
نجاعة التنظيمات السياسية والعقدية لاتقاس بعدد عضويتها… فقد تكون محدودة… ولكنها تقاس بتاثيرها العام على مجريات السياسة العامة… .لعل قوة التأثير تظهر في الخصوم المباشرين ..فالتنظيم الشيوعي وتنظيم الاخوان المسلمين وتنظيم أنصار السنة… كان لهم تأثير كبير يفوق عضويتهم الملتزمة بكثير… وهذة قصة قد نرجع لها ذات يوم ..الحزب الشيوعي كان المؤثر الأكبر في ستينات وسبعينات القرن الماضي…. رغم حله في ١٩٦٥ ورغم نكبة انقلاب يوليو ١٩٧١ …فبعد ثورة أكتوبر ١٩٦٤ …تبنت كل الأحزاب الطرح الاشتراكي ولكي تبتعد عن الحزب الشيوعي… ظهرت الاشتراكية العربية… والاشتراكية الإسلامية.. والاشتراكية السودانية …واشتراكية المؤمنين …وفي سبعينات ذلك القرن ظهرت معاداة البنك الدولي …وكان شعار كل المظاهرات ضد مايو (لن يحكمنا البنك الدولي)… وهو من تصميم الحزب الشيوعي….
من خارج الحزب الشيوعي ظهر اكاديميا سودانيان متميزان في جامعة الخرطوم… وجها نقدا قويا ومستمرا لسياسات البنك الدولي… هما الراحلان البروفسور محمد هاشم عوض… والبروفسير علي عبد القادر …لدرجة ان البنك الدولي وفي نشرة رسمية له وفي سابقة تكاد تكون الأولى من نوعها …هاجمهما بالاسم ….
بالمقابل هناك رأي سوداني ليبرالي معتدل يرى في البنك الدولي ما لايراه فيه خصومه.. وان التعاون معه مفيد ..وهناك من يرى البنك الدولي كاكبر مؤسسة مالية دولية شر لابد منه… .نعم هو أداة من أدوات الرأسمالية الدولية.. لكن لاغنى للدول النامية عن التعاون معه.. والاستفادة من إمكانياته المهولة …بعد نهاية الحرب الباردة ونهاية المد الاشتراكي خفت وان لم نقل سكت الكلام عن البنك الدولي… فأصبح يصول ويجول على كيفه …ومازلت اذكر طرفة استاذنا الراحل البروفسور حسن أحمد ابراهيم عندما قال في ذات ونسة (تعرف يا بوني تاني الناس حا تهتف لن يحكمنا الا البنك الدولي )
(٢)
لدينا مشكلة كبيرة وهي عدم التفريق بين البنك الدولي وصندوق النقد الدولي… رغم أنهما توأم وصدرا من مشكاة واحدة لكن هناك فرق بينهما ..فصندوق النقد الدولي هو صاحب الروشتة المعروفة التي تفرض على الدول هيكلة الاقتصاد… والخصخصة وتقليل الوظائف العامة… وتعويم العملة
…بالمقابل البنك الدولي بتعامل مع الدول خاصة الفقيرة تعاملا خاصا إذ يعطيها المنح والقروض التنموية.. باجال طويلة.. وارباح قليلة لاتتجاوز البضع في المية …مع فترة إعفاء مقدرة.. ويقدم المعونات والمساعدات الفنية… والسودان له معه تاريخ طيب… يكفي هنا ان نشير ان حكومة السودان ذات يوم شكت لطوب الارض
عندما أوقف البنك الدولي تعاونه معها لأنها لم تسدد فوائد القروض.. واعتبر ذلك امتداد للضغوط الأمريكية عليها الي ان جاءت حكومة دكتور عبد الله حمدوك فاقرضتها الولايات المتحدة قرضا ليدفع السودان للبنك الدولي الحد الأدنى المطلوب من المستحقات ليقوم البنك الدولي بفك تجميد الأموال التي كانت مخصصة للسودان ويتواصل تعاونه معه فيقوم السودان بتسديد القرض الأمريكي في الساعة والحين… (امال ايه تحسبوا لعب)…
فيما يتعلق بالجزيرة فقد قدم البنك الدولي الكثير من المنح والمعونات …خاصة في مجال الري ولكن في تقديري ان اهم ما قدمه للجزيرة يقع في مجال السياسات والتشريعات … فاكبر قفزة في علاقات الإنتاج في ١٩٨٣ بدخول الحساب الفردي ليحل محل الحساب المشترك .. وقانون ٢٠٠٥ الذي اعطي المزارع حرية اختيار المحصول الذي يريد ..كلها من دراسات وتوصيات البنك الدولي ..لولا البنك الدولي لظل مشروع الجزيرة محلك سر ولظلت لا تقدم ولا تؤخر .. إذ كان عندما يتوفى الاب يتهرب الأبناء من توريثهم الحواشة.. اها تعال شوف الليلة الحواشة.. .لقد أصبحت لها قيمة …قانون ٢٠٠٥ ومن الذي اجهضه وتعديله في ٢٠١٤ ستكون لنا معه وقفة أخرى
(٣)
منحة البنك الدولي التي تنفذها الCRS يمكن اعتبارها امتداد طبيعي لايادي البنك الدولي البيضاء على الجزيرة… واستغلال المنحة استغلالا طيبا سوف يشجعه للمزيد … ولا اقناع المؤسسات المالية العالمية للاستثمار في الجزيرة …أما دخول منظمة CRS
كوسيط ومنفذ المنحة والمقابل الذي أخذته فدى ما شغلتنا نحن ..الذي يهمنا هو معرفة حجم المنحة وما وصلنا منها ..الذي يلينا نحن العناصر المحلية التي (دخلت عودها في الشغلانة).. هل ما قامت به كان ضروريا ؟ وهل وصلت كل المنحة للمستفيد الأول الذي هو المزارع ؟ وهل استفاد منها الفائدة المرجوة … وكم كان مجمل التكلفة الإدارية ؟.. وهل هناك بعض عناصر المنحة يمكن أن يتلقاها المزارع بدون وسيط ؟… تقليل الوسطاء… لا نقول السماسرة ..وتقليل التكلفة الإدارية ووصول أكبر قدر من المنحة للمزارع ينبغي أن يكون الهدف الذي نسعى عليه …
اما اذا سالتني عن رأيي الشخصي عن افضل سبل التمويل في وقتنا الحاضر …لقلت لك الشراكة التعاقدية التي اثبتت نجاعتها وقابليتها للتطوير لكن الجماعة الطيبين ولامبالاة المزارع ضيعتها والي حين ذلك مدوا قرعتكم وابحثوا عن مزعة ليوم القيامة


