عبد اللطيف البوني يكتب: الحيوان في جامعة الجزيرة

انعقد المنتدى الدوري الخامس الذي اقامته جامعة الجزيرة لمناقشة قضايا الثروة الحيوانية في يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026. .. افتتح المنتدى بفليم تسجيلي رائع …من حيث النص والإخراج الفني… وضع القضية في إطار بصري جاذب … ولعمري هذا ابتكار في طريقة التهيئة… جدير بأن يقلد …عرضت كل الأوراق على (البوربوينت ) …هذا يدل على دقة التنظيم وجودة الاعداد …القضية قيد البحث في المنتدى أو السؤال الرئيسي في الموضوع …هو… لماذا لا يتناسب اسهام الثروة الحيوانية في الناتج القومي الإجمالي …مع عددها الكبير ؟ بمعنى ان لدينا عدد مهول من الأبقار والاغنام والجمال …لا توجد احصاءت دقيقة… ولكن حجم القطيع القومي كله يتراوح بين المية وعشرين مليون راس والمية وخمسين ..ومع ذلك ما يعود منها للمواطن والوطن قليل جدا…فهي بالكاد تكاد تفي بمتطلبات مربيها (راعيها) …مثلا لو فرضنا معدل انتاج البقرة في المتوسط العالمي خمسون رطلا من اللبن فإن متوسط انتاج البقرة السودانية لا يزيد عن الخمسة ارطال…لو فرضنا ان معدل وزن العجل اي الثور عالميا 250 كيلو جرام… فإن متوسط وزن العجل السوداني لا يتجاوز المية كيلو جرام …طبعا هناك ابقار في بعض بقاع العالم تنتج 150رطل يوميا ..وهناك عجول زنة الواحد منها طن بالتمام والكمال …يعني التور الواحد يساوي عشرة تيران سودانية .. وهذا ينطبق على بقية الأنعام السودانية من أغنام وجمال …..فما سبب هذة المحقة ؟ كان هذا هو محور المنتدى…عليه تداعت كل الأوراق المقدمة فيه ..
(2)
اتفقت جميع الاوراق والمداخلات على أن الأمر لا يرجع للمناخ ولا لأي ظرف طبيعي …بل على العكس تماما كل المقومات الطبيعية لتربية الحيوان في السودان متوفرة ..البرازيل مثلا مناخها مداري مثلنا ولكنها الان تفوقت على هولندا في الإنتاج الحيواني …اتفق الحضور ان العلة الأساسية في النسل الذي لم يتم تطويره ..بلغة الميكاكنيكيه (الفتلة في الشاسى نفسه ) ..اي السلالة نفسها … و المدهش في الأمر أن انعامنا ليست ولودة …كما آدم وحواء السودانية…(آدم هنا زيادة ) …فالان ومع تطور العلم أصبحت البقرة أو الغنماية في حالة حليب مستمر ..لا توجد فسحة زمنية تذكر بين الولدات… اها تعال شوف السودانية مرات تصل سنتين لا حليب لا درار (حمل ) … وبالتالي لابد من تطوير أو حتى تغيير هذة السلالات …هنا حدث الاختلاف هل نطور السلالات المحلية مثل سلالة البطانة والكنانة بالتلقيح الصناعي والتهجين ام باستيراد الاجنة والابقار الجاهزة …بدا لي أن هناك اتفاق على أن كل هذة المناهج يمكن أن تسير سويا ….مافي واحد قال ان كل السلالات السودانية الموجودة (عواليق نخليها)… فهناك إجماع على ان بعضها مرجوا ..
