عبد اللطيف البوني يكتب: في مدافعة الجوع والمجاعة …

هذا المقال قبل الأخير .. في هذة السلسلة التي كرسناها للحديث حول تداعيات فشل موسم الأمطار الحالي 2026 …وقلنا فيها ان هناك نقصا كبيرا متوقعا في محاصيل العروة الصيفية …زرة سمسم دخن فول سوداني قطن…وهي محاصيل خليط بين الغذائية والنقدية ..وعليها يعتمد الغذاء السوداني والصادر السوداني …فالجمع بين الاثنين نعمة من نعم الله علينا …ولكن لا نحس بها …..وقلنا ان قلة المطر لا تؤثر على القطاع المطري فحسب بل حتى القطاع المروي تأثر بها سلبا …لم نقل ان هناك مجاعة متوقعة … وان كنا قد تنبأنا بأن هناك جهات محلية ودولية ستقول ان هناك مجاعة في السودان …وان الحكومة سوف تنفي بأن هناك مجاعة وقد تقول ان هناك فجوة غذائية في بعض الأقاليم ..المهم في الأمر أن الموضوع سوف يتحول إلى بند سياسي ..إذ أصبح اي حدث في دنيانا السودانية يجير لدعم الخطاب السياسي.. وهذة واحدة من البلاوي التي ابتلينا بها …
(2)
بلادنا هذة الايام تعيش أزمة اقتصادية طاحنة ..وهذا لايحتاج الي درس عصر لمعرفته …هبوط قيمة الجنية السوداني هبوطا مريعا مقابل العملات الحرة ..ارتفاع أسعار السلع بصورة جنونية ..الندرة في السلع …خليط بين الكساد والتضخم … ثم ياتي شح الأمطار ليكمل الناقصة ..
علي الحكومة ان تتحرك لمقابلة هذا الوضع باعجل ما تيسر …هذة البلاد بما لديها من موارد يمكن أن تتحمل أكثر من موسم جفاف اذا احسن الناس فيها إدارة الموارد ..على الحكومة ان تعلن سياسة طواري اقتصادية ..وتبدأ بنفسها توقف الفساد والعبث الذي أصبح على كل لسان ..لتبدا بإنهاء سياسة التجنيب وتجعل وزارة المالية هي القيمة الوحيدة على المال العام.. ثانيا عليها مراجعة أوجه الصرف… فالجهاز الدستوري يصرف عليه صرف بازخا بدليل ان الوظيفة الدستورية أصبحت غنيمة تحرك من أجلها القبليات والاثنيات ..على الحكومة تضييق أوجه الصرف الي أقصى مدى ممكن ..أما ام المصائب فهو التهريب …فهنا لانقصد التهريب المعروف (شغل همبتة) … إنما التهريب المصلح… وانا ما بفسر وانت ما تقصر …وفوق هذا وذلك عليها رفع يدها الثقيلة بوقف اي جباية في الطرق القومية ..عليها خفض الاتاوات على الجازولين وبيعه بالسعر العالمي …من غير المعقول ان تتعامل الحكومة مع الجازولين كبقرة حلوب بينما هو أداة الإنتاج الأولى …عليها السيطرة التامة على استيراد كل مدخلات الطاقة والقمح …عليها ان توقف جنون البنوك ولا تعطيها حق تحديد قيمة الجنية …يا جماعة الخير الوجع راقد وبائن فقط محتاج لسلطة قوية
(3)
ما طالبنا به أعلاه هو أن تستخدم الحكومة سلطة المنع …وهي السلطة التي تتمتع بها وتنفرد بها دون غيرها …لأنها صاحبة الحق في استخدام العنف… فهي التي تشرع القوانين التي تلوي الإصبع حتى بتفرقع منه المخ… ..لذلك لابد لها من سد كل الثغرات التي ينفذ منها الفساد وذلك لتقليله وإيقاف التطبيع معه …مافي زول قال عاوزين زيرو فساد ..فهذا مطلب مستحيل ومع ذلك لابد من السعى له .. …إذا لم تقم الحكومة بهذا الدور فسوف ياخذ المواطن القانون بيده …ثورة الجياع عملية مدمرة للكافة بما فيها الجياع أنفسهم …فيا حكومة ان دفع المضار مقدم على جلب المنافع …فالتبدا الحكومة بدفع المضار المشار إليها أعلاه ..أما جلب المنافع التي تكافح الجوع والمجاعة في السودان فهي الأخرى أوضح من الشمس …نختم بها ان شاء الله

موقع المنبر
Logo