
انت طيره .؟
(1)
كتب أحدهم على صفحته في الفيس بوك انه قد شاهد طائر الهدهد بام عينيه.. في مدينته البعيدة عن المركز ..بعد غيبة طويلة تحسب بالسنوات ..وقد قام بتصويره …
أخبرني صديقي احمد عبد الرحمن الجميعابي .والذي عاد من غربة قسرية امتدت لثلاثة سنوات انه رأى بام عينية وفي منطقته شمال الجزيرة ..تحديدا مثلث الكاملين الجميعابي كلكول ..طير الرهو والسمبر والحدية ..بتشديد الياء …والغراب وابو السعن ..أما أنا ومن داخل حوشي ومن المكان الذي اكتب فيه الآن وانا في ضل الضحى …ومن شجرة السدرة (القايمة فوق بيتنا) اسمع زقزقة العصافير وصوت قمرية بعد طول غياب …شجرة السدرة ومع اختين من ذات النوع ..قامت (بروس) في حوشي… .فتعدتهما بالرعاية ..وذلك بقص الفروع الجانبية لكي تنمو الي أعلى والحمد لله أصبحت الثلاثة الان شجرات كبار (ليها ضل )… ونجت جميعها من الدعامة الذين لم يوفروا اي شي غيرها في المسكن …أظنها بركة السدر التي يتداولها الناس ويقولون تطرد الجن ….لقد قامت تلك الشجيرات بطرد جن الدعامة عن نفسها ولكنها لم تحمي بقية البيت منه …أظن لأنها كانت صغيرة …أما الآن فقد كبرت وان شاء الله ستقوم بدور الحماية من الجن القادم…. لا قدر الله…بالله ما يجي واحد متشائم ناطي ويقول لي ..الجن القادم حايكون هو الاخر كبير …في ظني أكبر من جن الدعم الشفناه ما اظن في الدنيا يكون في تاني منه
(2)
عودة للطيور المذكورة أعلاه ..فهذة الطيور ليست سودانية حتى نقول انها عادت (لحضن ) الوطن … . فهي عابرة للقارات وليس للدول فحسب …(لا بتعرف ليها مرسى ولا في ايدها جواز سفر).. فهي تأتي للسودان عابرة …ترانسيت …..ولكنها انقطعت عنه في السنوات الأخيرة …كل سنوات الحرب ..وربما ما ما قبلها بقليل ..فالمؤكد غيابها أثناء الحرب ..فعودتها الان مؤشر خير كثير …معظمها ياتي في نهاية الخريف وبداية الدرت …الدرت هو موسم الحصاد …وهي في معظمها صديقة للمزارع ولا تضر الزرع…ولكن مثلها مثل الإنسان فيها (البسوي الضر) …فكلنا شهود على اسراب الطير والجراد التي تترك بعض المزروعات قاعا صفصفا …فتتم مكافتحها بالرش الكيماوي ..ولكن المقاومة البيولوجية تتم تلقائيا من انواع الطيور الأخرى …وهذا مايسمى بالتوازن البيئي …
هناك تناغم كبير بين الطبيعة والواقع ..فهذة الطيور لها قراءتها الخاصة للواقع في اي بقعة من بقاع الأرض ..لقد زودها الله بمدركات يعلمها هو ولا نعلمها نحن ..ولكن المؤكد ان الناس كانت تقرأ الطبيعة من خلال حركة الطيور ..فعندما يظهر السمبر يعني كذا ..وعندما يختفي طير الرهو معناها كذا ..ظهور الصقور يعني كذا ..وهكذا كانت الطيور مرشدا ودليلا ….
لعلنا نتفق جميعا ان السنوات القليلة الماضية كانت سنوات نكد وضنك وموت وهلاك في السودان ..وفي نفس تلك السنوات كانت معظم الطيور المذكورة في حالة غياب عننا …لذلك يكون من الطبيعي أن نستبشر خيرا بعد أن رايناها تزور السودان هذة الايام في رحلتها وفي تنقلها الابدي ….
(3)
لقد احسن شاعرنا المجيد /صلاح احمد ابراهيم القول عندما حمل( الطير المهاجر) رسائله للحبيبة وللسودان ..لانه لم يخص طائرا بعينه بمعنى لم يذكر طيرالرهو …أو عصفور طل من الشباك … أو الهدهد أو القماري …واحسن أكثر عندما أمره بعدم التوقف…بالليل او النهار ..وسط الرياح تحت المطر .. لابل طلب منه في حالة التعب ان يزيد في السرعة …(أكان تعب منك جناح في السرعة زيد) …وهذا ضد منطق الأشياء …فالتعب يوجب الراحة …كما قال عباس فرحات في عروس الروض (اذا لاح لك الروض النضير …فاستريحي)… ولصلاح حجته في ذلك لان السودان مختلف…( في بلادنا ترتاح ..ضل الدليب اريح سكن ) والمعروف عن ضل الدليب انه يدرك البعيد قبل القريب ..
واخيرا عزيزي القاري بما أنني انسان مؤمن بالغبيات… وان لله في خلقه شئون أعلن عن سعادتي بظهور الطيور الزائرة للسودان بعد طول انقطاع… واري فيها فالا حسنا وأعلن عن تنحيتي جانبا …لكل ما يقوم به ترامب …ونتنياهو …والانتخابات في أمريكا وإسرائيل ..والوساطة الباكستانية ..وهرمز وباب المندب … وقمة العلمين …وحرب التقراى …وحادثة فلاي دبي …وكلما ما يملا الافق من أخبار عالمية …كمصدر لقراءة الواقع …فالان انا اقرأ مستقبل السودان القريب من خلال هذة الزيارة الميمونة لهذة الطيور…بعبارة أوضح أنني اعتقد ان هذة الطيور شايفا في السودان غير ما تراه وكالات الاخبار ومنصات التواصل الاجتماعي ….فأنا مع قراءة هذة الطيور الما بتعرف ليها خرطة ولا في ايدها جواز سفر ..ويلا سجن سجن غرامة غرامة …فاليوم طير وغدا امر …وما عاوز لي زول يقول لي …انت طيره ؟….


