عبد اللطيف البوني يكتب: هافيستو واردول وحاجات تانية…

بعد العودة للبلاد من غربة الخمسة عشر شهرا …وجدت نفسي اكتب كثيرا عن معايشتي وملاحظاتي عما استجد من تطورات… في المنطقة التي اعيش فيها مستصحبا ما كابدناه قبل الخروج من السودان … جراء الحرب التي أخرجتنا من بيوتنا ومازالت جارية حتى الآن ..نعم عدنا الي بيوتنا ولكن ظلال الحرب مازالت تتمدد فينا جراء ما حدث … وما سيحدث …. الشغلانة لسه مدورة .لقد حاولت أن أكون موضوعيا ما استطعت الي ذلك سبيلا ..ما حدث لي شخصيا ولقريتي ومنطقتي وضعته في إطار موضوعي وكمحاولة لفهم ما يجري في كل السودان.. …قارئة كريمة كتبت لي خطابا ترجوني وبالحاح شديد ان اكف عن الكتابة في هذة الموضوع الذي أشرت اليه أعلاه وقالت لي بالنص (لقد فضفضت بما يكفي وقلت اي شي حدث لك لدرجة أنني حسبتك انك قد تبرمجت على هذة الحالة ولن تخرج منها ابدا ..فمن فضلك قضايا البلاد كثيرة ونريدك ان تتطرق لها ..عليك الله اطلع من الحتة دي…كفاها ياخ ..) اقول لهذة السيدة أو الانسة الكريمة أنني بحمد الله في كامل قواى العقلية وحتى الآن لم اذكر عشر معشار ما حدث لنا من ماسى في هذة الحرب … ومع ذلك اتفق معها في ضرورة متابعة ما يستجد من أحداث والتي سوف نكتشف انها هي الأخرى صادرة من ذات الكنانة التي انطلقت منها تلك السهام التي اصابتنا …ولن نقول في مقتل… فما اضيق العيش لولا فسحة الأمل ..وبما ان الأحداث قد تراكمت سوف تناولها خطفا رافعين شعار (السرعة والاتقان صنوان ) وكلاهما مطلوب..فالاتقان اذا لازمه البطء الشديد سوف يتحول إلى تكلس …والسرعة بدون شي من الإتقان سوف تنتج كلام فاضي
(٢)
الخماسية وما جرى في أديس اببا من حوار سوداني بتسهيل دولي واقليمي ماهو الا نسخة معدلة لما حدث من قبل في باريس ولندن وبرلين …انه قفزة من سلم الرباعية الي الخماسي وسيمهد للسلم السباعي وهو الذي عليه الغناء السوداني
لقد برز في ملمة أديس الأخيرة السيد/ مبارك اردول لدرجة يمكن وصفه بأنه نجم الساحة السياسية هذة الايام..في تقديري ان سطوع نجم اردول في أديس لا يرجع لغياب الصف الأول من محترفي السياسة بل لقدرات خاصة به ..مبارك اردول كون شخصيته السياسية عبر تجربة طويلة وشاقة…من جون قرنق الي سالي زكي مرورا بعدد كبير من السياسيين … من انصاري سنة الي انصاري اي حاجة .. ما عنده قشة مرة … لقد زودته هذة التجربة بقدرات على الصمود وتجاوزكل الهجوم الذي تعرض له (دا زول اردول ساكت)… انا هنا لست بصدد تقييم ما صدر منه من مواقف في أديس… ولا الحكم له أو عليه فهذا شان اخر …. إنما أردت فقط الوقوف عنده كحالة سياسية سودانية …هناك من يصفه بأنه رجل متقلب يبحث عن منفعته الذاتية وله سوابق في هذا … وهناك من يراه بأنه رجل دولة ..براغماتي …مرن سياسيا… Realpolitik… يقرا اتجاه الريح جيدا ويسير معه .. .بعد ظهورة في ميدان اعتصام القيادة وهو (يعوس الكسرة ) في ذلك القدر …بكسر القاف … الضخم… هناك من هاجمه ثم صالحه لاحقا في اعتصام القصر … ومن هاجمه في اعتصام القصر صالحه الان في أديس اببا … فهو رجل الاعتصامين…ويمكن أن نضيف عصامي هنا …في ظني اي سوداني من غمار الناس وجد فرصة لستنم موقع سياسي حقو الناس تديه فرصة حتى لا تكون الزعامة السياسية دولة بين البيوتات اياها …اقول قولي هذا وليس لدى اي معرفة خاصة بالاخ مبارك لامن قريب ولا من بعيد وأكن له وافر التقدير والاحترام .
(٣)
اخطر وأهم ما جرى في خماسية أديس اببا هو ما جرى بعدها.. والإشارة هنا لزيارة بيكا هافيستو مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للسودان ومقابلته للسيد الفريق أول عبد الفتاح البرهان والفريق اول شمس الدين كباشي ..الخبر الرسمي يقول ان هافيستو جاء لابلاغ المسؤلين بما جرى في أديس اببا ..طبعا الكلام دا يتقال لزول ما عنده حديده فالمسؤلين يعلمون ما جرى في أديس اببا من أقصر خناقة الي أطول مصافحة …زيارة سيد بيكا هذة قد تكون كشفت ما جرى قبل أديس اببا وقد تمهد لما سيجري بعدها … لا تفتشوا عما جرى في غرف أديس اببا بل ابحثوا عما في جعبة بيكا هافيستو للبرهان وما في جيب البرهان لهايفستو ..وانا ما بفسر وانت ما تقصر …هو هسي انا قلت حاجة ؟

موقع المنبر
Logo