
في يوم الجمعة الثامن من أغسطس الجاري اجتمعت قيادات كل من السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة …ووقعت اتفاقية دفاع مشترك بينها سميت اتفاقية مكة للدفاع المشترك ..سماها البعض حلف مكة ..واسمها البعض الناتو الإسلامي ..وأضاف اخرون الناتو الإسلامي السني ..ان تكون الاتفاقية في مكة المكرمة وفوق البيعة يوم جمعة (الأمة مجتمعة) كفيلة بتاكيد البعد العقدي الديني الإسلامي في الاتفاقية… وان شئت قل الحلف ولكن إضافة سني قد يكون فيها تزيد …فالرئيس الباكستاني منتسب للمذهب الشيعي غير الجعفري ..اللهم الا اذا كانت العين متجهة الي إيران ….منذ التوقيع وحتى يوم الناس هذا …وربما الي زمن قد يمتد… ستظل هذة الاتفاقية المسيطرة على صدارة الاخبار… والتحليلات السياسية العالمية على المستوى الدولي والاقليمية… لا بل على المستويات المحلية.. خاصة في دول المنطقة… إذ ان اي دولة في الشرق الأوسط اخذت تتحسس موقعها من هذا الحلف أو هذة الاتفاقية.. .بعبارة أخرى ان هذة الاتفاقية ليست شانا يهم الدولة الموقعة عليها … رغم أنها نصت صراحة على أن اي عدوان على واحد منها يعتبر عدوانا على الآخرتين …
(١)
دخلت منطقة الشرق الأوسط .. الربع الثاني من الألفية الثالثة اي عام ٢٠٢٦ يتحكم فيها تكتلان ..الأول الذي تزعمه إسرائيل وبدعم (ترامبي) مباشر… يعمل على إعادة رسم الخرط في المنطقة …وقيام دويلات جديدة …والتطبيق لهذة الفكرة كان يجري في ليبيا والسودان والصومال واليمن ويمكن إضافة سوريا والعراق …التكتل الثاني يدعو إلى الابقاء على الحدود الحالية… والحفاظ على سيادة الدول القائمة …ومؤسساتها السيادية وتتزعمه السعودية ومصر وتركيا ..المؤسسة السياسية الأمريكية لاتقف موقفا معاديا لهذا التكتل… .بينما تكتل التقسيم استمال إدارة ترامب …في فبراير ٢٠٢٦ اندلعت الحرب الامرواسرائيلية/الإيرانية …فاعادة الاصطفاف في المنطقة …وحدث تداخل بين التكتلين (لخبط الكيمان)
(٣)
بظهور اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين البلدان الثلاثة المذكورة أعلاه …يكون الفرز والتكتل …قد عاد من جديد للمنطقة …ودون شك أن الحرب الدائرة في المنطقة قد سرعت بقيام الحلف الجديد ..حلف مكة. . …والذي يقابل حلف التقسيم الحي وموجود وفاعل ولا يحتاج توقيعات …السؤال الذي سيطر على تعليقات المحللين السياسيين هو …أين مصر ؟ولماذا لم توقع علي اتفاقية مكة …يكتسب السؤال مشروعيته من أن مصر كانت في طلائع معسكر الابقاء على الحدود وعدم التقسيم …وحلف مكة يمضي في ذات الاتجاه .لذلك تكون مصر الحاضر الغائب في مكة …لا شك أن لمصر قراءتها الخاصة للاوضاع في المنطقة وعلى ضؤ ذلك تتخذ سياستها التنفيذية
(٤)
اها نأتي لحبيبنا السودان… فمن المؤكد لن يسال احد عن موقفه أو موقعه من الحلف الجديد …لانه احد الجوائز الثمينة التي يصطرع عليها الحلفان ..المعلن وغير المعلن…. ..فالحلف الذي تقوده إسرائيل يعمل جاهدا على تفكيك دولة السودان …ودعمه للتمرد على الدولة السودانية غير محدود …. ورهانه على حميدتي لايحتاج الي دليل …بينما حلف مكة كان ومازال داعما لسيادة الدولة السودانية على اراضيها… وبقاء مؤسسات الدولة السودانية وعلى راسها الجيش الوطني كما هو… بل ودعمه ليتقدم ليكون له دور أكبر في مستقبل السودان …ليس مطلوب من السودان الرسمي ان ينضم لمجموعة مكة لينال دعمها …بينما سوف يسعى الفريق المنشق عن السودان “فريق تأسيس ” لنيل دعم حلف التفكيك السياسي …إذ ان دعمه العسكري واصل ..
إذا اشتد الاستقطاب بين الحلفين في المنطقة لن يكون ذلك في مصلحة السودان …لان حلف التفكيك الذي تقوده إسرائيل سوف يعلن عن قيام دولة مستقلة في اي جزء من أجزاء السودان مهما صغر حجمه… لتكون شوكة في خصر الحلف الاخر …
في ظني ان حل السودان في وحدة صف بنيه …ليس الشتات المدني وحده بل لابد من توافق الجناحين المدني والعسكري على خارطة سياسية تخرج البلاد من وهدتها …على السودان ان “يحالف” نفسه ..ثم يجيد اللعب على المتناقصات في المنطقة …السودان الان موجود في أجندة ثلاثة “مطابخ” َمتعارضة في المنطقة ..هذا الذي على السطح ..وما خفى أعظم ..فلا منجاة له إلا إذا صار “رجل نفسه”


