
في آخر منشور لي بهذة الصفحة … ..والذي جاء بعنوان “الدقو منو ياناس ؟”… تناولت حادثة مدرسة كرري التى اعتدى فيها اللواء المعاشي على المعلم بالصفع على الوجه امام الأساتذة والتلاميذ …ثم اشهار السلاح في وجه الأساتذة الذين سعوا لفض الاشتباك بين الضابط والمعلم …وحجة الضابط في كل الذي قام به ان المعلم ضرب ابنه ضربا مبرحا …وقد ادنت هذا السلوك من الضابط إدانة واضحة لا لبس فيها …وسالت عما اذا المعلم قد ضرب التلميذ ضربا مبرحا نقل على اثره للمستشفى… فإن كان قد فعل ذلك يكون قد أخطأ ..وبالطبع هذا لا يبرر ما حدث من الضابط… ولكن يستوجب إعادة النظر في العقوبة البدنية في المدارس ..وفي نهاية المقال طالبت بمنع المعلمين من القيام بالعقوبة البدنية بأنفسهم .. وياحبذا لو منعت في نهائيا …كما طالبت بمنع العساكر المعاشيين من حمل السلاح في المناطق التي لا تدور فيها حروبات ….نص المقال موجود أعلاه في هذة الصفحة …
(٢)
ما ورد في المقال من وجهات نظر قابل للأخذ والرد.. وقابل للاتفاق والاختلاف.. ..وهذا شي طبيعي .فلا أحد يدعي انه يملك القول الفصل في اي موضوع ..ولكن الذي لفت نظري هو رفض بعض القراء الأعزاء لعنوان المقال “الدقو منو يا ناس ؟” بحجج مختلفه …فمنهم من راه انه دكاكيني أو شوارعي … ومنهم من راى انه لا يليق بالمقال … ومنهم من راى ان به استخفاف بالمعلم… وهذا الراى الاخير هو الذي دعاني للعودة للموضوع مرة لانه لم يخطر على بالي اطلاقا… وقبل ان اقدم دفوعاتي …أود أن أشكر كل الذين يعقبون على ما اكتب حتى الذين يقوم تعقيبهم على تصنيف سياسي جائر… أو حتى الذين يسئون الفهم… فطالما أنني قلت كلمتي وفتحت باب التعليقات …فيجب على أن اتحمل كلمات الآخرين وتعليقاتهم…. ونترك الحكم للقاري .
(٣)
اتذكر عندما كنا في المدرسة الأولية . حيث كان جلد المدرسين بالسوط امر عادي .. كنا بعد نهاية الدروس نرفه عن أنفسنا بزفة الذين قابلوا الجلد بالبكاء… قائلين “الدقوا منو يا ناس” ..وفي رواية أخرى “البكوا منو يا ناس” … ونسيرهم الي ان يقتربوا من منازلهم ..يعني ذي ما تقول كنا نسري عن أنفسنا … يعني نحن رجال احتملنا الجلد ولم نبكي …وكنا نزف طيش الفصل “الطيش الطيش عند الله بعيش” … واحيانا نزف اول الفصل ..اهو ثقافة جيل …نرجع لموضوع الدقو منو وان لم نخرج عنه …فعندما وضعته عنوانا للمقال كنت أشير لجلد الأساتذة للتلاميذ… .ولم يدر بخلدي ان هناك من يفهم ان الإشارة للأستاذ التي تعرض للصفع …فهذة حادثة جنائية… كما أنها ليست (دقة) إنما صفعة ….ولو شعرت بأن هناك لبسا قد يحدث لشرحت ما ارمي اليه في المقال … والحمد لله ان اثنين على الاقل من المعلقين قد ذكرا ما قلته عن زفة المجلودين .. ..
