
تأسيساً على ما تقدم في هذه السلسلة المستوحاة من منتدى جامعة الجزيرة الخامس …المكرّس لقضايا الثروة الحيوانية في السودان …و تأسيساً على متابعة بعض التجارب الفردية الناجحة في تربية الحيوان في الجزيرة… أود أن اطرح تصوّراً سبق أن قدمت جزءًا منه في مقالات سابقة… وعرضته على بعض المزارعين المهتمين بأمر المشروع ..ثم عرضته مُختصراً في منتدى جامعة الجزيرة الخامس في الفرصة التي اتيحت لي في الجلسة الثالثة …إذ أن هذا التصوّر جاء منسجماً مع الورقة التي قدمها بروفسير قريب الله… والتي كان جزءها الأخير مكرّساً لفشل تجربة الدورة الخماسية في إدخال الحيوان في مشروع الجزيرة ….
(2)
إن فكرة الدورة الخماسية لإدخال الحيوان في المشروع… فكرة ممتازة …لأن الضرورة اقتضتها … فلايوجد في الدنيا نبات دون حيوان …إلا في الفكر الاستعماري… لأنه قسم العمل بين مستعمرات… هذه لإنتاج المحصول النقدي… وتلك لإنتاج المحصول الغذائي… وثالثة للإنتاج الحيواني لتنتهي كلها عنده …
بعد أن تم تخصيص القصاد الخامس في مشروع الجزيرة لإدخال الحيوان في مطلع تسعينات القرن السابق ..قيل أنه لزراعة الأعلاف…. دون إحضار تلك الأعلاف …ودون إحضار الحيوان الذي يأكلها ….دون تجهيز السوق لبيعها …ودون تبصير المزارع بها…. دون تنوير الإداريين (المفتشين) عليها …لذلك يكون من الطبيعي أن تفشل …
(3)
يقوم التصوّر الذي طرحته على الإبقاء على القصاد الخامس… ولابد من إخراجه من الدورة الزراعية… ليكون ثابتاً للمزارع ..بالمناسبة الدورة الزراعية الآن أصبحت دقة قديمة…ولا وجود لها إلا في العالم المتخلّف .. ..لأن الغرض الأساسي منها هو ترك الأرض بوراً لعام أو عامين لكي تتخصّب تخصيب طبيعي عن طريق الشمس… أو لتوفير المياه ..فالآن العلم أوجد مخصّبات أسرع من أشعة الشمس… وفيما يتعلّق بالمياه وصل العلم إلى تعدد مصادرها وتطوير حصادها…وأهم من كل ذلك وصلت الهندسة الوراثية في الزراعة إلى إطالة عمر النبتة فالآن شجرة القطن المحور يمكن أن تعيش ثلاثة سنوات لتعطي دون انقطاع ..شتلة البرسيم وصلت دورة حياتها إلى أربعة سنوات ..حتى الطماطم وصلت إلى ثلاثة سنوات …ففي مشروع الجزيرة وبحجمه الحالي لايمكنك أن تزرع أي محصول أو خضار يتجاوز عمره الثمانية أشهر لأن الدورة الزراعية مصممة على القطن السكالاريس القديم (أهل الكهف بس) ..أها خلونا الآن نخرج قصاد واحد من الخمسة من الدورة الزراعية… ونمارس الزراعة المعمرة قليلة التكلفة عالية الإنتاج ونربي فيه الحيوان …عليكم الله يا جماعة المصلحة وسدنة القديم أدونا الفرصة للتجريب ..
(4)
نواصل الخطة أو التصور …إذا ثبتنا القصاد الخامس نقتطع من كل حواشة فدان ..ليكون لدينا في آخر النمرة إحدى عشر فداناً أي في (آخر بيت) وهذه نقسمها إلى حظائر (زرائب) بواقع ألف متر لكل حظيرة …نعطي منها أصحاب الحواشات… مثلا ثلاث حظائر لكل من اقتطعنا منه فدان …ونخصّص مساحة لمستشفى بيطري وبيارة ومعمل ألبان ..لابل نادي ترفيه وطرق داخلية لا بل نبيع عدد من الحظائر لإنشاء المرافق المشار إليها أعلاه …بهذا يكون لدينا مجمع حيواني محترم ..وبدون أي تكلفة ..أصحاب الحظائر يتصرفوا فيها كما يشاءون وفقاً للمحددات الفنية …بهذا سيكون لدينا في الترعة التي بها ثلاثين نمرة خمسة مجمعات …فإذا كان بالجزيرة “1800” ترعة.. ضربوها شوفوا عندنا كم مجمع تربية حيوان … أنا قادي رياضيات …
هذا مجرد (عضم ضهر) أي (شاسي) للفكرة.. إذ لابد من تدخل المهندسين والبياطرة وكل الفنين المعنيين بالأمر… لكي تتطوّر وتأخذ شكلها القابل للتطبيق …هذا التصور يبقي على هوية المشروع الزراعية.. لابل يكمله بجمع المنتج النباتي مع الحيواني لكي يستفيد كل منهما من الآخر ..إذ يتيح الاستفادة القصوى من مخلفات المحصول ..ويستفيد المحصول من مخلّفات الحيوان ..ويعطي مرونة للتوسّع في تربية الحيوان أو الرقعة الزراعية حسب مطلوبات السوق ..أووك فائدة كثيرة يمكن تصل إلى مجلد كامل….
( 5 )
شخصياً لا أعرف طريقا للسيد محافظ المشروع… ولا للسيد رئيس مجلس الإدارة… ولا لمكتب تنظيم جمعيات الإنتاج الزراعي والحيواني …لكنني أعرف الرأي العام لذلك أوجه الخطاب إليه بصفة عامة… ولكنني أخص وبقوة السادة رؤساء الجمعيات القاعدية الذين هم أهل الحق والقانون يسمح لهم بأي تجريب …وانني لعلى استعداد إذا وجدت من يعين… أن أعمل على إقناع الجمعية القاعدية التي انتمي إليها… فأنا صاحب عشرين فدان… وقيم على ورثة تحوز عشرين فدان أخرى فمن هسي فداننا الواحد بره في الصقيعة .. فمن بكرة أبدوا …ومن أراد أن اضع له تصوّراً كاملاً للخطة أعلاه على منهج …نقاط القوة ونقاط الضعف والفرص والمحدّدات …فما عندي مانع …
وبهذا تنتهي هذه السلسلة ..


