
( ١ )
ما أكثر القوانين الدولية المتعلقة بالمياه ..المياه بشقيها العذبة والمالحة .. الأنهار العابرة للاقطار عددها كبير … والدول المتشاطئة على بحر واحد عددها أكبر …لذلك نهر النيل بفرعية الشرقي والغربي وان شئت قل الأزرق والأبيض ليس فردا في الأنهار ..فالفرع الشرقي وهو المكون الأكبر لنهر النيل يمر من منبعه باثيوبيا الي مصبه بمصر بالسودان ..بهذا يكون متشاركا بين ثلاثة دول ..فعلى حسب القانون الدولي للمياه اي منشأة مائية تقام عليه للزراعة أو الكهرباء أو حتى للسياحة…. يجب أن تكون باتفاق الدول الثلاثة …لذلك غضب الإمبراطور هيلاسي لاسي غضبة مضرية عندما وقع السودان و مصر اتفاقية مياه النيل ١٩٥٩.. لان البلدين استثنياء إثيوبيا …فقيل له ان الاتفاقية متعلقة بالمياه التي خرجت من إثيوبيا ولا دخل لها بها …فقال لهم انكم بذلك تدفعوننا للتحكم في المياه الخارجة مننا.. وسوف ترون …الرجل اسرها في نفسه .. ..
( ٢ )
الهضبة الإثيوبية حباها الله بمطر سنوي غزير… ولكن سرعان ما يخرج منها لغيرها لانحدارها الشديد .. لتقوم عليها زراعة ونهضة وحضارة …. فأصبحت هذة المياه كأنها ضيف على إثيوبيا …هاهو فرعون مصر يقول “اليس لي ملك مصر وهذة الأنهار تجري من تحتي …” الآية …وظلت إثيوبيا تنظر لهذة المياه المتدفقة منها الي غيرها… وشعوبها تعاني الجوع المسغبة نظرة فيها الكثير من الحسرة …وظل استغلال هذة المياه مدخلا لمشروع وطني عظيم… وحلما يراود كل حكام إثيوبيا …ونسب للامبراطور هيلاسي لاسي القول… ان عبد الناصر أصبح بطلا وطنيا وزعيما قوميا بمياهنا…. والإشارة هنا للسد العالي …الأمر المؤكد ان الإمبراطور رحل وفي نفسه شي من عدم استغلال المياه الخارجة من أرض إثيوبيا …الذين خلفوا الإمبراطور… امان عندوم ومنقستو هيلا ماريم …شغلتهم قضية الوحدة والحروبات الداخلية عن قضية المياه… الي ان جاء الشاب مليس زيناوي..”التغاروي” الذي وجد في مشروع سد النهضة معادل موضوعي… لسماحه بذهاب دولة ارتيريا من خارطة الدولة الإثيوبية …فطرح مشروع إقامة سد النهضة كمشروع نهضوي وطني عظيم لإنتاج الطاقة ليجعل من إثيوبيا أكبر مصدر للكهرباء في أفريقيا … وعندما اتهم بأنه يريد توسيع الرقعة الزراعية … قال اننا في إثيوبيا نبحث عن تصريف للمياه لكي نتمكن من الزراعة …
( ٣ )
دخل ملس زيناوي في مارثون تفاوضي مع السودان ومصر ..أقر البلدان حق إثيوبيا في الاستفادة من مياهها شريطة الا يؤثر ذلك على الحقوق المكتسبة للبلدين.. وهذا ما تقر به الشرائع المائية الدولية ..فكان التوافق على قيام السد وفي المكان المقترح وعلى فكرة انتاج الكهرباء بحجم خمسة أو ستة قيقاوات .ظهر الخلاف في حجم البحيرة فهذة القيقاواتات تحتاج إلى مابين عشرة واحدي عشر مليار مكعب من المياه …ولكن إثيوبيا قالت بما انها سوف تصبح أكبر تاجر كهرباء ولن يشتري منها احد اذا لم يضمن استمرارية التيار… فهذا يستلزم ان يكون لها احتياطي مياه كبير فلا يمكن تعمل بطريقة رزق العام بالعام …فموجات الجفاف كثيرة الحدوث …طيب يا إثيوبيا كم تريدين ؟ قالت إنها تريد سبعة عشر مليار متر مكعب على الاقل ..فأصبح الخلاف حول حجم البحيرة هل تسع إحدى عشر ام سبعة عشر مليار متر مكعب ..عدم الاتفاق حال دون توقيع اتفاقية بين تلك الدول لقيام السد كما تقتضي الأصول المعمول بها عالميا ..
…اها ياجماعة الخير نحن في هذا اليوم من هذا الشهر في هذا العام الميلادي ٢٠٢٦ امام سد النهضة الذي تسع بحيرته ٧٦ مليار متر مكعب ..وقد مضى على قيامه أكثر من عام ….والعالم المصري عباس شراقي يقول حباب السد .. والسودان الذي كان مرحبا بقيام السد مع تحفطات يولول بأن المياه حجبت عنه …فماذا جرى ؟ فالسؤال الذي يفرض نفسه كيف تم تمرير قيام هذا السد ؟ وهل تحول بعد قيامه من مشروع نهضوي الي الة سياسية حادة ؟ نواصل ان شاء الله


