
(١)
ابلغت في ليلة الأربعاء أن اللقاء بالسيد رئيس مجلس السيادة سيكون نهار الخميس … ويجب أن أكون حضورا عند الحادية عشر صباحا امام فندق كانون …أعلنت حالة الطواري في البيت لزوم التجهيز ..فكل الأشياء كانت في حالة بعثرة ..ربما كانت آخر لبسة لمثل هذة المناسبات لي قبل أربعة سنوات ان لم تكن خمسة ..البركة في مصر وفي ايام مصر حيث تم استعواض ما تمت شفشفته من (هدوم) …..من صباح الرحمن ومن اتوس لحافلة لركشة وصلت الفندق في الوقت المحدد …تقدمت لركوب الحافلة عند الباب وجدت اسمي غير مكتوب فقد كان التجهيز باخذ الصور تم يوم الأربعاء ….سالت عن الشخص المسؤل فتمت المعالجة وكنت اخر الراكبين تقريبا
(2)
عند دخولنا القيادة العامة قام بالاستقبال سلاح الموسيقى… فكان عزف الات النفخ الذي يلامس الأعصاب .. المعزوفة كانت من الأغاني المسموعة … وعند الدخول إلى ردهات المبنى الذي تمت صيانته فأصبح (يرقش) …ونحن في صف السير نحاني أحد المراقبين وقال لي انت من هنا …وواصل الصف سيره فوجدت نفسي في الصف الأول في القاعة الفخمة …واجلست على كرسي فخم مجاورا لكرسي فارغ… ثم جي بالدكتورة بخيتة امين فاجلست على يساري …فإذا بشاب من المنظمين يقول لنا (انتما الان الى جوار الرئيس وستقومان بتقديم التوصيات اليه )… أسقط في يدي ..وتعال شوف الجرسة .. يا جماعة دا جهد ناس تانيين هم أولى بتقديمه ..فقيل لي لابد من انابه والناس ديل اختاروكم انتو …ياجماعة انا ما جاهز للحتة دي لا معنويا ولا ماديا ..فقيل أمامك ربع ساعة للتهيؤ … معقولة يا جماعة من آخر راكب الي جالس في صدر القاعة ….التفت الي الدكتورة وقلت لها (عارفة يا عمتي بخيتة الاختيار دا أظنه بالعمر ..لكن انا الجابني ليك شنو ؟) فردت (العمى اليلايسك … انت دائما جاري على العمر ..)
(3)
بعد وصول السيد رئيس مجلس السيادة والسلام الجمهوري افتتحت الفعالية …بكلمة مصورة من البروف على شمو ثم قدم تقريرا مصورا يعكس فعاليات الملتقى… ثم قدمت كلمات قصيرة من بعض المشاركين يمثلون اجيالا مختلفة من الصحفيين …وكان محور كل الكلمات ما جاء في التوصيات من ضرورة الاهتمام بالعمل الاعلامي …وترقية العملية الإعلامية الوطنية لتواكب العصر …وبعد كلمة السيد رئيس مجلس السيادة أعطيت بعض الفرص للحضور ..المتداخلون شرقوا وغربوا في قضايا البلاد المتشابكة ..بعضهم سال وبعضهم قدم اقتراحات وبعضهم قدم وجهات نظر سياسية …كانت الازمة الاقتصادية سيدة الموقف ..معظم الحضور كان يود التداخل ولكن للزمن حكمه …
(4)
اما كلمة السيد رئيس مجلس السيادة المطولة.. ثم تعقيباته على المدخلات …فقد قال فيهما الكثير …. حمل الإنقاذ وعلى وجه التحديد الرئيس السابق عمر البشير مسؤلية نشأة الدعم السريع …واستقلاليته عن القوات المسلحة… وعمقلته لدرجة انه قال انه كان ينوي ان يكون الدعم السريع هو اصل القوات المسلحة ..ثم تحدث عن حالة الجيش ساعة اندلاع الحرب… وكيف انهم بدوا مقاومة العدوان من تحت الصفر… وكيف احجم القريب والبعيد عن مساعدة الجيش لأنهم يعتقدون ان المعركة قد حسمت لصالح الدعم السريع ..ثم هاجم قوى الحرية والتغيير الممثلة الان في صمود ذاكرا بعض الأسماء من قادتها .وطالب بإنهاء الفترة الانتقالية بانتخابات مفتوحة للكافة… ثم عن الحرب الجارية قال إنها لن تنتهي الا بانتهاء التمرد… ولا سبيل لظهور الدعم السريع كمؤسسة …اما عودة الأفراد فمرحبا بها ..وقال انهم يتعرضون لضغط شديد لتوقيع هدنة غير مشروطة …وانه لاسبيل لذلك الا بخروج الدعم من كافة المدن والبقاء في معسكرات محددة …في حديثه عن ايام الحصار في القيادة وما اصاب المحاصرين من رهق ثم مجازفة خروجه منها أبدى تاثرا واضحا…
عن الاقتصاد قال ان كثير من الوزارات قبل الحرب كانت مجنبة اموالا في الإمارات يصل مجملها الي 450 مليار كلها ذهبت للتمرد ….قال انه لا مستقبل للعمل المليشي في السودان وان الدمج في القوات المسلحة الان يجري تنفيذه .تعرض خطفا لأهمية وجود مجلس تشريعي ..عن الحوار السوداني الداخلي أعلن عن دعمه للجنة التهيئية ودافع عن قرار حصانة المشاركين في الحوار قائلا ان الصفح والعفو قيم لابد من التمسك بها ..غمز من قناة حكومة كامل إدريس … في العلاقات الخارجية ميز المملكة العربية السعودية …مجمل الخطاب والتعقيب على المدخلات عبارة عن وقائع حدثت أراد من خلالها بث رسائل لجهات معينة (الحكاية مش فضفضة وبس ) .كما أن فيه توقف عند الحاضر وبعض الإشارات للمستقبل كما يراه ..هذا الخطاب لو تم القاؤه امام اي مجموعة من الناس لنال نفس الزخم الاعلامي ..مداخلات الصحفيين اضافت الكلام عن مستقبل المليشيات والموقف من الحوار السوداني والتعليق على حكومة كامل إدريس ….
لاشك ان الكثير من القراء قد اطلعوا على ما ذكرناه في التلخيص أعلاه لخطاب السيد البرهان …أما لماذا قال ما قال ولماذا لم يقل ما كان يجب قوله …وماهي الرسائل التي أراد إرسالها ؟ …كل هذا يدخل في باب التحليل وهذا ما سنحاوله اذا أمد الله في الآجال ….فالذي اوردناه اليوم اخبار …بكسر الهمزة…بما سمعنا مباشرة …وغدا ان شاء نحكي عن ما دار في روتانا مع كامل إدريس وحكومته ….


