
حادثة مدرسة كرري التي اعتدى فيها الضابط المعاشي العظيم… بصفعة على وجه المعلم الذي ضرب ابنه ضربا مبرحا …ثم أشهر ذات الضابط سلاحه الناري في وجه الأساتذة الذين ناصروا المعلم المصفوع …ملأت الدنيا وشغلت الناس… هذا بالتعبير القديم اما بلغة اليوم… فقد شغلت التايملاين السوداني … واصبحت تريندا ..وفي تقديري انه هذة واحدة من حسنات السوشيال ميديا… اذا جعلت العملية الإعلامية مشاعة مثل الماء والهواء …واي حادثة مهما كانت فردية ومحلية …قابلة على أن تكون قيد البحث والنقاش على مستوى قومي.. وفي الهواء الطلق ..وقد سرني أكثر اختلاف وجهات النظر في تناولها لأن مثل هذا الاختلاف يثري النقاش …ويظهر الكثير من التفاصيل التي كانت مجهولة ….والأهم من كل ذلك أن مثل هذا الذيوع الاعلامي… يجعل الكافة يشعرون انهم مراقبون في أفعالهم … وانه مافي حاجة بتستخبي بعد الان … وأكان القانون ما طالك الإعلام بطولك ….وان هناك حساب قبل حساب يوم القيامة… .فلئن قال الشاعر الجاهلي زهير ابن أبي سلمى :–
مهما تكن عند أمري من خليقة
ان خالها تخفى على الناس تعلم..
ففي زمن ذلك الشاعر والي وقت قريب …علم الآخرين بالمدسوس كان يأخذ وقتا طويلا …وربما بعد رحيل الفاعل …ولكن الآن وبفضل الإعلام الحديث .أصبحت “الكمدة بالرمدة”… فإذا صفعت المعلم واشهرت سلاحك في المدرسة ..قبل ان ترجع لبيتك بعد فض الاشتباك …تجد السودان كله بتحدث بما فعلت… وهاك ياردم …
(٢)
لقد قرأت المنشور الذي اصدره السيد اللواء والذي حكى فيه بكل شجاعة ما حدث… وارجع ما حدث لعاطفة الابوة …هذا المنشور الذي اصدره كفيل بادانته إعلاميا اما قانونيا فهذا ليس شأننا هنا فللقانون سوحه وأهله … ..فأخذ الحق باليد امر مرفوض …صفع معلم في مدرسته وأمام تلاميذه ووسط زملائه امر مرفوض …اشهار سلاح داخل سور المدرسة بحجة الدفاع عن النفس امر مرفوض …لان المعلمين لم يصلوا مرحلة الفتك بحامل السلاح إنما كانوا يحولون بينه وبين المعلم ..
(٣)
قرات بيان نقابة المعلمين وما صدر من بعض الجهات التربوية ..فالدفاع عن المعلم امر مشروع ..وكنت اتمنى ان يتعرض الذين دافعوا عن المعلم لما نسب اليه من ضرب التلميذ ضربا مبرحا… لدرجة الذهاب به إلى المستشفى… تكذيبا أو تصديقا. ..حتى الآن الرواية التي تقول بذلك هي رواية الاب اللواء معاش …لكن إذا كانت تلك الرواية صحيحة فيجب ان يدان المعلم هو الاخر على فعلته.. ..فالتربية الحديثة ترفض رفضا باتا طريقة “ليكم العضم ولينا اللحم” ..وان كان البعض مصرا على سياسة الضرب بحجة ان من أمن العقوبة اساء الأدب …فاليكن ذلك معقولا.. .وان كنت أرى أن سياسة العصا لا داعي لها في المدرسة … اقول هذا و في ذهني زملاء دراسة قبل نصف قرن من الزمان… كانوا في غاية الذكاء وما شردهم من المدرسة الا العنف ولا اقول الإرهاب تادبا … الذي كان يمارسه بعض الأساتذة…أما عن الخلوة فاسكت ساكت …احترامنا الأكيد لاساتذتنا الأجلاء ..وحنينا للماضي… والرومانسية التي تجري فينا مجرى الدم.. لاتمنعنا من نقد بعض ممارسات ذلك العهد… لكي نجنب الاجيال اللاحقة بعض ما حاق بنا من أخطاء تربوية …
(٤)
المؤسسة التعليمية والمؤسسة العسكرية كلاهما فوق الراس والعين ولكلاهما تعظيم سلام …فالأولى حارسة وعينا وفكرنا ..والثانية حارسة مالنا ودمنا … ما حدث في مدرسة كرري تفلتات فردية …المؤسستان منه براء ..ان كان لي وجهة نظر في الأمر …فإنني أرى أن تصدر وزارة التربية والتعليم قرارا يمنع العقاب البدني في المدارس… وان كان لابد فيمنع المدرس المباشر من القيام به… ..وان تصدر قيادة القوات المسلحة قرارا يمنع معاشييها من حمل السلاح في غير اوقات واماكن الحرب …اقول هذا حتى نستفيد من سوابقنا في ترقية حاضرنا ومستقبلنا… فالامم الحية تخطي وتستفيد من اخطائها .


