
تابع السودانيون حرب الجنوب من بواكير ظهورها عام ١٩٥٥ كحرب بين الدولة ومتمردين عليها… والذين استشهدوا من القوات المسلحة لم يقتلهم المواطن الجنوبي إنما المتمرد الجنوبي ..ثم جاء جون قرنق ووسع الشغلانة افقيا وراسيا اي فكرا ومساحة فكان رد الفعل الإنقاذي الذي اضاف لها بعدا دينيا جهاديا… اما الكنيسة فاصلا كانت موجودة .. لقد تحولت الحرب في شكلها المؤسسي …لتدخل كل البيوت مما سهل عملية الانفصال ..نفس السيناريو يتكرر اليوم في غرب السودان ..بدأت في دارفور ٢٠٠٣ بتمرد محدود… فطورت الحكومة ساعتها قوات حرس الحدود التي كانت قوات المراحيل… فحدثت فظائع الجنجويد المروعة …واصبحت حرب دارفورية/دارفورية بامتياز.. ولكن الحكومة وقتها رجحت كفة الجنجويد …
(السواطة) التي أحدثتها الحكومة في دارفور نقلتها إلى الخرطوم … فكانت حرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣ ..وهذة (ورتنا جديد ما كان على بال) العاصمة ذات السبعة ملايين …والجزيرة ذات الستة ملايين … ثم ولاية سنار وجزء من ولاية النيل الأزرق وجزء من ولاية النيل الأبيض وجزء من ولاية نهر النيل …يعني ثلثي سكان السودان روا الحرب رؤية العين وعاشوا كل ويلاتها.. قتلا وسحلا ونهبا واغتصابا وتشريدا ..
(٢)
دعونا نكون صريحين من راي ليس كمن سمع… فما كنا سنصدق ما حدث في دارفور عام ٢٠٠٣ لولا اننا عشناه بأنفسنا بعد ١٥ أبريل ٢٠٢٣..لذلك تعاطفنا بكلما ما نملك من مشاعر مع سكان الجنينة ايام حصارهم والفتك بهم …وسكان الفاشر ايام حصارهم والفتك بهم.. والان نعيش ذات الوجع مع أهلنا في كردفان عامة وما يجري في دار الريح وما تحدثه المسيرات في الأبيض …ولو أعلنت الحكومة التعبئة العامة … لوجدت استجابة منقطعة النظير من كل الذين تعرضوا للعدوان مباشرة… وفي كافة أنحاء السودان ..فالذين وطأوا الجمرة مباشرة يعرفون مدى الألم الذي تحدثه أكثر من الذين شاهدوا العملية في الآخرين… فالجمرة بتحرق الواطيها مباشرة …وليس المتفرج مهما كان قربه ومهما كانت درجة تعاطفه ..ومن وطي الجمرة يعرف جيدا مدى الألم الذي يحس به واطيها بعده …ياربي قدرت اوصل الفكرة ولا لسه ؟ فإذا وصلت الفكرة يبقى التحدي كيف نستفيد من هذا المعطى الجديد ؟ وكيف نحول الالم الي فرصة ؟
(٣)
كردفان هي صرة السودان …وهي واسطة عقده وهي البوتقة التي يمكن أن ينصهر فيها السودان …كردفان هي ولاية السودان الوحيدة الخالية من التمييز العنصري … فكل عناصر السودان البشرية موجودة فيها ومتدامجة لحد بعيد … الأغنية الشعبية الكردفانية توضح ذلك إذ غنت للون الأسود واللون الفاتح (أظن السودان مافيهو لون ابيض) إذ تجد فيها (فريفير دهابه /فارش عمه يقرأ في كتابه/أكان ما اخدت قولوا لي كضابه/هوي ما بدور براه) غنت لاندريا (أكان ما الصبر تكليف من بيتكم ما بنقيف) و(لو ما كلام الناس برحل معاك خماش).. وبالمناسبة اغنية مكتوال هواك يا كردفان شاعرها ليس من اهل كردفان… بل من ضواحي بحري الاستاذ عبد الجبار عبد الرحمن محمد الشيخ …أسرته كردفان بجمالها (اسير غزال فوق القويز/كلام غزل معسول لذيذ/ودمعات عتاب من زولا عزيز/سالت بحر شال القليب في كردفان) …
أن الذي يجري الان في كردفان هو استهداف ديمغرافي من الدرجة الأولى ٠…انه تكسير لهذة البوتقة السودانية وبعدها سيسهل انفصال دارفور…. أو الابقاء عليها خميرة عكننة.. ريثما يتنزل المخطط كاملا وهو تقطيع السودان حتة حتة… أو محوه من الخريطة نهائيا ان استطاعوا الي ذلك سبيلا …
المطلوب من كل القوى الفاعلة في الدولة والمجتمع ان تستشعر الخطر الذي يحدث في كردفان حاليا ….المطلوب استنهاض الهمة السودانية لحماية كردفان…. المطلوب حملة توعية كاملة لا تستني أحدا.. بما فيهم الذين يحملون السلاح ويقومون بعملية العدوان وفيهم عدد مقدر من أبناء كردفان ذات نفسيها ..هؤلاء الأخيرين عليهم أن يعوا انهم يقومون بعمل وظيفي نهايتة قطع واسطة عقد السودان ….فيا دولة ويا مجتمع كردفان الان او بعدين مافي سودان


