
* “الاختلاف” هو ما شدنا إليها بهدوء يماثل شخصيتها، عندما تشابه معظم من هم حولها، لتقدم نفسها في نسخة خاصة عنوانها “المغايرة”.
* تنشد التميز ولا تنتظر التصفيق، تسعى للإجادة ولا تهمها موجة “ركوب الترند”. • تمشي بصبر كأنها على حبل مشدود بين موسكو والإسكندرية، بين خشبة الأوبرا ومسرح الحياة، تفرُّد الجينات انعكس على روح التحدي والمثابرة والسعي لإثبات الذات.
* ولدت بالإسكندرية من أب مصري وأم روسية، وكأن القدر أراد أن يخلط لها دمًا يجمع دفء النيل، وبرودة الثلج.
* قضت بعد السادسة من عمرها عشر سنوات في صقيع برد روسيا لتدرس “الباليه” وتعود إلى القاهرة لتصبح راقصة باليه أولى في دار الأوبرا المصرية، وظلت تمارس ذاك الفن البديع احترافًا لأربعة وعشرين عامًا كاملة، تجعلك تشعر بأن جسدها كالآلة الدقيقة، وروحها تنساب كموسيقى حالمة تعزفها أوتار القلوب.
فاتن حمامة، السيدة التي ترى بالحواس الست، لمحتها في فوازير رمضان “حلم ولا علم” عام 1999م، ورأت في تلك الفتاة الرشيقة شيئًا آخر غير الرقص، أبصرت حزنًا نبيلًا يطل من عينيها، فاختارتها لـ “وجه القمر” عام 2000، لتكون تلك هي الولادة الحقيقية لممثلة مختلفة اسمها نيللي كريم.
* “المستحي “بطولتها الأولى، و”شباب على الهوا” أول أفلامها، لكن الانفجار كان في “سحر العيون” مع الراحل عامر منيب، لتتوالى محطات تثبت أنها ليست وجهًا جميلًا، بل موهبة قادرة على تجسيد الشخوص وحمل الوجع.
* تفوقت على نفسها “واحد صفر” لتمنحها لجنة تحكيم المهرجان القومي للسينما المصرية شهادة تقدير خاصة، بينما نالت جائزة أفضل ممثلة في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن دورها في “إنت عمري”.
* شخصية “لبنى” الهادئة المركبة، التي تحمل في طياتها أبعادًا نفسية، وعاطفية عميقة تترابط مع صراعات بطل فيلم “الفيل الأزرق” كريم عبد العزيز، لا يتسنى لأية فنانة أداؤها، وهذا ما يميز نيللي عن غيرها. أما “اشتباك” فقدمها في نسخة إنسانية عميقة ليصل بجدارة إلى مهرجان كان السينمائي الدولي، وتتنوع في مشوارها الطويل الشخوص والأدوار، وتختلف وتتباين الأعمال.
* بنت مملكتها الدرامية الخاصة في رمضان، فمسلسلات مثل “ذات، سجن النسا، تحت السيطرة، سقوط حر، اختفاء، لأعلى سعر، وفاتن أمل حرب” لا يمكن تجاوزها، وفي الخاطر دومًا أنها قدمت أخطر أدوار الإدمان في الدراما العربية بصدق موجع يدفعك لمخاصمة “الجرعات”، و”تعاطي” العمل مرة واحدة دون التوقف لالتقاط الأنفاس بين الحلقات.
* لماذا نكتب عنها اليوم؟ لأنها “مناسبة قائمة بذاتها”، وفنانة تستحق الإنصاف وننتظر إطلالتها مع مصطفى شعبان في شهر رمضان المعظم، حتى نرى التميز يرسم خطوطه على الشاشة، فأكثر ما يشدني إلى نيللي كريم، أنها لا تمثل الشخصية، بل تسكنها، ولا تبكي أمام الكاميرا، بل تجعل الكاميرا تبكي معها.
* نيللي ليست مجرد ممثلة، إنما حالة، فهي المرأة التي جاءت من “الباليه” لتعلم الدراما معنى الصبر والرشاقة، ومن الألم لتثبت للجمهور أن الحزن يمكن أن يكون جميلًا، أنيقًا، وراقصًا كـ”باليرينا”.
* إنها بعض حروف عابرة لممثلة هي الأفضل؛ ممثلة صمتها أبلغ من صراخ غيرها، ووجهها قليل المكياج وكثير التعبير، وتستحق منا- إحقاقًا للحق- كل الثناء والتقدير.
نفس أخير
* وخلف فاروق جويدة نردد:
تمنيت عمرًا أُحبُّك فيه، وكم راود القلب عشق البحار، ولكن حُبُّكِ دربٌ طويل، وأيَّام عمرى ليالٍ قصار.


