
يحيرني وما يتحير الا مغير ..كما يقول جدنا حاج العباس رحمة الله عليه …الذين يقولون ان مجلس السيادة غير مسؤل عن الاوضاع الاقتصادية وانها مسؤلية الجهاز التنفيذي وحده اي مسؤلية مجلس الوزراء وحده …ان ما تمر به البلاد هو مسؤلية الحكومة ..والحكومة كما تقول الوثيقة الدستورية لعام 2019 المعدلة ٢٠٢٥ تتكون من جزئين هما مجلس السيادة ..الذي يقوم بالأعمال السيادية ومجلس الوزراء وهو الذي يقوم بالأعمال التنفيذية …لكن تعال شوف ذات الوثيقة التي تقول ان الجهاز التشريعي يتكون من المجلسين الي حين قيام المجلس التشريعي …ومن الابجديات الدستورية ان الجهاز التشريعي هو الذي يقوم بعمليتي التشريع… والرقابة على الجهاز التنفيذي ..إذن هو الضلع الثالث في الحكومة …فياجماعة الخير… الان ..اليوم العلينا دا …لا يوجد فراغ دستوري نسبة لعدم وجود برلمانا منتخبا كان ام معينا …لان الوثيقة الدستورية أعطت حق التشريع والرقابة للمجلسين السيادي والوزاري ….مجتمعين …. ورئيسه هو رئيس مجلس السيادة حتى النص الذي كان يقسم فترة الرئاسة بين المدنيين والعسكريين في مجلس السيادة قد اختفى في تعديل ٢٠٢٥ …فاذن رئيس مجلس السيادة هو رئيس المجلس التشريعي القائم الان ويجب الا ننسى ان رئيس مجلس السيادة …هو الذي قام بتعيين رئيس مجلس الوزراء الذين بدوره عين الوزراء أو هكذا تفترض الوثيقة الدستورية .. .كما انه هو اي رئيس مجلس السيادة الذي قام بتعيين أعضاء مجلس السيادة ..
(٢)
اذن مجلس السيادة وبنص الوثيقة الحاكمة شريك كامل الدسم في الحكومة طالما هو شريك في اصدار التشريعات …والأهم طالما انه يقوم بالدور الرقابي من خلال اجتماع المجلسين ….أي في حالة اجتماعه مع مجلس الوزراء …فاي واقع سياسي تحكمه الرقابة والتشريع ..فالازمة الاقتصادية التي تطحن البلاد الان نشأت من عدم الرقابة… فعدم الرقابة هو الذي جعل الكارتيلات تهبر وتملأ على كيفها ..المجلس التشريعي…على حسب الوثيقة .. الذي يراسه السيد رئيس مجلس السيادة هو الذي يفترض ان يقوم بدور الرقابة …وهو الذي الذي يصدر التشريعات التي تكبح جماح الفساد وتوقف السيولة السياسية … وتحاسب على كل صغيرة وكبيرة…فاذن هو مسؤل مسؤلية كاملة مثل مثل مجلس الوزراء …ابسط شي ميزانية البلاد السنوية من الذي يجيزها ؟ المجلس التشريعي ..الافتراضي…أو مجلس الأمر الواقع … هو الذي يجيزها ..وهو الذي يعدلها …وبالتالي يصبح مسؤلا عن كل الأوضاع المالية في البلاد…والمعلوم بالضرورة أن الميزانية هي القانون المالي الذي يسير البلاد لمدة عام …
(3)
الذين ينادون بحكومة عسكرية صرفة والاستغناء عن الحكومة المدنية ..فهذا يعني انهم ينادون بتعديل الوثيقة الدستورية الحاكمة …أي انقلاب عسكري معلن ..الا فإن الجيش الان ممثلا في مجلس السيادة شريك كامل الدسم في الحكم …لا بل هو صاحب القدح المعلي في الشراكة طالما ان القائد العام للقوات المسلحة هو الذي يرأس المجلس التشريعي .. لا بل هو الذي يعين أعضاء مجلس السيادة وهو الذين يعين رئيس الوزراء ..كما ذكرنا أعلاه …
(لقاء السيدين) رئيس مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء الذي عقد قبل كم اسبوع كده …الذي طارت به الاسافير …والذي قيل انه جاء باستدعاء من رئيس مجلس السيادةِ للسيد رئيس الوزراء …ليناقشه في الازمة الاقتصادية … ليته كان اجتماع بين المجلسين لايقاظ الحالة التشريعية في البلاد …
أن اجتماع المجلسين في شكل مجلس تشريعي يمكنه ان يصدر من القوانين ما يشاء …لكن للأسف لم نسمع لهما بجلسة من هذا النوع..ليس هذا فحسب حتى المجلسين كل على حدة لم نسمع لهما بجلسات راتبة … إذن الواقع يقول ان جزء كبير من السلطة الحاكمة معطل …..
ما ذكرناه أعلاه ليس دفاعا عن احد فراينا فيهم قد قلناه مرارا وتكرارا …فالاداء من جانب الجهاز التنفيذي في غاية التدني …تحت الصفر …فالسؤال المحير لماذا الصبر عليه ؟ …فالذي ننادي به هنا هو تفعيل أجهزة السلطة ..أما إذا كان مجلس السيادة ممثلا في السيد رئيسه واعضائه …زاهدا في السلطة ويريد ان يقوم بالأعمال السيادية والتشريفية فقط ..فليكون المجلس التشريعي باعجل ما تيسر بالانتخابات أو بالتعين ..فساعتها يمكن أن يعمل نائم …أما الآن فلا. …المهم هو أن تنتهي حالة السيولة السياسية التي تمر بها البلاد فهي مدخل لكل الشرور الماثلة .


