عبد اللطيف البوني يكتب: تسهيلية..تهيئية..تحضيرية..ما فارقة ….

ما أكثر اللقاءات الإقليمية والدولية التي التأمت بشأن المشكل السوداني… بدءا بجدة ثم القاهرة و المنامة ولندن وباريس وجنيف ….كل هذة اللقاءات تمت بواسطة مسهلين اقليميين ودوليين … بمسميات مختلفة أحادية وثنائية ورباعية وخماسية (لم نسمع بمسهل ثلاثي حتى الآن ) في كل هذة الملمات لم يكن هناك ملما واحدا اجتمعت فيه كل الوان الطيف السياسي السوداني … فهناك دوما مقاطعة من طرف …مقاطعة الحكومة السودانية كانت الغالبة. …كل تلك اللقاءات لم ينتج عنها ما يضع حدا للاوضاع المتردية في السودان.. ليس لأنها لم تحظى بحضور كافة الفرقاء السياسيين بل لأنها لم تلامس في َمخرجاتها قضايا السودان الحقيقية ..في عالم اليوم حيث كافة وجهات النظر مبذولة في الهوا الطلق لا يوجد شي اسمه غياب ..فطالما وجهة نظرك معروفة فغيابك العضوي لايعني شي…. إذ يمكن للقائمين على المؤتمر …اي كان المؤتمر استيعابها …وَمخاطبتها في البيان الختامي اي في النتائج ….
( ٢ )
لكل الذي تقدم فإن اللجنة التي ظهرت للوجود يوم الأحد ٣٠ أغسطس الجاري في سماء الخرطوم… والتي أعلنت عن نفسها كلجنة مسهلة أو ميسرة ..بتشديد السين…لحوار سوداني /سوداني شامل وجامع … أظن اللجنة اسمت نفسها لجنة تهيئة الحوار السوداني /السوداني ….هذة اللجنة تعتبر حدثا جديدا يستحق التوقف ..فاعلان عن حوار سوداني شامل من قلب الخرطوم التي كانت غائبة بين (الرية والترية ) في ذاته حدث .. ثم الاعلان عن الحوار سيكون كله سودانيا من الفه الي يائه أيضا حدث… فهو بمثابة عودة الابن الضال بعد غربة وطول ترحال …أما ان اللجنة مجرد لجنة تسهيلية أو تسيرية وليست تحضيرية ولن تضع اي أجندة ولن تحدد أطراف الحوار …فهو كلام تطمنيني لابد من أن يقال … لفتح الباب لاستيعاب وجهات النظر المتباينة وربما لاستيعاب شخوص جدد اوَ مقترحات قادمة… كأنها تريد أن تقول ان اللجنة ليست مغلقة بالضبة والمفتاح ..الفروقات بين التسهيلية والتحضيرية فروقات شكلية ان لم نقل وهمية ..فهذة اللجنة هي التي سوف تتحكم في الخطوات القادمة… اذا قدر لهذا الحوار ان يمضي الي الامام… ويصل الي نهايات مرجوة ..
(٣)
ان تكون هذة اللجنة قد تمت بإرادة حكومية غير معلنة… وبدعم مادي منها ليس فيه ما يعيب… طالما ان أعضاء اللجنة هم المتحكمين في خط سيرها وفي مضامين اجندتها ..لا بل ان الصبغة الحكومية تعتبر تحصين لها من قيام لجان نظيرة ضرارا ….أي كان يمكن لأي مجموعة من (شلة قاسم الفارغة وبوبارة ) ان تعلن نفسها كلجنة تسهيلية… فتتكاثر اللجان … ويتم الاغراق ..وبالتالي الموت اختناقا..
دعوات التقليل من الشأن أو المقاطعة وكل الذي منه …. لا معنى لها في هذة المرحلة …ولا لاحقا لان كل وجهات النظر معروفة ومبذولة في الهوا … فما على اللجنة هذة أو التحضيرية التي سوف تشكلها هذة التسيرية …هذا اذا لم تتحول التسهيلية الي تحضرية …. الا استيعابها ودمجها في أجندة الحوار المرتقب وبعد ذلك (حردان السوق مافي زول برضيه)
في تقديري ان هذة اللجنة يمكن أن تأتي منها خطوة تمهد لظهور سودان مضمد الجراح قليل السهاد ..أو بالأحرى اتمنى ذلك …وان ما يثار حاليا من اراء متباينة حولها …هو دعم غير مباشر لها ….إذ يمكنها التقاط منه ما يعدل طريقها…. أخشى ما أخشاه على هذة اللجنة من الغشامة ..والضيق بالرأي الاخر …وعدم الصبر على المكاره … وما توفيق الا بالله .

موقع المنبر
Logo