عبد اللطيف البوني يكتب: مدني يا اجمل خبر( ١ )

نحن في شمال الجزيرة محلية الكاملين عامة .. ووحدتي المسيد والصناعات (الباقير) خاصة …لدينا مشاعر متباينة تجاه مدني بسبب وضعنا الجيوبوليتكي …فمن ناحية جغرافية نحن أقرب للعاصمة فهي وجهتنا فيما يتعلق بارتبارط القرية بالمدينة… اما من ناحية سياسية فمدني هي عاصمتنا وكل خدماتنا التعليمية والصحية تتبع لمدني …احيانا نشكو من تجاهل مدني لنا لأننا بعدين عن اعينها… ونطالب بالانضمام للخرطوم . ….هذة الخرطوم لو كانت تعلم اننا نملك القسم الشمالي والشمالي الغربي من مشروع الجزيرة ولدينا منطقة الباقير الصناعية ومدينة جياد الصناعية لطالبت بالانضمام إلينا … ..وهذة قصة أخرى …احيانا نشعر بعقوق تجاه مدني ونرى اننا يجب أن نتجه لها فهي عاصمتنا وفيها بركات رئاسة مشروع الجزيرة …الحرب الحالية جمعتنا بالخرطوم إذ دخلناها مع الخرطوم في يوم واحد بل قبل الخرطوم بيوم لان لواء الباقير تم استلامه يوم ١٤ أبريل ٢٠٢٣ .. وساعتها كانت الفكرة انقلاب …ولكن عندما سقطت مدني في في ١٨ ديسمبر ٢٠٢٣ كان أسوأ يوم في حياتنا …لقد اوجعتنا أكثر من سقوط الخرطوم ذات نفسيها ..لقد تأكدت لنا مكانة مدني في قلوبنا . .
( ٢ )
في ظني ان سقوط مدني أوجع كل السودانيين … وكان يوم تحريرها كانه تحرير لكل السودان… بدليل ان مظاهرات الفرح السودانية اندلعت في عواصم عربية لا تسمح باي تظاهر…. إذ قدرت تلك الدول عاطفة السودانيين تجاه مدني …لقد اوضح سقوط مدني في يد الدعم السريع ان هذة الحرب ليست الا عدوان مبرمج وممنهج على السودان ..فالحرب في الخرطوم يمكن اعتبارها صراع على السلطة… لكن ماذنب مدني المدينة الزراعية… قلب الجزيرة …وأرض المحنة التي فتحت ازرعها لكل اهل السودان الذين قدموا من الخرطوم … والتي احبها كل من عمل بها ..أما حب أهلها لها فقد جسده فضل الله محمد في في قوله …
قل لي ياحبيبي شن اعمل وراك
هل احلم وامل في سرعة لقاك
ولا اسيبها مدني واجي اسكن حداك
قل يا حبيبي انا حيران معاك
مهما بلغت درجة محبته للحبيب الا انه استبعد ان ان يترك له مدني ..هنا نتذكر شاعرنا الرقيق الحلنقي (حبيت عشانك كسلا وخليت دياري عشانك ..) كسلا مدينة جميلة حلوة والمحبوب فيها يترك له المحب دياره … اللهم الا اذا كان ذلك المحب من مدني .
( ٣ )
تحرير مدني من الدعامة هو الذي مهد لتحرير الخرطوم…. بما بعثه من امل وقوة في النفوس ولكن ظهر الفرق بين المدينتين في التعافي…. فمدني بعد الحرب وفي أشهر معدودة عاد لها كل أهلها… لا بل زاد عدد سكانها عما كان عليه قبل الحرب… وازدهر سوقها .. .ازدحمت شوارعها بالعربات والكوار والناس …مستشفاها الرئيسي تحديدا قسم الحوادث يقدم خدمات علاجية ما منظور مثيلها …اختصاصيين ونواب واطباء امتياز وطلاب طب … وتمايلت أغصان اشجارها الباسقة (طرب وسرور ) …. وضفتي النيل الأزرق الدفاق الذي أصبح يقسمها الي قسمين… تكسوها خضرة الأشجار والزروع ..قديما كانت مدني كوم وحنتوب كوم اخر…. اما الان فمدني الغربية ومدني الشرقية …وجوه الناس الباسمة تنسيك حفر الشارع…. واكل المطاعم بخياراته المتعددة يجعلك تعصر على نفسك وتتحمل اسعاره الباهظة …في تقديري ان مدني التي كانت حزينة متدهورة حتى قبل الحرب … قد عادت الان بقوة … واذا اضفنا إليها المناقل التي تعملقت بقوتها الذاتية … والحصاحيصا المزدهرة بقوتها اللوجستية … فما على بقية مدن السودان الا ان تمسك الخشب …إنها مدن الإنتاج الزراعي….وبعدين معاك يا مشروع الجزيرة ؟ اسمعها مني والله العظيم ….إذا لم تترك المحركة التي انت فيها الآن… فهذة المدن الناهضة …سوف تقودك من انفك وتدشدشك …فأحسن تبادر لتقودها لتصبح أجمل مدن في أجمل مشروع زراعي …
(٤)
ان زيارتي لمدني التي كانت في يوم الخميس ١٤ مايو الجاري بعد غياب طويل عنها امتد لسنوات …. قد اعادت لي توازني النفسي… واكدت لي أن هذا السودان راجع وراجع …لقد كنت ضمن وفد من قريتنا ذهبنا نبحث استكمال خدماتنا الصحية… وخدمات الكهرباء … وقد وجدنا مكاتب وقلوب المسؤلين مفتوحة لنا ولغيرنا (أربعة ضلف) … بدءا بالسيد والي الولاية الطاهر إبراهيم الخير… والسيد وزير التخطيط العمراني أبوبكر عبد الله … والسيد وزير الصحة بالانابة الدكتور عمر يوسف التاى … كل على حدة… وقد اسميت جلساتنا السريعة والمختصرة معهم لكثرة مشاغلهم … اسميتها في تصريح صحفي للغرفة الإعلامية بجلسات (المباصرة)… لم تكن هناك عرائض ولا تظلمات.. إنما مجتمع يرجو من الدوله ان تكمله … وكل طرف يحكي على طريقة (بالحاصل بي والحاصل بيك) …والخلاصة التي خرجت بها من تلك اللقاءت المثمرة …هي اعطوا السلطة التنفيذية للتكنوقراط ……واخيرا…
جاية من وبن يا بنية
وناوية على وين السفر
قلت لي مدني الجميلة ؟
مدني يا اجمل خبر ..

موقع المنبر
Logo