عبد اللطيف البوني يكتب: بيوت مهجورة و “مسكونة”

بعد عودتي للبلاد كانت شهيتي مفتوحة للتجوال والحركة..وقد اوضحت هذا من قبل كثيرا …كان همي معرفة ماذا فعلت وتفعل الحرب بالعباد والبلاد … فليس من راي كمن سمع ..بما ان اي حرب حدث مزلزل …بالضرورة أن تكون آثارها غير عادية …فما بالك بعدوان (عينة ) كالذي حدث لأهل السودان …مع تطوافي الكثير الا أنني لم اذهب لتفقد بيتي في الخرطوم… تحديدا في المعمورة …الا بعد شهرين بالتمام والكمال من وصولي …رغم أنني مررت بقربه كذا مرة ..سالت عنه فقيل لي انه بخير ..والخير في أيامنا هذة نسبي …فيمكن ان يكون قد تم تجريده من كل محتوياته… بما في ذلك الملايات القديمة والشباشب واسلاك الكهرباء وخزان الماء و الموتور.. .أصبحت “بخير” تعني ان الأبواب والشبابيك والسيراميك موجودة…(أكان سلم العضم اللحم بلم )
(٢)
عندما ذهبت اليه .. وجدته بخير ..خير هذة الايام المشار إليه أعلاه ..الجدران سليمة وكذلك الشبابيك والأبواب موجودة في مكانها ولكن كل الأقفال والترابيس خارج الخدمة ..في باب خارجي نمت حشائش غربية متوحشة في مظهرها ..جعلت الباب يقف في المسافة بين الاغلاق والفتح ..دخلت بعض الغرف ..التراب الناعم يغطي زجاج مكسر… وخشب مبعثر ..بقايا ملابس مهترئة ..واحذية قديمة ملتوية من الجفاف وعدم الاستعمال…السلم يحتاج الصعود عبره الي مهارة …أظن اخر انسان دخل فيه يكون قبل عام …لم استطع تكملة التفقد ..شعرت بغثيان وشي من الدوخة ..صعدت الي ذهني حكاية البيوت ( المسكونة)بغير البشر ..تخارجت بسرعة …قلت في نفسي سبحان الله الذي ارجأ زيارتي لهذا البيت ..وكان يمكن أن امر به وانا في طريقي من المطار إلى القرية ..ولو كنت فعلت لكنت انا الان غيري …لقد أراد الله خيرا في تأخير زيارته …
(٣)
بعد أن اخذت قسطا من الراحة في دكان إبراهيم المجاور …إبراهيم هو الوحيد الذي وجدته من ناس قبل ١٥ أبريل ٢٠٢٣… وسالته عن الأحوال .. قمت بجولة محدودة في الحي يمكنني أن اقدر ان نسبة البيوت المهجورة والتي يمكن وصفها بأنها “مسكونة” فوق ال ٧٠٪..َاذا استمر هجران البيوت لعدة سنوات قادمة …لا سمح الله… سوف تتحول هذة المنطقة الي سواكن جديدة ..حتى الكدايس التي بشر بها حميدت*ي غير موجودة… لكن اتكهن أن تظهر كدايس برية متوحشة تاكل الحشائش لتصدق نبؤة حميدتي
(٤)
اها يا جماعة الخير ..كيف الدبارة ؟..ماهو المطلوب ؟ قال محدثي ان الكهرباء الموجودة الان فوق رؤوس المنازل كانت ايام لجنة إبراهيم جابر… ..الدولة ممثلة في الحكومة تقوم باخطر مما فعلته بإيقاف لجنة إبراهيم جابر …إنها تحاصر الخرطوم بنفسها …الحافلة التي نركبها من المسيد الي المدينة الرياضية.. حوالي ستين كيلومتر توقفت أكثر من عشرة مرات بأمر نقاط ناس المرور ..آخرهم كان يجلس على كرسي أمامه تبربيزة بالقرب الركن الجنوبي /الشرقي من جامعة أفريقيا.. وهذا يدفع له ثلاثين الفا وهذا هو الايصال الوحيد الذي رايناه لدي الكمساري ..هذة المنطقة من شمال الجزيرة يمكن أن تمد الخرطوم بدقيق الذرة والطماطم وهما برماد القروش هذة الايام …معظم سكان منطقتنا في المعمورة ليسوا من العاملين في الدولة ..ولكن من أراد منهم العودة لاستئناف عمله سوف يدفع دم قلبه …فتح اي محل لأي حرفة يحتاج لملايين (مليارات بالقديم) الجنيهات ..ليس لاستجلاب مواد الإنتاج إنما لورق الحكومة …الدفار يحتاج ترخيصه لثلاثة ملايين ..ضريبة ايه كده وزكاه ..قبل أن يتحرك …من الاخر كده اذا كانت هناك مؤامرة لتغيير ديموغرافيا الخرطوم فإن البيوت المهجورة و”المسكونة” بغير البشر الان …سوف تعلب الدور الأساسي في إنجاح هذة المؤامرة ..ولابد من إعطاء الحكومة وسام الإنجاز من الدرجة الأولى في التنفيذ

موقع المنبر
Logo