عرج المنتدى على التجارب الاستثمارية في قطاع الثروة الحيوانية والاسماك ..تلك التي قامت بها حكومة الولاية والتي انتهت كلها الي فشل …كما توقف المنتدى عند قضية الاعلاف وتخلف السودان فيها …تمت مناقشة فشل إدخال الحيوان في مشروع الجزيرة وعدم نجاح الدورة الخماسية التي تم التحول إليها من الرباعية بهدف إدخال الحيوان … (الحتة دي ان شاء الله سنعود إليها بالتفصيل غير الممل ان شاء الله ) في تقديري ان المنتدى قد غطى جميع جوانب الموضوع ووصل مرحلة وضع خطة عمل …وهنا يبقى الدور والباقي على المنظمين وجهات الاختصاص لبلورة التوصيات من الكلام المتناثر في الأوراق والمداخلات ويا حبذا لو عرجوا على ناس الاقتصاد وعلم السياسية وعلم الاجتماع لوضع بصمتهم في التوصيات فالجامعة تعج بالعلماء في هذة التخصصات …وكل الذي اتمناه ان تنتج من التوصيات خارطة عمل تقدم للجهات المسؤلة مع اقتراح بقيام جسم يتابع تنفيذ تلك الخارطة (المونورتنق) …
وفي ظني ان موضوع ادخال الحيوان في مشروع الجزيرة من خلال الدورة الخماسية (منقطر ) وجاهز للمضي فيه للأمام …فالحيوان اصلا موجود في مشروع الجزيرة ولكن للأسف غير معترف به رسميا …لذلك لم تقم المؤسسات التي تعنى به …وترك أمره للمبادرات الفردية وفي ظني ان هذة المبادرات كانت ممتازة يمكن البناء عليها …(يلا ياناس الاقتصاد ورونا)
من ارد نص أوراق المنتدى اظنها مبذولة على الإنترنت
(3)
بالطبع كان الحضور الأكاديمي طاغ على المنتدى …لطبيعة الجهة المنظمة …فكل مقدمي الأوراق والمعقبين ومعظم المناقشين كانوا اكاديميين ..أما الحضور التنفيذي فقد كان على مستوى عال .. فالسيد وزير الثروة الحيوانية الاتحادي قدم مداخلة طويلة عرض فيها مشروعه الخاص بمدن الإنتاج الحيواني …كما اصطف الي جانب الذين يرون استيراد ابقار الفرزين الجاهزة ..السيدة وزيرة الإنتاج في ولاية الجزيرة قالت إنها سوف تستصحب كل ما قيل في المنتدى …شيخ الجزارين بود مدني وهو خريج هندسة جامعة الجزيرة قدم مداخلة تنبأ فيها بضائقة قوية قادمة في اللحوم والالبان ..للأسف الشديد خلا المنتدى من المزارعين تماما …اللهم الا اذا كانوا في شكل افندية مثل حالتي …لم يكن هناك وجودا لجمعيات مهن الإنتاج الزراعي والحيواني …وهي الآن أصبحت ست الجلد والراس في المشروع ….غابت رئاسة مشروع الجزيرة ..
ومع كل ذلك يمكن القول ان المنتدى كان موفقا في بلورة رؤية متكاملة عن قضايا الثروة الحيوانية في البلاد …ستكون جاهزة لمن يلتقطها
(4)
وبما ان جامعة الجزيرة تصنف من الجامعات المجتمعية … لذلك تناثرت كلياتها كمنارات للوعى في سائر أنحاء الجزيرة… في ظني انه بعد مرور نصف قرن على انشائها ان الأوان ان يكون لها جسم على مستوى الدراسات العليا … ليقوم بالدراسات العملية والعلمية لهذا المشروع الزراعي العملاق وغيرة في عموم أنحاء السودان كمركز دراسات الجزيرة مثلا …بعبارة أخرى تتطور فكرة المنتدى الي هيئة مستديمة …
عندما عدت للمنزل في مساء الأربعاء انتظرني احفادي صاحيين …فقد افتقدوني كما افتقدتهم ليومين وليلة ..فكان اول سؤال لهم أين كنت ؟ فقلت لهم ان شاء الله كلكم تكبروا وتقروا في الحتة الكنت فيها .

موقع المنبر
Logo