
الاستاذ الراحل محمد البصير كان مزيعا لامعا …من جيل الاذاعيين الأوائل… حمدي بدر الدين وعمر عثمان وابوبكر عوض ….يوم ان كانت الإذاعة سيدة العملية الإعلامية دون منازع ..بعد المعاش عمل مصححا بالصحف… فقابلناه في تلك الفترة … حباه الله بخاصية إجادة الحكي ..فكان مجلسه لا يمل …حكاويه لا تنتهي .حتى ولو كانت مكررة فتسمعها كانك لم تسمعها من قبل…لا بل تطلب منه أن يحكيها لك وانت تكاد تكون حافظها …انها موهبة الأداء ..حكي ذات مرة انه أثناء عمله في الإذاعة قدم برنامجا تلفزيونيا يهتم بالادب الشعبي …ولكن (الخساسة) في التلفزيون اوقفته ..على حسب تعبيره ..في ذات مناسبة سياسية أسند له تقديمها كان فيها النميري ……..فبدأ الترحيب قائلا ” السيد اللواء أركان جعفر محمد نميري” ..وهو نازل من المنصة ناداه النميري فطلب منه أن يدنو راسه… فجذبه من اذنه وهمس فيها قائلا له انت ما شايف الدبابير ديل ؟ديل دبابير لواء؟انتو جابوكم من وين؟ ….قال “والله وكت فكاني انا قلت الزول دا شالها في ايدو ” ..عندما سئل بماذا همس لك النميري قال .. قال لي وين برنامجك الرائع داك بتاع صور شعبية …كيف التلفزيون يوقف برنامج هادف ذي دا ..ناس التلفزيون ديل جابوهم من وين ؟ اختتم البصير القصة بالقول ..”عليك أمان الله تاني يوم ناس التلفزيون جوني جارين جرى وفرضت عليهم كل الشروط العاوزها”
(2)
عندما نشرت وسائل التواصل الاجتماعي صورة لي وانا جالس الي جانب السيد رئيس مجلس السيادة في فعاليات الملتقى الاعلامي …انفتحت على عاصفة تواصل مع الآخرين ما كنت اتوقعها …وأصبح ذلك الموقف في مستهل اي مقابلة مع كل أصدقائي و معارفي وأهلي.. وكذا ازدحم بريدي …الناس دي كلها تركت الشان العام فكان سؤالها … اها البرهان قال ليك شنو و انت قلت ليه شنو ؟..فكنت استدعى المنهج البصيري طبعا مع تغيير المحتوى من شخص لاخر حسب العلاقة بيننا… مثلا قلت لمونتاى احد شركائي في الزراعة هذا الموسم عندما سالني البرهان قال ليك شنو ….قال لي لو منتاى عمل اي كاني ماني كلمني بس …أما قريبي صاحب الحافلة قال لي قلت للبرهان شنو ؟….قلت ليه ناس الحافلات في خط المسيد رفعوا السعر ..فاقسم لي انها ليست منهم بل من نقابة الحافلات… قلنا ليهم نزلوا المانفستو لخمسين عشان الراكب يكون بعشرة …قالوا لا سبعين والراكب بأربعة عشر …
اما تريقات الأصدقاء ما تديك الدرب .. ما تاكل براك بتخنق …اها الظرف بالدولار ولا الريال …قالوا خيروك بين السفارة والوزارة … ما ترضى بغير اخر موديل …سعادة اخر العمر ..
ابنة اختي الطالبة الجامعية فدوى أدخلت على الصورة مؤثرات صوتية وتنبر وجعلت من خالها ولا أبوزيد الهلالي ..بعض الجادين يقولون لك …ان شاء الله حكيت ليه عن حالة مشروع الجزيرة ..ان شاء الله عكست ليه نار الأسعار ..وهكذا تتناسل الحكايات … وكانني انفردت بالبرهان اليوم كله …هذا ما يسمى بالثغرة التلفزيونية ..لقطة عمرها ثواني فتتمدد في الاثير يشاهدها عدد كبير من الناس فيتضخم حجمها …وينظر إليها من مليون زاوية مختلفة …
(3)
اما من ناحية سياسية فقد نالني ما نال بقية الزملاء الحضور… من اننا بلابسة …وبقايا كيزان…لعقة بوت العسكر ..وكل هذة الأشياء المعتادة في ظل الاستقطاب الحاد واللاعقلانية التي تعبث بحياتنا السياسية … أحدهم قال لي بوظت اعتدالك ووسطيتك التي عرفت بها …وبالطبع اخدت حقي الخاص نتيجة تصدر المشهد …كنت منتظر واحد اخونا تخصص في شتمي واخشى ان يكون الآخرون لم يتركوا له ما يقول …فهو من محبي التفرد فكان يختلق ما يشتمني به اختلاقا …كتبت له مرة وقلت له ان كنت تنظر مني ذكرا أو ردا فسيطول انتظارك …
الذي خرجت به من كل هذة المعمعة …اننا جميعا في حالة لا نحسد عليها …..فاي شكل من أشكال الاقتراب من الحاكم. . يعتبره البعض غنيمة والبعض يعتبره سبة…وهذا يكشف انعدام المؤسسية لدينا …ثانيا بلدنا في حالة سيولة سياسية …قابلة للتصلب وفي نفس الوقت قابلة للغزيتة اي تصبح غازية ..ليتنا نتجه جميعا نحو حالة التصلب …ثالثا الاقصاء والاقصاء المضاد هو السوس الذي ينخر في عظم بلادنا ….
رابعا ينتظر بلادنا الكثير لكي تنهض من كبوتها الحالية ..تداخلت حالة ما بعد الحرب مع حالة استمرار الحرب فالشغلانة محتاجة لفصل بين الحالتين
رابعا واخيرا . الفعل قد يكون واحدا ولكن الدوافع قد تكون مختلفة …فبدلا من الحشاش يملا شبكته فالنعمل سويا فيما اتفقنا عليه… ونؤجل ما لم نتفق عليه… فنتيجة ما اتفقنا عليه سوف تلقى بظلالها فيما اختلفنا حوله.سوف تحاصره الي ان تقضي عليه …وانا ما بفسر وانت ما تقصر .


