
رحم الله رحمة واسعة الدكتورة انتصار النور احمد النور/ أستاذة الكيمياء الحيوية/ بكلية الطب/ جامعة بحري (جوبا سابقا) التي انتقلت الى جوار ربها بالمدينة المنورة في الأسبوع الماضي …حيث تمت الصلاة على جثمانها الطاهر بالمسجد النبوي الشريف… الذي يمور بالحجيج في هذة الايام المباركات من شهر ذي الحجة… وتمت موارة الجثمان بالبقيع حيث مرقد الكثير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم …وكل هذا ان شاء الله من دلائل القبول الرباني الذي كرست الراحلة المقيمة حياتها له…. إذ كانت من المؤمنات التاليات الذاكرات الصوامات القوامات …
تعود معرفتي بالدكتورة انتصار لاعوام كثيرة خلون …. إذ تعرفت عليها من خلال شقيقتها الأصغر منها وتوأم روحها… الدكتورة انعام النور أستاذة العلوم السياسية بجامعة أم درمان الاسلامية… وانعام هذة كانت من طالباتي المتميزات والان زميلة اعتد بزمالتها كثيرا… فمنذ ايام طلبها تعرفت على شقيقتها انتصار ضمن كل اسرتها … إذ كان منزلهم بمدينة الثورة يجاور منزل ابني عمتي لزم الدكتور الراحل المقيم عبدالله احمد عبد الرازق ..واسرة الدكتورتان تعتبر نموزجا للطبقة الوسطى السودانية المستنيرة المنفتحة .. حيث التضامن والتحابب في أعلى مستوياته … مع الاختلافات السياسية والرياضية وكل الذي منه …. ولكل فرد فيها صداقات خاصة… وتلتقي كل هذة الصداقات في مناسبات الأسرة المختلفة … ويصبح الصديق لكل فرد فيها صديق لكل الأسرة …
لم التقي الدكتورة انتصار كفاحا الا مرتين فقط ولكن كنت على تواصل اسفيري متباعد معها .. في أواخر العقد الماضي ضمنا قروب واتسابي باسم (حاطب ليل) نشا بالصدفة… إذ كانت هناك مجموعة أقرب للمدونة كنت ارسل لها عمود حاطب ليل… ولما توقفت عن كتابته في ذات زهجة أردت أن اكتب لهم رسالة موحدة … فتحولت دون قصد مني الي قروب واتساب … فرات المجموعة ان يستمر اذا اثبت قابلية للاستمرار … وان ذهب تدريجيا فغير ماسوف عليه… لكن سبحان له قام بعض أفراد المجموعة بضم بعض معارفهم …فأصبح قروبا قوميا والحرية لا سقف لها فيه.. وليس له أي سيد… انا شخصيا يمضي العام والعامين ولا اقدم فيه اي مداخلة … ووصل اعضاؤه الي ما فوق المائة بقليل … وفي الأوانة الأخيرة أصبح على مستوى عالي جدا من المثاقفة والمفاكرة وفي كافة القضايا المطروحة على الساحة….
لقد كانت دكتورة انتصار من المؤسسات لهذا القروب …وكانت الأكثر مشاركة… وكان العلم والثقافة يتدفق من مداخلاتها ..كانت متبنية خطأ سياسيا واضحا لم تحيد عنه … ولكنها كانت في غاية الاحترام لكل من يختلف معها سياسيا …. في طرح فكرتها كانت حريصة جدا على جودة المحتوى والماعون اللغوي… لم تدخل في خصومة أو حتى مخاشنة مع أي عضو في يوم من الايام .. ..وكانت الأكثر مناكفة لها شقيقتها انعام …لقد كسبت صداقة جميع الأعضاء والعضوات دون أي استثناء … لقد تحولت الصداقة الإسفيرية الافتراضية بين الأعضاء الي صداقة على أرض الواقع.. .إذ كلما سنحت الفرصة للتلاقي بين الأعضاء كان يتم استثمارها ..خاصة الذين زاروا المدينة المنورة …كانت للقروب مبادرة قومية لاحياء المكتبة المدرسية لعبت فيها الراحلة دورا بارزا …وقد بدأت المبادرة بصورة واعدة ولكن اغتالتها الحرب ضمن من وما اغتالت … ولا حولا ولاقوة الا بالله العلي العظيم
كان يوم رحيل الدكتورة انتصار يوما فاجعا للقروب …كان يوم حزن لم اشهد له مثيل من قبل …سكب كل الأعضاء الدمع سخيا على الراحلة …فتحول الي صيوان عزاء اسفيري …تمت فيه ختمة للقرآن… إذ تسابق الأعضاء على تلاوة اجزائه الكريمة.. واهديت الختمة لروح المرحومة مع الدعاء لها …
لقد اثبت رحيل انتصار ان خوة الاسافير خوة حقيقية …يجب الاهتمام بها وعدم التقليل من شأنها … شريطة ان يكون الأعضاء في وعى وفهم ولطف الدكتورة انتصار … فاللهم تقبلها عندك قبولا حسنا واجعل قبرها روضة من رياض الجنة… واجعل البركة في ذريتها والهم أهلها واصدقائها وطلابها وكافة معارفها الصبر الجميل على فراقها