(٤)
بعض القراء الأعزاء اشاروا بأن العنوان غير مناسب… فطفقت ابحث عن السبب .فكما ذكرت أنني قصدت جلد الأساتذة للتلاميذ .وتذكرت أيضا انه يستخدم في المشاغلات الرياضية ..الدقوا منو …والغلبو منو..ثم دخلت على محركات البحث … فوجدت اغنية بذات العنوان لانصاف مدني تقول (الدقو منو ياناس /شفتو بعيني / مافي زول قال لي / دقوه يوم الجمعة / بكوه بالدمعة …) ثم وجدتها عند مغنيات اخريات غير مشهورات…لقد امضيت وقتا مقدرا مع الدقو منو يا ناس بروايات مختلفة …منها ما يمكن كتابته ومنها ما يستحيل كتابته …فاكتشفت عالما سفليا رهيبا في هذا السودان ..نترك الحديث عنه لمناسبة أخرى … فالذي يهمنا هنا أن الدقو منو قابلة للتصنيف فيما يسمى بغناء المغارز الذي اشتهرت به المغنيات اللائي يسمين بالقنوات .مفردها قونة .. ولعل هذا هو الذي جعل بعض القراء يرفضون… أو حتى بتأففون من العنوان الذي اخترناه للمقال ….شخصيا ما عندي مشكلة في سماع أغنيات المغارز لأنها إحدى كشافات المجتمع …ولكن اقدر رأى من يرفض كتابتها لأي سبب من الأسباب بحجة ان ذلك ترويجا لها… لذلك أجد نفسي ملزما بالاعتذار لهؤلاء .. كما اعتذر للذين ظنوا ان المقصود بالعنوان الاستاذ المعتدى عليه لأنني لم أوضح ما ارمي اليه في المقال…. وتركت الأمر للمعرفة العامة … بعبارة أخرى أنني لا اعتذر عن العنوان بل لعدم شرحي لقصته السبب الذي جعل البعض يعتقد ان المقصود به الاستاذ …معقولة يا اخوانا زول امضى عمره كله في التدريس يسي للمعلم ؟؟؟ … وان شاء الله عندما أعود لمثل هذة العناوين سوف أوضح ما ارمي اليه ولن اتركها للمعرفة العامة ..مع شكري وتقديري “للعاتبوني”
(٥)
رحم الله استاذنا عبد الرحمن ابراهيم الشهير بود إبراهيم الذي انتقل الى جوار ربه قبل يومين إذ كان هو أول من لفت نظري لضرورة الاهتمام بعنوان المقال … فهو يراه مكون اساسي من مكونات المقال… وليس الهدف منه جذب القاري للمقال فقط ..لقد تعودت ان يكون آخر ما اكتبه في المقال هو عنوانه إذ أنني اضع عليه حمولة ثقيلة ..واحرص دائما على ليكون سوداناويا ..هناك فرق بين سوداني وسوداناوي فالأولى جنسية والثانية حالة (Attitude ) … لابل في حتى في ثنايا المقال أسعى دائما أن تكون هناك مفردات سوداناوية وان شئت قل َمدقعة في العامية لا يفهمها الا سوداني … لانه في ظني ان مخاطبة الوجدان لاتقل أهمية عن مخاطبة العقل …احد رؤساء التحرير كان قد أوقف كتاباتي هذة بحجة انها تجنح للهزار وفيها لخبطة تجعل المقال يصعب على التصنيف… .فتدخل استاذ الاجيال البروفسور الطيب حاج عطية لدي الناشر الاستاذ محجوب عروة .. مبينا له انهم يقدمون هذا العمود لطلاب الصحافة كنموزج للمدرسة التجربيبة الصحفية .. وان كسر القوالب الصحفية الجامدة أصبح تريندا عالميا …مع الانعتاق الصحفي من المؤسسية بفضل ثورة الاتصالات الحديثة ..
اما القول بأن هذة كلمة دارجية أو شوارعية أو دكاكينية فاجد نفسي متاسيا بما قاله شاعرنا الكبير الفيتوري ..لا توجد كلمة سيئة وأخرى جيدة فكل كلمة في موضعها جميلة …فالكلمة تكتسب مشروعيتها من الوضع الذي ذكرت فيه


