن اعتبرهم… ما (عاشوا الشقا) كما غنى المغني . .بعبارة ثالثة اي سوداني عايش اليوم ليس من السعداء.. هذا اذا لم نقل انه من التعساء .. اللهم الا اذا كان زول قلبه ميت …في ظني ان ١٥ أبريل ٢٠٢٦ يوم فاصل في تاريخ السودان. … .ان الفظاعات الماسي التي شهدها سكان السودان في هذة الحرب الابريلية المستمرة الي يوم الناس… هذا لم يشهد السودان لها مثيلا من قبل …نعم الحرب الأهلية في السودان بدأت منذ ١٩٥٥ ….وهناك الكثير من الانتهاكات والفظائع الماسي قد حدثت في أطراف السودان… ولكن حرب أبريل ٢٠٢٣ كانت الاوسع انتشارا وشملت اضخم كتلة بشرية في السودان … كادت الدولة ان تغيب فيها ..معظم العاصمة راح فيها ..كانت عدوانا على الابرياء مما انتج حركة نزوح ولجؤ لم يشهد العالم مثيلا لها من قبل …لقد دخل السودان موسوعة جينيس للأرقام القياسية في عدد النازحين ….كل الذين عاشوا هذا العدوان لن تبرأ جراحهم منه .وسيرحلون بها إلى الآخرة (والدخلت فيهم ما بتمرق تاني ) …عليه يمكن اعتبارهم اشقياء وتعساء السودان ..وفي ظني انه لن يهنأوا بالقادم مهما كان …خاصة الكهول والشيوخ منهم ..سوف يرحلون بحسرتهم …سوف ينطبق عليهم قول الحلنقي.(حسرة سنيني الراحت ما بترحم الجايات/ندمان عليك يا عمري ندمان على الكلمات) انهم جيل الندامة …أي جميل عاشوه من قبل قد مسحته هذة الحرب ..لذلك يجب الا يفكروا في أنفسهم… بل في صغار السن الذي عاشوا هذة الحرب ويعينوهم على التعافي ما أمكن… فيا شيوخ وكهول السودان …رجال على نسوان.. اقنعوا من خير فيها ..واخدوا فضلها وإكان فيكم شي قدموه للشباب ديل ….رحمتك ورأفتك يا الله بصغار وشباب السودان اما كبارهم فعضوهم عن دنياهم جنتك التي عرضها السموات والأرض


