عبد اللطيف البوني يكتب: في بلدة التي ؛…. قدلة يا مولاى حافي حالق

معروفة ظاهرة غسيل الأموال
Money laundering …وهي تعني ان هناك اموالا مكتسبة بطرق غير شرعية فيقوم صاحبها بعمليات بيع وشراء احتيالية يتمكن من خلالها إيداع تلك الأموال في المصارف لتصبح متداولة مثل غيرها من الأموال اي تختفي مصادرها الملوثة …وبهذا لا تختلف العملية عن غسيل الملابس المتسخة من حيث النتيجة ولكن الانجليز فرقوا بين الاثنين حيث وضعوا Laundering
للاموال اما للملابس استخدموا Clean … اما في اللغة العربية فكلمة غسيل تطلق على الكل
…ثم خرج المصطلح من عالم الاقتصاد الي عوالم العلوم الأخرى … فهناك غسيل التاريخ… وذلك باخفاء بعض الوقائع أو تغيير جزيئاتها… أو تأويل فهمها بما لايتفق وظرفها فيتحول الخائن الي بطل والبطل الي خائن …وتتحول العهود المظلمة الي عهود مشرقة.. والهزائم الي انتصارات و الانتصارات الي هزائم …هناك غسيل الأحوال الفردية إذ يتحول الفرد من حزب الي اخرى ثم يواصل في شتم حزبه القديم وكشف خباياه على طريقة وشهد شاهد من أهلها …ليست هناك مشكلة في التحول من موقف سياسي الي اخر فسنة الحياة التغيير ..والتعصب هو المذموم… لكن المشكلة في ان تقف حياتك عند موقف أو حزب واحد مرة موالي له ومرة ثانية مناهضا له فهنا تظهر عملية الغسيل (اللوندرنق)
( ٢ )
هذة الرمية أعلاه أردت التوسل بها إلى عملية غسيل حالة اكتشفتها في الأيام القليلة الماضية…وهي عملية غسيل إيجابية ..بعد أن هجم الدعم السريع على قريتنا في ١٤ نوفمبر ٢٠٢٤ .خرجنا هائمين على وجوهنا فتفرقنا على القرى المجاورة الكبيرة منها والصغيرة …أي قرى المزارعين وقرى العمال الزراعيين …لدى تحفظ على كلمة كنابي لانه لم يعد لها وجود… وهذة قصة أخرى…. حتى جملتي ؛. قرى عمال وقرى مزارعين ليست دقيقة … ولكنها اخف وقعا ..على كل هذا موضوع هام سنعود عليه ان شاء الله قريبا ..ولكن تبقى المقولة خطأ شائع خير من صحيح مهجور لذلك خليكم مع كلمة كنابي الي حين تصحيحها ..
بعد عدة نقلات من النزوح من قريتنا لجأت انا واسرتي الصغيرة الي بلدة التي… التي تربطنا بها اواصر جغرافية وتاريخية واقتصادية واجتماعية …شايف شباب التي يفضلون كلمة مدينة فهي فعلا مدينة من حيث الخدمات خاصة الطبية ..ومن الكثافة السكانية… ولكنها قرية من حيث الترابط الاجتماعي والتضامن والتكاتف بين الاهالي…وبهذة المناسبة تشهد التي هذة الايام عملية توافقية في تخفيض في تكاليف الزواج بصورة مبتكرة ورائدة .. ..لذلك فضلت استخدام كلمة بلدة فهي كلمة محايدة ..لقد استقبلت التي النازحين إليها استقبالا رائعا …وقاموا بواجب الضيافة خير قيام …ولم يتركوا للمستجيرين بهم فرضا ناقصا . ..بالنسبة لي شخصيا التي كلها من راسها الي قعرتها اهل… لذلك امضيت فيها تلك الأيام دون أي شكوى من ناحية المستلزمات المادية من سكن واكل وشرب ..كنت كانني في بيتي.. وبما ان التي هي الأخرى كانت واقعة تحت احتلال الدعم السريع كان الجرح واحدا .. والفرق انها لم تتعرض لغزوة كاملة الدسم كما حدث لنا ….
بيد انها كانت تتعرض لكل ماسي الاحتلال من قتل فردي ونهب وتعذيب وتشريد… بل ونزوح كمان ..
