عبد اللطيف البوني يكتب: الطالب ليس بجامعة ..إنما …

لقد أصبح التعليم الخاص ..امر واقعا وحقيقة من حقائق التعليم في بلادنا …على المستويين ..التعليم العام والتعليم الجامعي …فالمدارس والجامعات الخاصة ما تديك الدرب وهذا امر قد يكون محمودا في ظل ظروف البلاد الحالية .. فبالاضافة الي انه يوسع الفرص ويخفف الضغط على المؤسسات التعليمية الحكومية…يمكنه تلافي النقص التقاني الذي قد تعجز الحكومه على القيام به …وإذا ما فتح الله على الدولة واصبحت قادرة على القيام بدورها الطبيعي يمكن للتعليم الخاص ان يتجه الي التميز وإضافة مهارات جديدة لاتتاتى للتعليم الحكومي العام ..
الامر المطمئن ان وزارة التربية والتعليم مازالت تفرض ولايتها على العملية التعليمية …من حيث المناهج …والامتحانات …وفوق البيعة تفرض رسوما على المدارس الخاصة وبالرأس كمان …يعني أصبح مصدر دخل لها …شفتو قوة العين دي حدها وين ؟
( 2 )
ضيق ذات اليد جعل الحكومة تسمح للجامعات الحكومية بتخصيص نسبة من مقاعدها للقبول على النفقة الخاصة للطلاب الذين احرزوا درجات أقل من النسبة للقبول في الكلية المعنية …كذلك ميزت أبناء العاملين في القبول الخاص بتخفيض الرسوم الي 25٪
الجامعات الولائية خفضت نسبة القبول بنسبة معينة لابناء الولاية
…كل هذا مع الجامعات الخاصة جعل التعليم الجامعي الخاص يحتل نسبة مقدرة ..
والجامعات الخاصة متفاوتة في رسومها وقد يعني هذا تفاوتا في الخدمات التعليمية التي تقدمها …بعض الجامعات الخاصة اشتهرت بانضباط تقويمها السنوي رغم قهر الظروف ..لذلك نجد بعض الطلاب الذين احرزوا نسبا تؤهلهم لدخول الجامعات الحكومية حتى العريقة منها يفضلون بعض الجامعات الخاصة …كما أن بعض الجامعات الخاصة تعطي منحا للطلاب الذين احرزوا نسبة عالية ..لا بل احيانا مكتب القبول الموحد يفرض على بعض الجامعات الخاصة اعطاء منح للنسب العالية التي لم تجد مقاعد في جامعات العاصمة….
كل هذا الذي تقدم يوضح ان التعليم الجامعي في السودان …اتخذ شكلا من أشكال التنوع والخيارات المتعددة …..ولم تعد هناك ثوابت… بمعنى ان النسبة المعينة التي يحرزها الطالب تفضي لجامعة معينة… وفي تقديري ان في ذلك مرونة وعدم تضييق… وهذا لا يتعارض مع تجويد الخدمة الأكاديمية بل يفتح الباب للتنافس نحوها ..كما أن ظروف البلاد تتطلب تعدد الخيارات هذة …بالمناسبة قبل الحرب الحالية كان هناك اقبالا من الطلاب الأجانب على الجامعات السودانية …ولو لا سياسات وزارة التعليم العالي غير المفهوم… لكانت بلادنا قد وصلت مرحلة السياحة التعليمية لا بل والسياحة الصحية …بمعنى ان تصبح لها مصادر دخل معتبرة من هذة المجالات الخدمية ..لكن الآن نقول ( وييين يااا)
(3)
السرد أعلاه يجعلنا نتفهم اختيار الطالبة أولى الشهادة الثانوية لهذا العام… تقى النور لجامعة خاصة اعطتها منحة… وهي جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا …فالمعتاد ان الطلاب المتفوقين كان خيارهم جامعة الخرطوم اعرق الجامعات السودانية …ولمحافظتها على مكانتها الأكاديمية (الجميلة ومستحيلة ) …فهذة الطالبة سبق أن قرأت لها ايام اعلان النتيجة انها تفكر في الدراسة خارج السودان ….نسبة لعدم استقرار الدراسة فيه… ولا سيما انها امتحنت ذات الشهادة الثانوية التي كانت اولتها من خارج السودان …فإن تجد الان في السودان جامعة وجدت فيها الاستقرار الذي تنشده فهذة محمدة حتى ولو كانت تلك الجامعة قد سعت اليها …وفي تقديري انه لو وجدت منحة في جامعة خارجية واقتنعت بها … فلن يقدح هذا في وطنيتها ..
بالمقابل عدم التحاق تلك الطالبة بجامعة الخرطوم لا يقلل من مكانة ووضعية جامعة الخرطوم …فحسب علمي ان كثير من الطلاب في السنوات الماضية وربما في هذة السنة أيضا .. كان نسبتهم تؤهلم لدراسة طب جامعة الخرطوم. اختاروا سواها كجامعة الجزيرة أو جامعة خارجية أو جامعة خاصة في الداخل ..فالضجة التي صاحبت اختيار تقى سببها الهالة والاحتفاء الزائد الذي صاحب احرازها المركز الأول …
لجامعة الخرطوم مكانة ورمزية خاصة لدي الشعب السوداني عامة ولدي خريجيها بصفة خاصة… ولكن هذة المكانة لا تعطيها حصانة من منافسة الجامعات الأخرى لها …لهذا يجب عليها ان تتحسس مكانتها من حين لآخر ليس لمنافسة جامعات الداخل …بل المطلوب منها منافسة الجامعات العالمية ..وفي ظني ان لهذة الجامعة من الموارد والامكانيات ما يجعلها تجاوز صعوبة أوضاع السودان ..وليس هناك ما يمنعها من الابتكار والابداع …
المطلوب من كل الجامعات السودانية العامة والخاصة ان تسعى نحو الكمال والذي لم تبلغه فالكمال لله وحده …والسعى اليه واجب… فابواب الإبداع والتفوق والابتكار لم تختم … وثبت بالدليل ان هناك اكاديميين سودانيين تخرجوا من جامعات سودانية وجامعات خارجية… قدموا ما أبهر العالم واعطاهم مكانة عالمية مرموقة .. ..فالجامعة في النهاية طالب قبل أن تكون اسما أو موقعا جغرافيا ….
واخيرا هذا هو المقال الثالث والأخير في هذة السلسلة …ونعتذر للاطالة التي لم نسعى إليها إنما فرضتها تداعيات الموضوع ….فالحديث عن التعليم في بلادنا… ذو شجون …يأخذ بعضه بتلابيب بعض .

موقع المنبر
Logo