عبد اللطيف البوني يكتب: ما فيش فائدة …..

(١)
الاقتصاد هو علم البدائل ..دوما هناك عدة خيارات …ليس هناك حلا اقتصاديا قاطعا …لكل خيار نقاط قوة ونقاط ضعف وفرص ومحددات ..فينطلق المشروع من نقطة القوة ثم أثناء التفاعل يكون السعى لتحويل المحددات الي فرص …نعم الاقتصاد علم له قوانين مثل قانون العرض والطلب …ولكنه لا يرقى لقوة قوانين الطبيعة كسرعة الضو وسرعة الصوت ..حتى هذة فقد شككت فيها نسبية انشتاين …لذلك قلنا ان الاقتصاد علم تجاوزا ..العلوم الطبيعية قوانينها تأتي من المختبرات والتجارب المعملية.. ولكن العلوم الاجتماعية كالاقتصاد والسياسة والاجتماع قوانينها تأتي من … الاحصاءات والاستقراء والاستنباط والتجارب البشرية الطويلة المتكررة …لذلك الخطط الاقتصادية مهما كانت درجة احكامها فإنه من السهولة احباطها بخطط اقتصادية مضادة ..لذلك لابد لأي خطة اقتصادية يراد انفاذها من تدابير غير اقتصادية لحمايتها …ويمكن أن تكون هذة التدابير سياسية أو أمنية …خلاصة القول هنا أن مقولة القضايا الاقتصادية حلها في الاقتصاد فقط تحتاج إلى إعادة نظر ..
(٢)
هذة مقدمة نظرية قد تكون مملة ولكن لابد منها… كمحاولة لفهم ما يجري في بلادنا من تردي اقتصادي… …لناخذ مثلا لذلك التردي ..هبوط اسعار العملة السودانية بمتوالية هندسية …لقد حاول بنك السودان إيقاف هذا التدهور بتحجيم الجهات المستهلكة للعملات الصعبة كقطاع النفط… ففرض على الشركات المستوردة للنفط توريد ٢٠٠ كيلو جرام ذهب كامانة في خزينة بنك السودان …وهذا امر ميسور لكن تضرر منه كارتيل أو بالأحرى لوبي النفط.. .فتحالف مع لوبي العملة فحرض الشركات على عدم شراء الذهب وايداعه في البنك المركزي …في خطوة أخرى قام البنك المركزي بضخ كميات من العملة الصعبة في البنوك للاستيراد… فقام لوبي العملة مع لوبي الذهب بشفطها حتى ولو بالخسارة حتى لا تنجح تلك السياسة في تثبيت سعر الصرف …وهكذا كلما اجترح البنك المركزي خطة تقوم اللوبيهات بافشالها وبكل يسر وسهولة… واللوبيات المتحكمة هي لوبي النفط ولوبي العملة ولوبي الذهب … ويا حليل كارتيلات القطن والماشية والصمغ العربي فعلي الاقل هؤلاء كانوا منتجين هؤلاء هم أولى العزم …أما رجال المال الزمن دا …افتكر مافي داعي نقول …
(٣)
طيب هنا يمكن أن تقول طالما ان الامر بهذا الوضوح يمكن حصاره بسهولة والقضاء عليه …نعم يمكن ذلك بتدابير أمنية وذلك بملاحقة المتلاعبين بالإجراءات الأمنية أو بتدابير سياسية كطلب وديعة مالية كمنحة أو بمقابل …هنا يبرز السؤال من الذي يفعل ذلك؟ الإجابة الحكومة أو الدولة أو الاثنين معا .. ويتدردق السؤال لماذا لم يفعلها احداهما أو كلاهما ؟ لان الاثنين مخترقتا من قبل تلك اللوبيهات …واي لوبي منهم لديه ناسه في الحكومة وفي الدولة …لذلك قلنا قبل أيام انه ليست لدينا دولة عميقة ولا حكومة قوية ..وزادت الحرب الأمور ضغثا على ابالة …إذ مكنت تلك اللوبيهات من التمكن في مفاصل الدولة والامساك بخناق الحكومة …بالطبع لن ننسى العامل الخارجي ..ولكن هذا العامل الخارجي يتسلل عبر تلك اللوبيهات بطريق مباشر أو غير مباشر …الحل المتاح الان يتمثل في إيجاد حكومة قوية لان الحكومة محصورة العدد .. اما جهاز الدولة يحتاج لإصلاح شامل قد يستغرق زمنا …لكن قل يا صاح من يسمع من ؟

موقع المنبر
Logo