( ٣ )
لقد كانت التي في تلك الأيام العصبية غير التي اعرفها منذ صغري… حيث كنت اتجول فيها مثل تجوالي في قريتي بين الأهل والأصدقاء والمعارف… في الأفراح والاتراح …ولكن ايام النزوح كانت فقد كانت التي غير ..لقد كنا جميعا اهل التي و النازحين في حالة رعب وخوف.. ففي اي لحظة قد تفقد فرد من أفراد أسرتك أو حتى نفسك ناهيك عن الممتلكات …أصوات الرصاص لا تتوقف طوال ساعات اليوم والليل ..من داخل التي ….ومن شرق النيل ..الدانات المسيرات ..قصص الاذلال والاحتقار والقهر التي تعرضنا لها فوق الخيال …بعد أن انتهى الدعامة من نهب قريتنا رجعنا الي جدران بيوتنا وظللنا جميعا نحن وناس التي تحت احتلال دولة الدعامة… الي ان تم تحريرنا جميعا في شمال الجزيرة بواسطة القوات المسلحة في وقت واحد …وبعدها خرجت من البلاد في رحلة لابل في غربة قسرية استمرت خمسة عشر شهرا ..غربة طالت دون تخطيط مني
( ٤ )
بعد العودة شعرت بأني في حاجة ماسة لغسيل الاحوال النفسية التي عشتها في التي في تلك الأيام الكوالح٠.. …لتعود لنفسي التي القديمة … التي ما قبل ١٥ أبريل ٢٠٢٣ التي التي اعرفها وتعرفني ..التي الأهل …التي الجميلة …فدخلتها يوم الأحد الذي سبق العيد الاخير… من مقدمتها ماسكا (درب الجمل) راجلا الي ان وصلت سوق المسيد الذي لامس التي من ناحية الغرب …مشيت مسافة لا تقل عن خمسة كيلومترات …لقطت بعض الفواتح… مثل فاتحة ابن عمي ود الدايش الذي رحل في غيابنا ….صافحت الكثير من الناس واي محاولة للاستقباء كنت اقابلها بعلى الطلاق …لقد وصلت طلاقاتي في ذلك اليوم رقما قياسيا .. كنت مصرا على السير وحدي ..مكثت وقتا قليلا في منزل ابن عمي الاستاذ عبد الجليل كرار حيث كنت اقيم ايام النزوح … وخرجت منه بحليفة طلاق مغلظة اذهلت عبد الجليل فسأل من أين اتيت بهذة الجعولية؟ ..تخلصت من مصطفى العوض( الحمريطي)بصعوبة … وحمدت الله أن عبد القادر كرار كان في الحج ..مصطفى وعبد القادر كانا دفعة في كاب الجداد الوسطى في ستينات القرن الماضي .. وأصبحا دفعة مرة أخرى ايام الدعامة ٢٠٢٤ اي بعد أكثر من نصف قرن…حكمتك يا رب …طرقت باب حوش محمد باب الله طرقا خفيفا .. فحمدت الله انه غير موجود إذ كان سيزيد عدد طلاقاتي … . … حمدت الله أنني لم أجد عبد العظيم حركة ولا اخوه الرشيد الذين كانا اخوان شدة وكذا خالهما احمد جادين … نعم كنت متهربا من كل الاحباب لكي اوفر الوقت لرمال درب الجمل وبقية الطرقات والازقة ..إذ توقفت عند بعض الأماكن التي تعرضنا فيها لعملية اذلال وعنف وقهر .. … لم أشعر بحرارة الشمس ولا تعب المشوار …فعملية غسيل الحالة كانت بمثابة الوقود المحرك …هذة الشوارع التي كنت امشي فيها خائفا اترقب ايام الاحتلال …اليوم اقدل فيها امنا مطمئنا …فكيف يكون الغسيل ان لم يكن هذا ..لقد كنت سعيدا بغسيل الحالة التي التي عيشنا فيها الدعامة…. فطاف في ذهني خليل فرح وهو يشدو (ماهو عارف قدمه المفارق ) عندما كان يصارع المرض العضال في القاهرة متمنيا السير راجلا في ازقة وحارات ام درمان (من علايل اب روف للمزالق/من فتيح للخور للمغالق/قدلة يا مولاى حافي حالق/بالطريق الشاقي الترام … الشاقي الجمل….) احمد الله حمدا لانقضاء له إذ مكنني من شق التي راجلا لكي امسح آثار ايام السيطرة الهمجية واستعيد توازني النفسي .

موقع المنبر
Logo