
(1)
قديمة …ومعروفة …الطرفة السياسية بتاعت ورمضان كمان يا مهمد…. ولكن لشباب اليوم الذين (فاتهم الاستماع ) إليها نوجزها ..إذ ان السياسي الكبير والوزير السابق وصاحب العمود الساخر “جمرات” … وهو من الاعمدة المشهورة في الصحافة السودانية… الاستاذ محمد توفيق اجمد.. كان قد ترشح في انتخابات 1986بدائرة حلفا طبعا هو (من اندنا) ..تلك الانتخابات التي اعقبت نهاية حقبة مايو. ..ففي ليلة من لياليه السياسية خاطب الجمهور قائلا …سوف نكنس آثار مايو وسنزيل قوانين سبتمبر و…و…وسط حماس وتصفيق الحضور فهتف أحدهم ( ورمضان كمان يا مهمد ) …
اما المناسبة اليوم فهي ان الحكومة اعادت مؤسسة السودان للبترول …تلك الهيئة الحكومية التي كانت تحتكر استيراد كل المشتقات البترولية ..وهذة المؤسسة تم حلها في الفترة الانتقالية عملا بسياسية التحرير الاقتصادي… والتي تعني خروج الدولة من النشاط الاقتصادي… و إسناد أمره للقطاع الخاص …سياسة التحرير الاقتصادي كانت ومازالت هي البند الأول في الروشتة التي يفرضها صندوق النقد الدولي… على الدول النامية وان شئت الدقة قل الدول المتخلفة …طبعا هذا الصندوق وغيره من المؤسسات المالية الغربية كلها مؤدلجة ..تدعو لإنتهاج طريق التطور الرأسمالي …المشكلة انها لاتضع في الاعتبار حالة الطبقة الرأسمالية في هذة الدولة عما اذا كانت قادرة على القيام باعباء التنمية ام لا … فيها خير ام لا …فكل المطلوب هو استتباعها للراسمالية الدولية في نهاية المطاف ..
(2)
ان عودة الدولة في السودان للسيطرة على استيراد النفط في السودان… دليل ساطع على أن القطاع الخاص فشل فشلا زريعا في في القيام بعب الاستيراد …وهذا الفشل بإئن الان بين ايدينا… ولا يحتاج إلى درس عصر ..فيكفي الازمات الخانقة المتكررة التي نعيشها الان فيما يتعلق بالجازولين والبنزين وغاز الطبخ …هل نضيف وقود الطائرات ولا مافي داعي …؟ اما اسباب الفشل فهي متداخلة …ترجع لانانية وشره تلك الطبقة …وان شئت الدقة قل الكارتيل العامل في مجال النفط ..وبالطبع هذا الكارتيل يضم فئة راسمالية حقيقية وراسمالية على الورق.. وموظفي الدولة في وزارة المالية وبنك السودان …(شلة قاسم الحكومية) …يجمع بينها كلها عنوان واحد وهو الفساد ..ويكفي ان نذكر هنا أن الأرباح التي تجنى من باخرة نفط واحدة… قيل انها تصل إلى ثمانية ملايين دولار… بينما متوسط الأرباح العالمية لسفن النفط في حدود المليون دولار مقسمة على عدة جهات…
…يبقى السؤال هنا ماهي هذة الثغرات التي تسلل منها غول الفساد…. وجعل الرأسمالية السودانية عاجزة عن حل مشكلة النفط …مما اضطر الحكومة للعودة لمؤسسة النفط التابعة للدولة… ..؟ وهل ستنجح هذة المؤسسة فيما فشلت فيه كارتيلات النفط ؟… فوق البيعة شايف الحكومة كونت مجلس أعلى للنفط برئاسة السيد رئيس مجلس السيادة شخصيا …ابو الزفت …
(3)
في حلقات قادمة سوف نحاول الإجابة على تلك الأسئلة المطروحة أعلاه… اما الذي نود ان نذكر الناس به اليوم …هو أنه ليست المؤسسة السودانية للنفط هي التي تم الاجهاز عليها من أجل تنفيذ سياسة التحرير الاقتصادي …فالحكومة وان شئت الدقة قل الدولة …كانت لها مؤسسات اقتصادية ليها شنة ورنة ..مثل مؤسسة تسويق الماشية .. وشركة الحبوب الزيتية …وشركة الصمغ العربي… وشركة الاقطان ..كلها تم حلها واسند الدور الذي كانت تقوم به للقطاع الخاص … وقد فشل القطاع الخاص فيها كلها …بدليل واضح وملموس وهو ان كمية الصادر في مجال الماشية والحبوب الزيتية والصمغ والقطن قد هبط هبوطا مريعا بعد حل تلك المؤسسات الاقتصادية الحكومية …لكن طبعا الناس ما جايبا خبر الا فيما يتعلق بالبترول لما له من تأثير مباشر على كل الطبقات.. على القسم لو الناس شافت الأرقام التي كانت تصدر من تلك الموارد لوضعت يدها فوق ابعد من راسها … اها فالنعد للطرفة ونطالب الحكومة بإعادة تلك المؤسسات الاقتصادية التي كانت تعمل تحت إدارة القطاع العام … طالما انها تجرات واعادة مؤسسة النفط … ولكن المؤكد انها (مش حا تقدر ) … فالتجارة الان في تلك الموارد حارسها (البعوعي) …مش كده وبس كدى يا عزيز القاري قرب اضانك جاى… هناك رأى يقول ان الحكومة اعادت المؤسسة السودانية للنفط لان حكومة خليجية كبري رفضت التعامل مع القطاع الخاص في مجال النفط… فالمنح عندها لاتذهب الا للدول ….وبالطبع من غير والوارد ان تجد دولا تطلب التعامل مع القطاع العام في مجال الصادرات الأخرى من صمغ وقطن وحبوب زيتية وماشية …ولم يبقى لنا الا ان نغني مع ابوداؤد (ياحليهم دوام بطراهم ….)


