عبد اللطيف البوني يكتب: المذاعنة

في هذة الدنيا هناك أناس لا يحبون ان ان يروا في الوجود شيئا جميلا …. لا ينظرون الا للسلبيات ….حتى إذا وقع نظرهم على شي جميل يتجاوزنه للنظر في الجانب السلبي ..المثل السوداني الدارجي يصفهم “لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب”.. جنهم نبيشة والزول النباش هو الذي ينكت الشي الشين ليغطي به على الشي السمح …
هؤلاء النباشين يسمونهم الانجليز “وات اباوت اذم”What about ism
اي ماذا عن ..فمثلا تقول للواحد منهم ان المسؤل الفلاني قد قام بإنجاز ضخم يتمثل في انشاء كبري على النهر . …وجعل الناس يستغنون عن المراكب وما كانت تجره من غرق وماسي… فيقول لك ماذا عن الفضحية التي ارتكبها ذات المسؤل عندما صدم ذلك العامل المسكين وهو يرجع بسيارته للخلف.. . أو يبخس الكبري بالقول ماذا عن عشرات المراكبية الذين يسترزقون من عملهم في النهر قبل قيام الكبري ….المهم انه يثير ما يلفت النظر عن المنجز الايجابي …هؤلاء المبخساتية اي جماعة الاستدراكات بماذا عن ؟اسموهم المذاعنة …وقيل في وصف الواحد منهم انه اذا اراد ان ينظر إلى نفسه في المراة يلطخها بالطين اولا …ثم ينظر إليها ليرى نفسه قبيحا …
(٢)
أن هذة المذاعنة أو النبيشة أو الشنافة المذكورة أعلاه امر مزموم ينبغي التخلص منه… وهذا لمصلحة المبخس أو الشناف أو المذاعن لكي يستمتع برؤية الأشياء الجميلة ..فلئن قال الشاعر ان الذي نفسه بغير جمال ..لايرى في الوجود شيئا جميلا .فإنه قد صعبها لان الرائي لايمكن أن يزرع في نفسه حب الجمال. …وقد كان الاوفق ان يركز على رؤية الجمال لينعكس ذلك على النفس لتكون ذات جمال .فالنبيشة والشنافة تقتل الجمال في النفس
إذا تجاوزنا الناحية النفسية الفردية الي الناحية الاجتماعية العامة …فإن النبيشة تعتبر مدخلا من مداخل خطاب الكراهية …الامساك ببعض الزلات لبعض الناس ورفعها ككرت احمر… اذا أحسنوا في يوم قادم يعني إغلاق الطريق امام التسامح وتجاوز الهفوات ..من كان منكم بلا خطئة فاليرمها بحجر…ان الشنافة تساعد على الاستقطاب الحاد وعدم ذوبان الفواصل من أجل التقارب والتلاقي …
اما اذا دلفنا الي عالم السياسة ( الله يقطعها ويقطع طاريها ) …فإننا نناشد السياسيين الي النظر فيما هو جميل عند خصومهم وليس تتبع عثراتهم حتى تتكون الارضيات المشتركة بينهم …ان الإقبال على بعض احسن الف مرة من الادبار عن بعض …ان السياسي الذي يجيد الهجوم على خصومه هو أسوأ انواع السياسيين …لأنه من صناع الفرقة والشتات ..
وقديما قالوا الكلمة الطيبة بخور الباطن
قل خيرا أو اصمت
(٣)
ومن مداخل خطاب الكراهية الأخرى عدم الفصل بين القول وقائلة ……فاحدهم يقرا مكتوبا ويجد له في نفسه قبولا …ولكن بمجرد ان تقع عينه على كاتبه ..وهو مصنف لديه من الاضداد …يقوم برفضه…. أو يسمع كلاما من شخص على وفاق معه فيقبله ويرفض ذات الكلام إذا جاء من شخص آخر لا يروق له… أو يقرا مكتوبا لغريم سياسي له ولا يجد فيه نقطة ضعف فيقوم بمهاجمة القائل ..في كل هذة الأمثلة المهاجم هنا يترك الكرة ويتجه الي جسم اللاعب فيرتكب مخالفة “فاول”..فالاصل في اي مباراة تنافسية في الكرة أو في السياسة أو في الاقتصاد الا يكون اللعب على الأجسام..وهذا من انواع السلوك النفسي الذي يتحول إلى ظاهرة اجتماعية… ولعل هذا ما يحدث في دنيا السياسة لدينا ..
أن خطاب الكراهية الذي يسود دنيانا السياسية هو المؤدي لهذا الاستقطاب الحاد ..وهذا الاستقطاب يعني تلاشي المساحات الرمادية التي يمكن أن يلتقي فيها الجميع… ويصبح الصراع والمواجهة والاستعانة بالشيطان هو السائد ..ان محاربة خطاب الكراهية تبدأ بمحاربة السلوكيات النفسية الفردية التي أشرنا إليها أعلاه …. من مذاعنة ولعب علي الأجسام …وليت علماء النفس يتولون هذا الجانب وبسطه للكافة ..وبالمناسبة علم النفس السياسي أصبح من أهم المواد الأكاديمية الا انه لم يدخل جامعاتنا حتى الآن .. ..ولاحقا ان شاء الله نتكلم عن الرمادية اي مسك العصاية من النص …واحيانا تسمى حالة الدريش .هذة الحالة التي يذمها محترفي السياسة لأنها تهدد رزقهم

موقع المنبر
Logo