
( ١ )
في مقال الأمس ومن خلال الثلاثة نمازج التي ذكرناها …مصطفى سيداحمد والوالد وشخصي .. قلنا ان المشتغلين بالزراعة علاقتهم بالأرض لا تحكمها المصلحة المادية المباشرة …بل بمرور الزمن تتطور الي علاقة حب … لأنهم دفنوا فيها جزء من حياتهم وكثير من ذكرياتهم …ولعل ما يثبت ذلك قوله سبحانه وتعالى عن الأنعام ” ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون …”الآية ..فهنا علاقة الراعي أو المربي تجاوزت الفائدة المادية التي يجنيها من البهائم الي علاقة غير محسوسة ” تذكر علاقة جاد الله بمراحه المنهوب ” ….فالإنسان لا يتحرك تاسيسا على المحسوسات فقط ..بل هناك الكثير من المحركات المعنوية التي تتحكم فيه ..فعلاقة الزارع بالأرض تسموا فوق الماديات …
(٢)
تاسيسا على هذا السمو فوق الماديات المشار إليه في الفقرة أعلاه… فإن المزارع لن يترك أرضه بورا اذا حان وقت زراعتها ..ويسعد كثيرا ان يرى البذرة تنمو وتشق قشرة الأرض صاعدة الي أعلى… ويظل وفيا لها بمختلف الوانها من خضراء الي صفراء جاهزة للحصاد … وبعد كنس مخلفات المحصول تعود الأرض بورا بلقعا وتظل حالة الحب كماهي…. فاساس الحب الأرض وليس الزرع وحده …والحب للارض يترجم في زراعتها ..ومن العيب ان تترك أرضك بورا في موسم الزراعة ..عندما يقال فلان حواشته بايرة …كأنما قيل ولده صعلوك… أو بنته مطلوقة .. وهذا مؤثر ثقافي ونفسي إضافي لزيادة الارتباط بالأرض …إذن يا جماعة الخير ارتباط الزارع بالأرض يتخذ عدة أشكال فهو عقلاني “مادي ” وروحي ونفسي …بالطبع هناك تفاوت بين البشر ..فبعضهم يحمل الحزمة كلها… وبعضهم يغلب العقلاني… وبعضهم يقلب العاطفي وهكذا …
(٣)
والشاهد على ما تقدم بمجرد ظهور مقدمات موسم الأمطار في حالة الزراعة المطرية…. ونزول الماء في القنوات في حالة الزراعة المروية …حمل المزارعون ادواتهم واتجهوا الي أراضيهم “العنده والما عنده” وشعارهم نعمل العلينا وبعدين الله كريم …بعضهم زرع بالحد الأدنى من التحضير …وبعضهم لم يحضر اساسا… لابل وبعضهم لم يجد حتى ماء القنوات نتيجة لعدم صيانتها …فالتحضير هذا العام نار الله المؤدة… فاسعار الجازولين فرضت عليها الدولة ما لايطاق من الضريبة ..المدخلات من تقاوي محسنة ومخصبات ومبيدات ..لايطيقها الا القلة القليلة … وسوف تظهر لنا نتائج كل هذة الخيبات في موسم الحصاد …خلاصة قولنا هنا أن المزارع ذهب او سوف يذهب إلى حواشته… وسوف يزرع بما لديه من إمكانيات محدودة…. والدولة من جانبها نازلة فيه بالجنبة إلفيها الحديدة …اها تاني تقولي شنو ؟وتقولي لي منو ؟
كسرة …
من لديه معلومات عن كيف تدعم الدولة الزراعة في مصر وفي إثيوبيا …في مصر انتاج الفدان قد يصل عشرة أضعاف انتاج الفدان في السودان . …وفي إثيوبيا تضاعف انتاج القمح فيها ثلاثة أضعاف في الموسم الماضي عن الذي قبله .. في يوغندا حتى اللاجئين السودانيين الذين زرعوا الذرة الشامية والفاصوليا دبت الحركة في جيوبهم ..المهم من كانت لديه معلومات حول سياسات الدولة الزراعية في تلك البلدان … اتمنى الا يذكرها لمزارع سوداني …


